خشية من أفول نجمها .. المليشيات الإيرانية تروج لـ"دولة الله" في العراق!


٠١ يوليه ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

بعد انتهاء مرحلة جماعة الدولة الإسلامية في العراق "داعش"، جاءت مرحلة استعادة هيبة الدولة، خصوصًا مع تولي الرجل ذي الخلفية الاستخباراتية، مصطفى الكاظمي رئاسة الوزراء، وتطمح كذلك المليشيات الشيعية الموالية لإيران، إلى استمرار نفوذها وامتلاكها السلاح والسيطرة على بعض المناطق الحيوية، وذلك بتحريك من الراعي والممول لها في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

توظيف المليشيات الشيعية

يقول الكاتب العراقي، حميد الكفائي، في مقال له نشرته شبكة سكاي نيوز، إن إيران تمكنت من إقناع بعض الشيعة في بعض البلدان العربية، كالعراق، من أنهم ضعفاء بدونها وعليهم أن ينسجموا معها ويعملوا من أجلها إن أرادوا أن يكونوا أقوياء، وهذه أكبر خدعة مارستها إيران ضد الشيعة في بلدان العالم الإسلامي، فجعلتهم يشعرون بالضعف والهوان والحاجة إلى "الأخ الأكبر".

وأن هذا السعي الإيراني لتوظيف شيعة في مليشيات عسكرية يحاربون ضمن مخططاتها العدوانية على الدول الأخرى، حولهم إلى مرتزقة وقتلة يعملون ضد بلدانهم وشعوبهم.

إبان الحرب العراقية_الإيرانية، استطاع الرئيس العراقي الأسبق، صدام حسين، أن يبث الروح القومية في الشيعي العراقي الذي يقاتل الشيعي الإيراني. وبعد سقوط صدام حسين، عكفت إيران تحت حكم رجال الدين على السيطرة على العراق عبر المليشيات الشيعية المسلحة الموالية لها، وذرع العقيدة المذهبية في قتالها؛ لتكون شوكة في ظهر الدولة العراقية، لا يمكن استخدامها يومًا فيما يضر المصالح الإيرانية.

تبرير الوجود

هذه المليشيات الشيعية التي هي مرتزقة، تتنفس بالتمويل الإيراني، كان لابد من القاعدة الدينية التي تتحرك عليها؛ حتى تكون لديها عقيدة تقاتل عليها، ولا تشعر أنها مرتزقة في يد إيران، فالأحزاب والكتائب التي تنطوي تحتها كلها ترفع شعارات دينية ومذهبية. ولذلك في البداية، بررت المليشيات الشيعية، وجودها لأسباب تتعلق بالجهاد المقدس، بالتصدي للوجود الأمريكي في العراق، وكذلك مليشيات داعش، وبعد انتفاء هذه الأسباب أو ضعفها. بدأت هذه المليشيات في البحث عن تبرير لاستمرار وجودها، ووجدت ضالتها في الترويج للأفكار الدينية، التي تجد لها قبولًا بين العامة والطبقات الشيعية المتدينة في العراق. ليصبح الدفاع عن هذه الميليشات هو دفاع عن الشريعة ودولة الله في الأرض والمهدي المنتظر، الذي سيملأ الدنيا عدلًا بعدما امتلئت جورًا. وهو حلم الطبقات المحرومة والكادحة.

مظاهر الترويج لدولة الله

خلال الأيام الماضية، استهدف انفجار محلا لبيع الكحول في بغداد، بالقرب من المسرح الوطني والسفارة الفرنسية في العراق وعدد من نقاط التفتيش الأمنية، وفقاً لصحيفة جيروزالم بوست. وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لاستهداف المكان في منطقة الكرادة وسط بغداد.

ويبدو أن المليشيات الشيعية هي من تقف وراء هذا التفجير؛ لفرض سيطرتها على المجتمع العراقي، فقد أشاد المستشار الأمني لكتائب حزب الله العراقية الموالية لإيران بهذا التفجير، وكتب في تغريدة على موقع تلجرام: "مع صوت قرآن الفجر، أطرب أرواحنا قبل مسامعنا، صوت تخريب محلات الخمور في الكرادة. سلمت أياديكم الطاهرة، اعملوا لرفع الحُرمة عن إخوانكم القاعدين".

وأضاف: "مواجهة المنكرات واجب لا يقل أجرا عن قتل عصابات داعش والاحتلال. اعيدوا لبلدكم ثقافة الأصالة والشرف ولا تهنوا ولا تحزنوا".

وبعدما بدأ رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، في محاولة استعادة هيبة الدولة وتقليم أظافر المليشيات الشيعية المسلحة، التي تستهدف كل يوم المنشآت والمصالح الحكومية والأجنبية بالصواريخ؛ بناء على أوامر إيرانية. تحرك الكاظمي لجمع السلاح من المليشيات من أجل ضبط حالة الفوضى، فقام جهاز مكافحة الإرهاب الجمعة الماضية، بمهاجمة مقرّ تابع لكتائب حزب الله العراقي بمنطقة الدورة جنوبي العاصمة بغداد كانت تستخدمه في التجهيز لهجمات صاروخية على مواقع حكومية ومقرّات دبلوماسية أجنبية.

بعد هذا التحرك، أشهرت المليشيات الشيعية سلاح الدين في وجه الكاظمي، وأعلنت أن "سلاح المقاومة الإسلاميّة هو أصل أصول الشّرع والشرعيّة، ولن يسلّم إلا بيد مولانا ابن الحسن سلام الله عليه"، في إشارة إلى محمد بن الحسن بن علي المهدي، الذي يعتقد بعض الشيعة أنه الإمام الثاني عشر والمتمم لسلسلة الأئمة، وأنّ ظهوره سينهي الظلم وينشر العدل في جميع أنحاء العالم.

وشددت كتائب حزب الله، التي تعتبر من أكثر الفصائل العراقية المسلّحة ارتباطا بإيران وولاء لها، في بيانها أن سلاحها لن يحصر أو يحصى إلا على يد صحابة المهدي المنتظر الـ313، مختتمة البيان بالقول "رفعت الأقلام وجفت الصحف".

بالفعل إن لم يكن هناك قاعدة شعبية تدعم الكاظمي في سياسته نحو كبح سلاح المليشيات والسيطرة عليه؛ فإن جهود الكاظمي ستبوء بالفشل؛ في ظل العلاقات المتشابكة بين هذه المليشيات الشيعية المسلحة والأحزاب السياسية والقاعدة الشعبية المرتبطة بهذه التركيبة في العراق.


اضف تعليق