متحف أم جامع.. "آيا صوفيا" معركة سياسية فاشلة لأردوغان


٠٣ يوليه ٢٠٢٠

كتب – هالة عبدالرحمن

تحول متحف آيا صوفيا في تركيا إلى ساحة معركة سياسية، بعد محاولة الرئيس رجب طيب أردوغان تحويل موقع إسطنبول السياحي الشهير إلى مسجد، بينما يحاول تسجيل نقاط مع الناخبين الأتراك، لكن خططه واجهت مقاومة كبيرة.

وأصدر مجلس الدولة في تركيا، أمس الخميس، قرارا بتأجيل نظر دعوى تحويل متحف آيا صوفيا الذي كان كنيسة سابقا إلى مسجد مرة أخرى، بينما آيا صوفيا هي رمز إسطنبول وأهم مناطق الجذب السياحي في تركيا. في كل عام، يستقبل الملايين من الزوار قبة الطوب الضخمة واللوحات الجدارية المتقنة، التي اكتسبت موقع اليونسكو للتراث الثقافي العالمي.


لكن آيا صوفيا هي أكثر من مجرد تحفة معمارية: لقد كانت دائمًا رمزًا سياسيًا أيضًا. تم بناء الهيكل الضخم من قبل الإمبراطور البيزنطي جستنيان في القرن السادس الميلادي عندما غزا العثمانيون القسطنطينية عام 1453، قام السلطان محمد الثاني على الفور بتحويل الكاتدرائية إلى مسجد. استغل مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك ، الكنيسة لعمل آخر ذي أهمية رمزية، ففي عام 1935 حول آيا صوفيا إلى متحف، والذي نقل رسالة مفادها أن تركيا الحديثة كانت دولة علمانية.

أثارت الخطوة تحفظات من عدة دول من بينها الولايات المتحدة،لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعمها بحماس.

وفي مؤشر على القلق الذي تثيره هذه القضية في الخارج، حثت الولايات المتحدة، الأربعاء الماضي، تركيا إلى عدم المساس بوضع آيا صوفيا. وكتب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو "نحث السلطات التركية إلى أن تواصل الحفاظ على آيا صوفيا  كمتحف، بوصفه تجسيداً لالتزامها باحترام التقاليد الدينية والتاريخ الغني، التي ساهمت (في بناء) الجمهورية التركية، وأتاحت لها البقاء منفتحة على الجميع". وأضاف بومبيو "تعتبر الولايات المتحدة أي تغيير في الوضع بمثابة تهميش لإرث هذا المعلم الرائع".

من جانبه علّق المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية حامي أقصوي أنّ بلاده "تتلقى هذه التصريحات بدهشة"، مضيفاً أنّ "لكل شخص الحرية في التعبير عن رأيه. في المقابل، ليس لأحد الحق في إبداء رأيه حول حقوقنا السيادية بلهجة التحذير".
 


من جانبه، حذر الزعيم الروحي للمسيحيين الأرثوذكس في العالم الثلاثاء الماضي من أن تحويل الكنيسة إلى مسجد مرة أخرى سيثير الانقسام. وقال البطريرك المسكوني بارثولوميو، وهو الزعيم الروحي لنحو 300 مليون مسيحي أرثوذكسي في العالم ويتخذ من إسطنبول مقرًّا له إنّ "تحويل آيا صوفيا إلى مسجد سيثير غضب ملايين المسيحيين حول العالم".

كما يثير مصير آيا صوفيا قلق اليونان المجاورة خصوصا التي تراقب عن كثب الإرث البيزنطي في تركيا. وكان مجلس الدولة سمح العام الماضي بتحويل كنيسة شورا البيزنطية في إسطنبول إلى مسجد في قرار اعتبره البعض اختبارا قبل البت في مستقبل آيا صوفيا.

واقترح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إعادة تحويل المبنى، وكان أردوغان، الذي يشعر بالحنين إلى الإمبراطورية العثمانية ويسعى إلى كسب أصوات الناخبين المحافظين وسط أزمة اقتصادية ناجمة عن وباء كوفيد-19، قد عبّر مرات عدة عن تأييده لفكرة تحويل الموقع إلى مسجد. وقد وصف العام الماضي تحويله إلى متحف بـ"الخطأ الفادح".

ومنذ وصول أردوغان إلى السلطة في 2003، تزايدت النشاطات المرتبطة بالإسلام داخل هذا الموقع الذي تنظم فيه حلقات لتلاوة القرآن أو صلوات جماعية أمامه.

وآيا صوفيا تحفة معمارية شيّدها البيزنطيون في القرن السادس وكانوا يتوجون أباطرتهم فيها. وقد أدرجت على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو)، وتعد واحدة من أهم الوجهات السياحية في إسطنبول.
 


اضف تعليق