الاقتصاد المنهار يستغيث بتحويلاتهم.. والمغتربون يقاطعون لبنان هذا الصيف!


٠١ يوليه ٢٠٢٠

رؤية - مي فارس

بعد إغلاق استمر ثلاثة أشهر، فُتح مطار بيروت الدولي، اليوم الأربعاء، أمام الرحلات في شكل جزئي، فيما تأمل الحكومة بعودة آلاف المغتربين هذا الصيف، وإدخال الدولارات التي يحتاج إليها الاقتصاد الذي يواجه أسوأ أزمة منذ انتهاء الحرب الأهلية.

إلا أن اللبنانيين الذين يعيشون في الخارج والذين كانوا يشكلون مصدراً أساساً للعملات الأجنبية قد لا يكونون مستعدين لدعم الاقتصاد، بعدما حجزت المصارف ودائعهم.

وقد يفضل لبنانيون كثر عدم زيارة بلادهم هذا الصيف، على رغم النداءات المتكررة للسياسيين، بسبب خيبتهم من الوضع السياسي الذي أوصلت النخبة السياسية لبنان إليه، والأزمة السياسية والمالية غير المسبوقة التي يتخبط بها. وتوقف بعضهم عن إرسال المال، فيما عدا مبالغ صغيرة لدعم عائلاتهم، بينما يفكر آخرون في الانقطاع نهائياً عن بلد يحكمه فاسدون سرقوا منهم مستقبلهم.

وقال حسان فضل الله، وهو لبناني يعيش في دبي منذ 1997 لوكالة "أسوشيتد برس": "إذا كنت لبنانياً وتريد زيارة لبنان هذا الصيف، ستحمل معك فقط مبلغاً تنفقه هنا، ولا أي قرش إضافي...أشك في أن أحداً يريد الاستثمار في الاقتصاد، وخصوصاً أن المتلقين ليسوا جديرين بهذه المساعدة".

كان لبنان منارة للسوق الحرة  والعيش الكريم، إلا أنه يعاني اليوم أسوأ أزمة في تاريخه الحديث. وفقدت العملة اللبنانية 80 بالمئة من قيمتها أمام الدولار في السوق السوداء منذ تشرين الأول وتواصل الانهيار يومياً. وقيدت المصارف السحوبات والتحويلات للمودعيم. وارتفعت أسعار السلع الغذائية  وتعاني الشركات والأعمال فوضى عارمة، فيما تندثر قيمة الرواتي والمدخرات وتزيد البطالة.

وتنبع الأزمة من عقود من الفساد المنهجي وسوء الإدارة. وانفجر الاستياء الشعبي في الشارع في تشرين الأول عندما نزل عشرات الآلاف من اللبنانيين إلى الطرقات مطالبين برحيل الطبقة السياسية بكاملها.

وحالياً، ثمة مخاوف من الانزلاق إلى العنف وسط الفقر والتوترات الطائفية.

  ومع ذلك، لا يبدي الزعماء السياسيون رغبة في التحرك، وإنما يتبادلون الاتهامات بالمسؤولية. وتعثرت المفازضات مع صندوق النقد الدولي بسبب العجز على تنفيذ تعهدات لمكافحة الفساد وتطبيق اصلاحات.

وطوال سنوات، ساعد ملايين اللبنانيين الذين يعيشون في الاغتراب في تعويم اقتصاد بلادهم، بارسال  تحويلات تقدر قيمتها بنسبة 12,5 بالمئة من الناتج القومي المحلي.

 تشكل العطلة الصيفية في لبنان تقليداً قديماً للمغتربين. وعاد المطار الذي أغلق في منتصف آذار إلى العمل اليوم بقدرة استيعابية لا تتجاوز 10 بالمئة من طاقته، مستقبلاً 2000 شخص يوميًا.

 ولكن ليس متوقعاً أن يزور لبنان مغتربون كثر هذا الصيف، وأي دولار سيحملونه معهم سيحتفظ به أقاربهم كقطعة ذهب ولن يصرف لانعاش الاقتصاد.

وقال نائب رئيس تحرير صحيفة "النهار" نبيل بومنصف: اللبنانيون يتعرضون لسرقة منهجية ومنظمة من الأوليغارشية الحاكمة والمصارف...لا أحد يريد المساهمة في هذه الدوامة بعد الآن".


اضف تعليق