مواطنون على قوائم الانتحار.. هل توقظ الفواجع حكومات لبنان وغزة والعراق؟


٠٦ يوليه ٢٠٢٠

رؤية – أشرف شعبان

زيادة ملحوظة في حالات الانتحار سُجلت خلال الأيام الماضية في لبنان وغزة، فيما أفيد بأن العراق أيضًا سجل زيادة في محاولات وحالات الانتحار خلال النصف الأول من العام الجاري بسبب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي تشهد تراجعًا دراماتيكيًا ضاغطا على المواطنين، لا سيما الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، فهل توقظ هذه الحوادث ضمائر المسؤولين في هذه الدول؟

الانتحار في لبنان

ففي لبنان، ارتفعت حالات الانتحار خلال الساعات الماضية إلى أربع بعد أن أقدم شخصان على الانتحار هذا الأسبوع بسبب "ضائقة مالية" ناتجة عن تدهور الوضع المعيشي في البلاد، نقلا عن نشطاء.

وأطلق المواطن اللبناني خالد يوسف النار على نفسه جنوبي البلاد بسبب ما يوصف بتردي الأوضاع الاقتصادية والغلاء.

وذكرت مصادر إعلامية محلية أيضا أن رجلا مسنا يدعى توفيق أقدم على الانتحار بإلقاء نفسه من شرفة منزله لأنه يعاني من مرض مزمنٍ.

وانتحر المواطن اللبناني علي محمد الهق بعد أن أطلق النار على نفسه في شارع الحمراء وسط العاصمة بيروت، بسبب معاناته من أعباء مالية.

كما عثرت الشرطة اللبنانية على جثة مواطن آخر مشنوق في منزله قرب مدينة صيدا (جنوب) بعد أن كان يعاني في الفترة الأخيرة من ضائقة مالية، وفق الإعلام المحلي.

وتسببت حالات الانتحار والأوضاع الاقتصادية في خروج احتجاجات شعبيّة يومية في مختلف المناطق اللبنانية، رفضًا لتردي الأوضاع المعيشية، حيث يمر لبنان بأسوأ أزمة مالية واقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990).

وتشهد الليرة اللبنانيّة تراجعات حادة أمام الدولار الأمريكي مع عدم توفّر العملة الصعبة في الأسواق المحلية.

وأعلنت السلطات الثلاثاء الماضي رفع سعر الخبز المدعوم جزئيًا بنسبة 33%، كما ألغى الجيش اللحوم كليًا من الوجبات التي تقدم للعسكريين في الخدمة، في محاولة لخفض النفقات. 


الانتحار في غزة

 وفي غزة لقي 3 شبان حتفهم خلال الساعات الماضية بعد إقدامهم على الانتحار بسبب سوء الأوضاع المعيشية في القطاع.

وأعلنت مصادر طبية في غزة وفاة الشاب أيمن الغول من مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، عقب إلقاء نفسه من الطابق الخامس، ووفاة الشاب سليمان العجوري (23 عاماً) بعد إطلاقه الرصاص على رأسه، داخل منزله بمنطقة أبراج الشيخ زايد في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، كما أعلنت عن وفاة الشاب إبراهيم ياسين (21 عاما) متأثرا بجروح أصيب بها إثر إحراق نفسه، قبل أسبوع، في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.

فيما سجلت محاولة انتحار لإحدى الفتيات تبلغ من العمر 18 عاما، في مدينة خان يونس جنوب القطاع، بسبب مشاكل عائلية، إثر تناولها حبوب دواء متنوع وأدوية خاصة بأمراض الاضطراب والقلق النفسي، ووصفت حالتها بالمتوسطة.

وضجت وسائل التواصل الاجتماعي بهذه الأخبار وحملت المسؤولين مسؤولية تدهور الوضع المعيشي والصحي لدرجة دفع الشبان إلى الانتحار.

فيما حذرت مراكز حقوقية ناشطة في غزة على مدار الفترة الماضية، من سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الخطيرة التي يعاني منها أهالي القطاع، والذين يقبع أكثر من نصفهم تحت خط الفقر، ثلثهم في فقر مدقع، إضافة إلى انعدام الأمن الغذائي بين الأسر بنسبة تصل إلى 73 %، حسب المصادر.

ودعت تلك المراكز، المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل من أجل إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة منذ العام 2007.

وأشارت ورقة بحثية إلى أعداد الحالات التي أقدمت على الانتحار في غزة بين عام 2015-2019، حيث سجل العام 2015، انتحار 10 أشخاص فيما حاول الانتحار نحو 553، فيما شهد العام 2016 تسجيل 16 حالة انتحار ومحاولة 626 شخصاً الانتحار، بينما سجل العام 2017 تسجيل 23 حالة انتحار، وحاول 566 شخصاً الانتحار، وسجل العام 2018 20 حالة انتحار فيما حاول 504 الانتحار ولم ينجحوا، فيما سجل العام 2019 انتحار 22 شخصاً (19 ذكور 3 إناث) وحاول الانتحار نحو 133 شخصاً مقسمين 89 ذكور، و44 إناث.


الانتحار في العراق

سجل العراق زيادة ملحوظة في محاولات وحالات الانتحار خلال النصف الأول من العام الجاري، فيما تقول الجهات المختصة إن الأسباب تتراوح بين الدوافع الشخصية والظروف الاقتصادية، في وقت يقول فيه مراقبون إن فشل احتجاجات 2019 في تحقيق شعاراتها ومخلفات وباء كورونا عاملان زادا شكوكَ العراقيين فيما سيؤول إليه مستقبلهم.

كانت البداية مع حكاية ملاك الزبيدي من محافظة النجف التي أشعلت النار في جسدها بسبب ماتعرضت له من عنف من قبل زوجها وأهله والتي تحولت إلى قضية رأي عام ودفعت المنظمات النسائية والمختصين إلى المطالبة بالإسراع في إقرار قانون العنف الأسري، ثم توالت بعدها حالات انتحار متنوعة ما بين فتاة بعمر 17 عاما شنقت نفسها في محافظة ذي قار باستخدام وشاحها وأخرى في حي العامل في بغداد وبنفس الطريقة، فضلا عن عدة محاولات للانتحار غرقا تم إنقاذ بعض المقدمين عليها بينما توفي البعض الآخر ، كما أشيع انتحار رجل في السليمانية بعد قتل زوجته بسبب الفقر في ظل الحجر الصحي وانتحار شاب في محافظة المثنى، وانتحار آخر في أربيل بعد قتل ابنته وزوجها من دون معرفة الأسباب، عدا الحالات التي لم يعلن عنها لأسباب اجتماعية .

وتكشف السجلات الرسمية عن تسجيل 293 حالة ومحاولة انتحار في العراق، منذ الأول من يناير إلى غاية الثلاثين من يوليو 2020، منها 165 لذكور و128 لإناث.


وجاءت بغداد في المركز الأول، بـ68 حالة ومحاولة انتحار خلال هذه المدة، تليها البصرة بـ39 حالة ومحاولة، ثم ذي قار التي سجلت 30 حالة ومحاولة.




اضف تعليق