تقرير: تواصل مسلسل الضم في الضفة الغربية‎


٠٤ يوليه ٢٠٢٠

رؤية
 
القدس المحتلة - تواصل في الضفة الغربية “الضم” وفق الخارطة التي أعدتها الحكومة لفتيان التلال (تنظيم إرهابي تابع للمستوطنين الصهاينة)، لاستغلال الثغرات في خارطة ترامب لصالحهم، فعلى بعد حوالي 100 متر من موقع عسكري، أسس مستوطنو دوليف قبل بضعة أشهر موقعًا استيطانيًّا يسمى “متسبي رينا” في وسط بستان زيتون فلسطيني مملوك لسكان قرية عين قينيا.

وفي شمال شرق مدينة طوباس، وأيضًا في إطار استغلال الفرص التي منحتها خريطة صفقة القرن، ناشد المستوطنون الوزير رافي بيرتس بالتعجيل ووضع اليد على هذا المكان - خربة بزيك، قبل أن يخربها الفلسطينيون، كونها تضم مقامات ومواقع أثرية مهمة.

وقال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير -في تقريره الأسبوعي- إن حكومة الاحتلال تمضي قدمًا في مصادرة أراضي الفلسطينيين وتحويلها بشتى السبل إلى مجال حيوي للنشاطات الاستيطانية، وتمارس في الوقت نفسه طرقًا غير مسبوقة في التحايل على المواطنين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم.

وفي هذا السياق تقول جيسيكا مونتيل -المديرة التنفيذيّة لـ "هموكيد" (مركز الدفاع عن الفرد هو مؤسسة حقوق الإنسان في إسرائيل)-  بأن المسؤولين الإسرائيليين كثيرًا ما يطلقون وعودا باحترام حقوق الملكية للفلسطينيين، وحريتهم بالتنقل؛ للتضليل، حيث تشير المعطيات بأن هذه الوعود فارغة من مضمونها، والواقع هو أن البيروقراطيّة العسكرية مصممة على سلب الفلسطينيين أراضيهم، بدلًا من تسهيل الوصول إليها.

وأضاف التقرير، أن المعطيات الجديدة المنشورة مؤخرًا من قبل الجيش الإسرائيلي، أظهرت أن نسبة ضئيلة فحسب من الفلسطينيين يُمنحون تصاريح للوصول إلى أراضيهم الواقعة خلف جدار الفصل، فيما يتمّ رفض جميع التّصاريح تقريبًا لأسباب لا علاقة لها بالأمن، وتمّ تقديم هذه المعطيات إلى "هموكيد" -مركز الدفاع عن الفرد- يوم الإثنين الماضي الموافق 29 حزيران/ يونيو، ردًّا على طلب مستند إلى قانون حريّة المعلومات، حيث أظهرت المعطيات أن العام 2019 قد شهد تقديم 7،483 طلبات من جانب مزارعين فلسطينيين لضمان دخولهم إلى أراضيهم الواقعة خلف جدار الفصل، ومن ضمن هذه الطلبات، تمّ رفض 62%، وقد تدهور الوضع أكثر في العام 2020، حيث تمّ رفض 84% من طلبات المزارعين الفلسطينيين لاستصدار التّصاريح، خلال الشهور الستة الأولى من العام الجاري. يذكر أنّ 1 إلى 2% من طلبات التّصاريح قد تمّ رفضها لاعتبارات أمنيّة. فيما تمّ رفض الغالبيّة العظمى من التّصاريح بناء على أساس أن المتقدمين غير مؤهلين للحصول على تصريح وفقًا للوائح معايير الجيش، والتي تمّ تعديلها في العامين 2017 و2019 لضمان فرض المزيد من القيود على حريّة التحرك.

