الكاظمي في معركة استرداد هيبة الدولة العراقية من أذرع إيران


٠١ يوليه ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

لا تزال المليشيات الموالية لإيران تمارس دورها التخريبي في العراق خدمة للمشروع الإيراني الذي يسعى للحفاظ على نفوذه وتأثيره على هذا البلد المتقطعة أوصاله بين المليشيات، ففي هذا الشهر فقط قامت تلك المليشيات بمجموعة من الاعتداءات الصاروخية على المصالح الأمريكية و السفارة الأمريكية، والمواقع العسكرية كمطار بغداد في العراق.

وقد هاجمت ميليشيات حزب الله العراقية، مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء العراقي ووصفته بـ "الغادر" وذلك بعد قيام القوات العراقية بمداهمة وكر لخلية الكاتيوشا التي أسفرت عن ضبط عناصر تابعة للميليشيات.

يأتي ذلك فيما كشفت مصادر حكومية وسياسية عراقية عن وجود تدخلات إيرانية وضغوط للإفراج عن عناصر ميليشيات "خلايا الكاتيوشا"، الذين تم القبض عليهم مؤخرا.

ويخشى مراقبون على الكاظمي من مصير رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، الذي تم إغتياله بعدما اعتمد سياسة للتصدي للنفوذ الإيراني داخل العراق.

هيبة العراق

ما يريده الكاظمي هو استعادة هيبة الدولة العراقية والسيطرة على حالة انقلات السلاح في يد المليشيات التي تمثل دولة موازية داخل العراق. ولذلك أعلنت الفصائل الحليفة والموالية لإيران، رفضها لدعوات حصر السلاح بيد الدولة الذي كان ومنذ سنوات على رأس المطالبات الملحة للقوى السياسية والشعبية.

ويأتي هذا الرفض في أعقاب عملية المداهمة التي نفذتها قوات مكافحة الإرهاب ضد مقر لميليشيا كتائب حزب الله، الجمعة الماضية، واعتقال 14 فردا من عناصره، وما تلا ذلك من عملية الإفراج عنهم. كما يأتي في سياق صمت محير لحكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي حول عملية إطلاق السراح وما تلاها، بعد أن ظن مؤيدوها أنها حققت هدفا ذهبيا في عملية المداهمة والاعتقال، ضد الكتائب وعموم الفصائل، ثم ما لبثت أن تحولت الأمور في غير صالح الحكومة ورئيسها بعد عملية إطلاق السراح.

وتعد هذه المداهمة الأكثر جرأة منذ سنوات من قوات الأمن العراقية ضد فصيل مسلح قوي تدعمه طهران واستهدفت كتائب حزب الله، التي يتهمها مسؤولون أمريكيون بإطلاق صواريخ على قواعد تستضيف القوات الأمريكية ومنشآت أخرى في العراق.

الحوار الاستراتيجي

يقول الكاتب اللبناني، خير الله خير الله، في مقال له، أن الكاظمي لا يريد أن يصبح العراق ساحة مواجهة أمريكية - إيرانية. وإنه يدرك تمامًا ماذا يعني أن يكون العراق مجرّد "ساحة"، على غرار ما هو عليه لبنان الذي بات مصيره على المحكّ وفي مهبّ الريح. وإنّه يمارس في الوقت الحاضر لعبة كبيرة لا يتوقّف عليها مستقبله السياسي فحسب، بل يتوقّف عليها أيضا مستقبل العراق وموقعه في المنطقة أولا.

ويشير الكاتب اللبناني، إلى أن غياب، قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، ومعه أبومهدي المهندس، نائب قائد الحشد الشعبي، قد أضر بقوة مليشيات إيران داخل العراق. إلى جانب تأثير العقوبات الأمريكية على إيران، وعجز طهران في تمويل مليشياتها.

تراهن الولايات المتحدة على الكاظمي لتحجيم نفوذ النظام الإيراني في العراق وكف يد ميليشياتها عن استهداف المصالح الأمريكية.

ولذلك، تأتي تحركات الكاظمي، بعد انطلاق الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، منتصف الشهر الماضي، الأمريكية لمناقشة عدد من القضايا التي تندرج ضمن 4 محاور رئيسية؛ هي الأمن والسياسة والاقتصاد والثقافة.

زيارات مرتقبة

وتحمل الزيارات الخارجية المرتقبة التي ينوي رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي القيام بها والتي تشمل طهران والرياض وواشنطن دلالات عديدة ترتبط بسعي الكاظمي الحثيث لفتح صفحة جديدة في تاريخ بلاده وعلاقاتها الخارجية يكون فيها العراق راعيًا لمصالحه مع دول المنطقة لا تابعا لطهران مثلما حدث في الماضي وهو ما أوقعه في مأزق الدولة الفاشلة.

حيث يعتزم رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي القيام بثلاث زيارات خارجية خلال الأيام والأسابيع القليلة القادمة تشمل طهران والرياض وواشنطن، حاملا بضع أولويات إلى جميع الاتجاهات.

ووفقًا لمصادر رسمية وأخرى سياسية فإن زيارة طهران ستسبق زيارتي الرياض وواشنطن، حيث يأمل الكاظمي أن يحدد ملامح الموقف الإيراني الحقيقي من حكومته وسياساتها في المرحلة المقبلة.

وينوي الكاظمي أن يشرح للإيرانيين مدى صعوبة التغاضي عن أنشطة بعض حلفائهم في العراق، الذين يواصلون تحدي الدولة ومؤسساتها عبر أشكال مختلفة من التحركات.


اضف تعليق