صاحب سد إليسو.. أطماع "أردوغان" تهدد الحياة في العراق


٠٥ يوليه ٢٠٢٠

كتب - عاطف عبداللطيف

"من للعراق"، يهدده خطر الإرهاب رغم انتهاء سيطرة تنظيم داعش على الأرض وبقاء الخطر ممثلًا في عمليات خاطفة من قنص وتفجيرات بسيارات ملغومة وزرع عبوات وجيوب إرهابية، يحدث هذا دون أن تكون أيادي تركيا نظيفة (جارة العراق) من ما تشهده أرض الرافدين من مصاعب وويلات إرهابية.

بل يتورط نظام أردوغان حتى أذنيه في عمليات تمويل وتسهيل عبور الإرهابيين إلى أراضي العراق وسوريا منذ سنوات مقابل النفط وتسهيل السيطرة له على البلدين الجارين، وهو ما يحقق مصالح نظام "أنقرة" التوسعية.

استغل النظام التركي الحالة الأمنية التي يشهدها العراق وشرع في استكمال وتشغيل سد إليسو دون أن يقدم الضمانات الكافية لضمان عدم دخول العراق في أزمة جفاف وشح المياه، ومهددًا حياة العراقيين ومنذرًا بموتهم عطشًا وتحويل أرضهم بورًا وأملهم في غد أفضل إلى كابوس بشع، والفضل لسياسات رجب طيب أردوغان.

كانت تركيا، شيدت، سد إليسو على نهر دجلة الذي ينبع من جبال طوروس، جنوب شرق الأناضول في تركيا، ويبلغ طول مجراه نحو 1718 كيلومترًا، 1400 كيلو متر منها داخل العراق. وسيولد السد 1200 ميجاوات من الكهرباء ليصبح رابع أكبر سد في تركيا من حيث الطاقة الإنتاجية.

أزمة مياه

السد التركي لم يكن الأول ولن يكون الأخير، وتسبب في أزمة كبيرة للعراق، ما دعا وزير الموارد المائية العراقي حسن الجنابي، إلى القول: إن ملء خزان سد إليسو التركي فاقم أزمة المياه التي نواجهها، جاء ذلك نقلًا عن فضائية "سكاي نيوز".

يذكر أن السنوات الأخيرة شهدت إنشاء عدة سدود داخل تركيا على نهري دجلة والفرات، ما تسبب في تقليص مناسيب المياه المتدفقة إلى العراق، ومن المتوقع أن تنخفض نسبة المياه الواردة في نهر دجلة نتيجة قيام تركيا بعمليات مستمرة لملء سد أليسو بالمياه.

وتعمل الحكومة التركية منذ سنوات على مشروع ضخم يسمى بمشروع "غاب"، والذي يتضمن بناء قرابة 22 سدًا 14 منها على نهر الفرات و8 سدود على نهر دجلة، والتي سوف يكون لها تأثير كبير على تخفيض نسب المياه التي تدخل إلى العراق وإقليم كردستان.

ويعد نهر دجلة، إلى جانب نهر الفرات، شريان الحياة بالنسبة للكثير من العراقيين، إذ يغذي النهران الكثير من محطات المياه، وتُستخدم مياههما لري الحقول على طول ضفتيهما. ويعاني العراق، منذ سنوات، من انخفاض منسوب مياه نهري دجلة والفرات، من جراء قلة تساقط الأمطار في فصل الشتاء.

ويعد سد إليسو من أكبر السدود المقامة على نهر دجلة، بطول 1820 مترًا وارتفاع 135 مترًا وعرض كيلومترين، وتقدر مساحة حوضه بـ300 كيلومتر مربع. ويستوعب السد التركي في حالة امتلائه كليًا بالمياه ما يقرب من 20.93 بليون متر مكعب.

تشريد الأتراك

وبحسب وكالة "رويترز"، فقد تسبب السد، الذي قررت الحكومة التركية إنشاؤه في عام 1997 من أجل توليد الكهرباء، في تشريد نحو 80 ألف شخص من 199 قرية.

وبعد سنوات من التوقف والتأخير، بدأت تركيا مؤخرًا ملء خزان السد، الأمر الذي دفع ناشطين للتحذير من خطورة السد على الزراعة العراقية، وكذلك التسبب بالعطش لملايين السكان.

ومنذ عام 2017، أدى نقص المياه في العراق إلى اتخاذ إجراءات مثل حظر زراعة الأرز، ودفع مزارعين إلى هجر أراضيهم، كما شهدت مدينة البصرة احتجاجات استمرت شهورًا بسبب عدم توفر مياه صالحة للشرب، ورغم المخاوف والاستغاثات العراقية من خطر التصحر الذي سيصيب الزراعة في العراق وانحصار نهر دجلة وتهديد حياة العراقيين بالموت عطشًا، سارع الرئيس التركي باستغلال حالة الفوضى قبل سنوات والانفلات الأمني وإتمام المشروع الكارثي غير عابئ بحقوق ومصالح العراقيين.

ورقة ضغط

وأشار مصدر دبلوماسي عراقي، إلى أن تركيا تسعى في الآونة الأخيرة إلى استخدام ورقة المياه للضغط على الحكومة العراقية لتحقيق أجنداتها الخاصة في العراق، محذرًا من لجوء أنقرة من اللجوء إلى سياسة النفط مقابل المياه للشعب العراقي وهو ما يهدد العلاقات الثنائية بين البلدين. بدوره اعتبر النائب عن ائتلاف دولة القانون في العراق منصور البعيجي تأجيل تركيا لملء سد إليسو غير كاف لإنهاء المشكلة.

وقال البعيجي -في تصريحات صحفية أوردها موقع "اليوم السابع"- إن تركيا تستخدم ملف المياه مع الدول المجاورة لها كورقة ضغط عليها من أجل الحصول على مكاسب أكثر على اعتبار أنها دولة المنبع، داعيًا الحكومة العراقية لإيجاد حل من أجل إيقاف تركيا على ما تقوم به تجاه العراق.

وأشار البعيجي إلى أن نهري دجلة والفرات ليس ملكًا لتركيا كونها دولة المنبع، مطالبًا الحكومة العراقية بتدويل هذه القضية أمام الأمم المتحدة والجمعية العمومية للضغط على تركيا قبيل وقوع كارثة حقيقية في العراق بحسب تعبيره.

فزع عراقي

وتسيطر حالة من الفزع على الشارع العراقي بسبب شح المياه الذي ضرب البلاد والخوف من جفاف نهر دجلة في الصيف، وذلك عقب إعلان تركيا نيتها ملء سد إليسو وتشغيل التوربينات الستة المقامة على السد تباعًا، ما أدى لنقص كمية المياه التي تصل إلى نهر دجلة وهو ما أدى لتحرك المؤسسات الرسمية العراقية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإيجاد حل للأزمة التي يمكن أن تدفع نحو تصعيد محتمل بين بغداد وأنقرة.

بدورها قالت النائبة عن ائتلاف دولة القانون في العراق زينب الخزرجي: إن الحكومة العراقية لم تتخذ أي إجراءات ضد شح المياه التي يمر بها العراق منذ فترة طويلة، مؤكدة على أن البلاد دخلت مرحلة الجفاف بعدما قطعت تركيا المياه إلى العراق.

وتثير مسألة تشغيل تركيا سد إليسو لتوليد الطاقة الكهربائية مخاوف عراقية من إضرار ذلك بحصة البلاد المائية. وخصوصًا تأثير هذه الخطوة على كميات المياه المتدفقة إلى نهر دجلة الذي يعاني انخفاضًا في منسوبه بالفعل.



اضف تعليق