تركيا وقطر وحكاية "تنتون وتنتن"!


٠٥ يوليه ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

يقول المثل المصري القديم: "اتلم تنتون على تنتن ..."؛ والمعني هنا أن الطيور على أشكالها تقع. وكذلك كلاهما تفوح منه رائحة خبيثة وكريهة. وكذلك في عالم السياسة؛ ينطبق هذا المثل الذي صاغته حكمة القدماء على دولتي قطر وتركيا اللتان مَلَأَتَا الدنيا شرًا وكراهية. لا نسمع عن خيرهما إلا على ألسنة مجاذيبهما من جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الجهادية الإرهابية المتطرفة. وهو ما يؤكد حقيقة هذا المثل المصري؛ فهما لم يأت معهما خير قط.

مثل أي بلطجي في أي مدينة؛ لا يعرف في صحبته إلا الأشرار ورفقاء السوء. في البداية عربدت تركيا على دول المنطقة فأصابتها العزلة، ثم لحقتها قطر. وأصبح كليهما رفيقتان في الشر.

والحكاية بدأت مع تركيا، حينما اعتقدت الولايات المتحدة الأمريكية، أن نموذج الإسلام السياسي في تركيا، الذي جمع بين الإسلام والليبرالية والبراجماتية، هو النموذج الذي يجب أن يسود العالم الإسلامي؛ لمواجهة الجماعات الأصولية، ونماذج الإسلام السياسي في السبعينيات والثمانينيات. وكذلك من أجل أن يتمكن العالم الغربي من التواصل والحوار مع نموذج يقوم على لغة البراجماتية التي تتقنها الولايات المتحدة الأمريكية.

الإخوان المسلمون أنفسهم، الذين يصفقون ويهللون لتركيا الآن، كانوا يرفضون في الماضي هذا الترويج الأمريكي للنموذج التركي؛ بصفته -في رؤيتهم- نموذجًا أمريكيًا يتعارض مع أصولهم ومبادئهم.

والآن، ماذا حدث؟! سقط الإسلام السياسي بعدما ظن أن ثورات الربيع العربي صارت ملكه. وغرقت تركيا وقطر بالهاربين من الإسلاميين، الذين كانت في الماضي تحركهم عبر جهاز التحكم عن بعد (أجهزة الاستخبارات). لكنهم الآن غارقون جميعًا في وحل من النتانة؛ لتنفيذ مشروع التمكين من جديد.

والإسلام السياسي منذ نشأته، لم يكن بعيداً عن إرادات مراكز القرار الأمنية والسياسية في الغرب الرأسمالي، ولم يكن إلا في خدمة مصالحه السياسية وتوجهاته. والوثائق والحقائق التاريخية تثبت هذا الارتباط مع أجهزة الاستخبارات البريطانية والفرنسية والألمانية والأمريكية.

ومع تطور مفاهيم الحرب؛ حيث الوكلاء هم من ينفذون الخطط تحت أهداف وشعارات تخفي وراءها الحقائق؛ نجد الولايات المتحدة الأمريكية تريد إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، ونجد القوى الإقليمية لديها طموحات في تعديل هذا المخطط بما يحمي مصالحها ونفوذها. ونجد جماعات الإسلام السياسي وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين في يد قطر وتركيا، الأولى بالمال والثانية بالتخطيط والإدارة. وفي النهاية نجد المنطقة تموج في وكلاء عبر وكلاء عبر وكلاء،،،، وكل جماعة تقاتل على أحلامها الخاصة، ومن يدعمها يخدعها بالتصفيق والدعاية الكاذبة.

إن كل ما يملكه الإخوان المسلمون هو التبرير ومخالفة الواقع والجري وراء أوهامهم التي قدسوها. يُسبّح أنصارهم داخل بلادنا بحمد خليفتهم السلطان التركي أردوغان، وله كل الأعذار والتبريرات طالما هو محسوب على دائرتهم وطائفتهم، ولا يعتبرون ذلك خيانة لأوطانهم بل هو من باب الولاء والبراء ونصرة المستضعفين.  

والثلاثة جميعًا؛ قطر وتركيا والإخوان المسلمون وأشباههم، ما دخلوا بلدا إلا أفسدوه وأضاعوه. وهذه الملازمة لم تكن صدفة؛ بل تكررت في كل بلد أصابه الخراب والضعف. ويكفي أن ننظر إلى ليبيا والسودان واليمن وتونس والعراق والصومال، ونجد تزامن الاهتمام والعلاقة بين قطر وتركيا والإخوان المسلمين في هذه الدول؛ لندرك حقيقة أن هناك بالفعل مشروعا خبيثا رأس حربته الإخوان المسلمون لصالح العثمانيين الجدد في تركيا وولايتهم الغنية الحالمة قطر. وأن مشاريعهم الاقتصادية -بل وحتى جمعياتهم الخيرية- ما هي إلا مخططات للتمكين وبسط النفوذ من أجل تحقيق أغراضهم الخبيثة. وصدق مثل المصري القديم "اتلم تنتون على تنتن ...".



اضف تعليق