في الوقت نفسه تصاعدت هجمات المستوطنين واعتداءاتهم على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، حيث اقتحم مئات المستوطنين المتطرفين تحت حماية وحراسة مشددة من جنود الاحتلال، جبل الجمجمة (جبل جالس) الواقع بين بلدتي حلحول وسعير في محافظة الخليل ورفعوا أعلامهم عليه في محاوله للاستيلاء على المنطقة، وخلق حالة تواصل بين مستوطنات جنوب الخليل وشمالها. وكان مئات المستوطنين قد قدموا في حافلات من خارج المحافظة إلى جانب مناصريهم من المستوطنين في الخليل، واعتلوا جبل الجمجمة المطل على الشارع الاستيطاني رقم (60) ورفعوا أعلامهم عليه وأطلقوا هتافات عنصرية معادية للعرب، تدعو للاستيلاء على أراضي الجبل المذكور المملوكة لمواطنين من بلدتي حلحول وسعير شمال الخليل، وقد سبق ان حاول المستوطنون عدة مرات السيطرة عليه وإقامة مستوطنة، وكان الاحتلال قد أقام موقعًا عسكريًّا على قمة الجبل الذي يصل ارتفاعه 1000 متر عن سطح البحر ويشرف على معظم أحياء مدينة الخليل والبلدات والقرى المحيطة بالمدينة. وفي تطور لاحق نصب مستوطنون عدة خيام على تل الجمجمة شرق حلحول، ضمن محاولاتهم لإقامة مستوطنة جديدة تعرف باسم "معاليه حلحول" في المنطقة. كما قامت سلطات الاحتلال بوضع إخطارات لهدم بئر مياه في منطقة "الثعلا" جنوب الخليل، حيث تقع هذه المنطقة بين فكي مستوطنتي "كرمئيل وماعون" وبها عدة آبار قديمة لجمع مياه الأمطار واستخدامها للشرب، وقد ترميم هذه الآبار خلال الفترة الماضية لخدمة المواطنين بشكل أكبر، وتسعى سلطات الاحتلال لربط المستوطنتين "ماعون وكرميئل" مع بعضهما البعض على حساب المواطنين الفلسطينيين.

وفي محافظة نابلس وضع مستوطنون متطرفون عددًا من المنازل المتنقلة في أراضي قرية عصيرة الشمالية في منطقة "خلة الدالية" حوض رقم ٣٧ من اراضي القرية في خطوة تعكس أطماع المستوطنين في الاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية في ظل الأجواء التي تشيعها حكومة الاحتلال الإسرائيلي حول مخططات الضم وسرقة المزيد من أراضي المواطنين في الضفة. فيما وضع عضو الكنيست حاييم كاتس "وزير الرفاه الاجتماعي السابق عن حزب الليكود" حجر الأساس لبناء حي استيطاني جديد في مستوطنة "هاربراخا" الواقعة قرب بلدة بورين، حيث دعا كاتس عند مراسم وضع الحجر رئيس الوزراء نتنياهو إلى عدم انتظار لا الولايات المتحدة الأمريكية ولا "أزرق أبيض" والإعلان عن ضم "هاربراخا" مع جميع المستوطنات بدون تبادل مناطق، وبدورها قالت عضو الكنيست إيليت شاكيد "يمينا" وزيرة القضاء السابقة، التي شاركت في هذه الطقوس، أن رئيس الحكومة يستطيع القيام بخطوة جريئة وفرض السيادة على المستوطنات بدون مقابل.

وفي القدس تواصل بلدية الاحتلال وما تسمى بـ"سلطة الطبيعة" الإسرائيلية عمليات التجريف لأراضي المواطنين في وادي الربابة ببلدة سلوان، وذلك بهدف إقامة مشاريع استيطانية. ويستخدم الاحتلال القوة لتنفيذ عمليات التجريف رغم وجود قرارات قضائية سابقة بوقفها. وتتعرض المنطقة لعمليات اقتحام متكررة من قبل المستوطنين واعتداءات على أصحابها بهدف السيطرة عليها بحجة أنها "أملاك غائبين". وتبلغ مساحة أراضي الحي أكثر من 350 دونما مزروعة بالأشجار المثمرة وشجر الزيتون المعمر، وكلها ممتلكات خاصة لأهالي سلوان، وفيه حوالي 100 منزل ومسجد وكلها مهددة بالإخلاء، فيما أجرت طواقم تابعة لسلطات وبلدية الاحتلال عمليات مسح للمساكن في تجمع جبل البابا البدوي جنوب شرق القدس المحتلة حيث اقتحمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال المنطقة، وشرعت بمسح وتفتيش المنازل، تمهيدا لضم الجبل لمستوطنة "معاليه ادوميم" القريبة، كما صرح ضابط إسرائيلي لأهالي المنطقة. كما تم تجريف عدة قطع زراعية وتخريب تمديدات المياه في العيسوية في المنطقة الشرقية الجنوبية المهددة لصالح اقامة "حديقة وطنية"، وهي المنطقة الوحيدة المتبقية للأهالي للبناء والتوسع، فيما اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال، قرية بيت إكسا شمال غرب القدس المحتلة، وشرعت بأعمال تجريف لقطعة أرض داخل القرية تعود لعائلة حمايل، قرب منازل المواطنين تزامنا مع نصب خيمة في المكان.

ويأتي هذا في الوقت الذي تم فيه كشف النقاب عن خرائط تتضمن تعديلات إسرائيلية على الخرائط التي اقترحتها خطة ترامب المعروفة بـ"صفقة القرن"، والتي أعلن عنها في يناير/ كانون الثاني من العام الحالي. وتتعلق التعديلات التي طلبتها إسرائيل على خطة ترامب بالجيوب الإسرائيلية التي ستبقى داخل الأراضي المخصصة للدولة الفلسطينية. وخلافًا للخرائط الأمريكية، تظهر الجيوب الإسرائيلية على شكل أحزمة واسعة تضم بداخلها 20 بؤرة استيطانية ونقاطًا استيطانية مختلفة لم تظهر في الخريطة الأمريكية، ووفقًا للخرائط التي تم عرضها طلب الاحتلال ضم مزيد من الأراضي شرقي وجنوبي نابلس لصالح مستوطنات "أرئيل ويتسهار"، وأراض قرب رام الله، بما فيها توسيع مسطح "مستوطنة عوفرا، وبيت إيل"، وأخرى في منطقة الخليل وجنوبها لتوسيع "مستوطنة كريات أربع وكتلة غوش عتصيون". وتضم الأحزمة التي أضافتها إسرائيل إلى الخريطة نحو 20 مستوطنة إسرائيلية تقع حسب خريطة ترامب الأصلية في المناطق المخصصة للدولة الفلسطينية.

ومن جهته سارع مجلس المستوطنات في الضفة الغربية إلى نشر مخططات هيكلية جديدة تظهر فيه مستوطنة أرئيل المعروفة وهي أكبر ثاني تجمع استيطاني في الأراضي الفلسطينية، ويمتد عدة كيلومترات على تلة مرتفعة تتوسع على حساب أراضي الفلسطينيين بثلاثة أضعاف مساحتها الحالية والمخطط الجديد الذي تم نشره تطبيقًا لخطة الضم ظهرت به المباني العامة خارج الجدار الأمني للمستوطنة، وهذا يعني أن التوسع الجديد يمكن أن يصل إلى حدود أراضي المواطنين المصنفة "أ" حيث يظهر في المخطط الجديد استثناء المناطق المزروعة بأشجار الزيتون الواقعة خلف الجدار.

وقد اتسعت المواقف الدولية الرافضة لمخطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضم مساحات واسعة من الضفة الغربية المحتلة ما دفعه إلى التأجيل بعدما كان مقررًا بدء إجراءاته في الاول من تموز الجاري، وكان أبرز المواقف الرافضة لمشروع الضم ما صدر عن رئيس الحكومة البريطانية بوريس جونسون، الذي اعتبر مشروع الضم مخالفًا للقانون الدولي. وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أكد بدوره أن ضم إسرائيل لأي أراضٍ في الضفة سيكون انتهاكًا للقانون الدولي، ولا يمكن أن يمر قرار الضم من دون عواقب، حيث تدرس فرنسا خيارات مختلفة على المستوى الوطني وكذلك بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين الرئيسيين. وترفض فرنسا وألمانيا والعديد من الدول الأوروبية الأخرى والأمم المتحدة مخططات الضم الإسرائيلية. واعتبرت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، المخطط غير شرعي، وحذرت من أن العواقب قد تكون "كارثية".

كما دعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات حازمة ضد مقترحات الضم والمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، في الأراضي المحتلة. وقال نائب مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، صالح حجازي: "يتم إنشاء المستوطنات لغرض وحيد يتمثل في إقامة إسرائيليين يهود بشكل دائم على الأراضي المحتلة؛ وهي جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ولا يؤثر الضم على هذا التوصيف القانوني".


اضف تعليق