قانون كورونا الكبير.. الكنيست يوافق على قانون تجاوز الحكومة للسلطة التشريعية


٠٧ يوليه ٢٠٢٠

كتب - د محمد عبدالدايم

بالقراءة الأولى، وافق الكنيست الإسرائيلي على "قانون تجاوز الكنيست"، الذي بموجبه يمكن للحكومة تمرير قرارات حاسمة دون الحصول على موافقة الكنيست، تحت مبرر "توفير الوقت"، وكذلك يُمكِن القانونُ للحكومةَ تعديل لوائح أساسية دون انتظار موافقة الكنيست.

يتضمن القانون بنودًا مثل إعلان حالة الطوارئ بسبب كورونا، وسلطة الحكومة في تنفيذ اللوائح التي يمكن أن تحد بشكل كبير من أنشطة اقتصادية في المجالين الخاص والعام، وتقييد التحركات في بعض الأماكن، وتقييد الأحداث والفعاليات، وأنشطة المؤسسات التعليمية والترفيهية، وكذلك تحركات وسائل النقل العام، ويمكن للقانون أن يمنح للحكومة الحق في إعلان منطقة ما في إسرائيل باعتبارها "منطقة محظورة" مع فرض قيود على الدخول والخروج منها، بسبب تفشي الكورونا.

كما جاء في مشروع القانون أن للحكومة أن تحدد مدى انتهاك أحكام اللوائح والمخالفات الإدارية، والغرامات المفروضة على انتهاك قرارات مواجهة الوباء، في ضوء الظروف الحالية، وحالة الطوارئ المستمرة منذ ثلاث أشهر.

ينص القانون على أنه بمجرد سن هذه اللوائح؛ سيتم عرضها للموافقة السريعة عليها من قِبل اللجنة المعنية بإدارة أزمة الكورونا، ولا تتطلب موافقة الكنيست بكامله عليها، وتصبح هذه اللوائح والقرارات سارية المفعول على الفور، ولا يمكن للجان الكنيست أن تلغيها إلا بأثر رجعي.

نقاش صاخب بالكنيست، بعد أن قدمت الحكومة طلبا بتمرير قانون يمكنها من تمرير قوانين بمفردها دون انتظار موافقة الكنيست، تحت مظلة حالة الطوارئ القائمة في إسرائيل بسبب أزمة كورونا، يهدف القانون للإسراع بإصدار الحكومة لقراراتها المصيرية العاجلة وعدم الانتظار لمسار تشريعي طويل، بدءا بعرض مقترح القانون على اللجنة المختصة، ومناقشته في جلسات استماع، وإبداء آراء وتحفظات، واستهلاك مزيد من الوقت في المداولات والتعديلات، ثم عرضه على الجلسة العامة للتصويت عليه بالقراءة الأولى، ثم القراءتين الثانية، والثالثة النهائية.

 في جلسة الكنيست التي انعقدت يوم الإثنين في مطلع الأسبوع صوتت فيها المعارضة على رفض القانون الذي أثار ردود أفعال صاخبة، وفي الأخير وافق على القانون بالقراءة الأولى 47 عضوًا، وعارضه 34 عضوًا، وبعد تمرير مشروع القانون اجتمعت لجنة الكورونا بالكنيست لمناقشة سرعة تمرير القانون بالقراءتين الثانية والثالثة.

اجتمعت لجنة "الدستور والقانون والقضاء" لمناقشة مشروع القانون الذي قدمته الحكومة قبل تحويله للمناقشة في الجلسة العامة، وحضر الاجتماع وزير القضاء آفي نيسنكورن (عن كاحول لافان)، والذي زعم أمام اللجنة أن القانون "يهدف لمواجهة الواقع الحالي الذي فرضه تفشي وباء الكورونا، فمن ناحية نحن إزاء وضع طوارئ يخلق واقعًا خاصًا في إسرائيل والعالم كله، ومن ناحية أخرى تضع الحكومة نصب أعينها ضرورة الحفاظ على الحقوق الخاصة للأفراد وعلى الديمقراطية، ومن هنا جاء مشروع القانون الذي يوازن بين ضرورة التحرك سريعا، وبين ضرورة الإشراف البرلماني".

مشروع القانون بهذا الشكل يسمح لحكومة نتنياهو بوضع قيود على الكنيست تعطله عن أداء دوره التشريعي في سن القوانين، ويمنح هذا الحق للحكومة التي تتحرك تحت شعار "حكومة الطوارئ"، وهذا ما يعطي ضوءًا أخضر لنتنياهو للمضي قدمًا في زعامته السلطوية للحكومة ولإسرائيل في ولايته الخامسة، ويسعى بيبي لتمرير القانون بسبب ارتفاع أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد، بعد أن قررت الحكومة عودة دورة الحياة الطبيعية، خشية إصابة الاقتصاد الإسرائيلي بمزيد من العطب والتراجع.

ارتفاع مقلق لأعداد المصابين

جاء مشروع الحكومة لتمرير القانون المحيد للكنيست بعد أن أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية ارتفاع أعداد المصابين بالفيروس بشكل مقلق إلى حد كبير، وقدرت أنه بعد 24 يوما يُحتمل أن تصل أعداد المصابين إلى نحو 8000 في كل يوم، ونحو 60 ألف مريض في المجمل، بمن فيهم المصابين الذين يتلقون العلاج بالمستشفيات، واحتمالية ارتفاع أعداد الموتى جراء الفيروس، بسبب كبر السن أو الأمراض المزمنة، أو عدم قدرة المنظومة الصحية على تحمل هذه الزيادة في أعداد المصابين.

تحرك نتنياهو لمواجهة خطر الموجة الثانية للوباء

 مما حدا بحكومة نتنياهو إلى إعادة فرض بعض القيود على الحركة، والإعلان عن ضوابط جديدة للتجمعات، حيث أعلن نتنياهو قرارات الحكومة التي دخلت حيز التنفيذ فورا، وتشمل عدم زيادة أعداد الحضور في القاعات والملاهي الليلية ودور العبادة عن 50 فردًا، وبالنسبة للأماكن المغلقة لا يزيد عدد المتجمعين عن 20 فردًا، مع تشديد تطبيق القوانين على التجمهرات في الأماكن العامة، والتشديد على ارتداء الكمامات، وفرض غرامات على من يخلعها.

وكان نتنياهو قد تحدث في الأسبوع الماضي خلال مؤتمره الصحافي عن الإجراءات الحكومية العاجلة لإعادة بعض القيود بعد الزيادة المقلقة في أعداد المصابين، كما تطرق إلى مشكلة بطء اتخاذ القرارات المصيرية السريعة في وقت الأزمة، ودعا إلى تشريع يؤمن للحكومة اتخاذ قرارات فورية في ظل حالة الطوارئ الحالية.

رفض المعارضة للقانون: إغلاق المسرح

في المقابل رفض أعضاء الكنيست من المعارضة مشروع القانون بشكل قاطع، ففي كلمته هاجم يائير لابيد، زعيم المعارضة، رئيس تكتل ييش عاتيد-تيلم القانون، واعتبر أنه يعني "إغلاق هذا المسرح (يقصد الكنيست)، وعودة الجميع إلى ديارهم، فلم يعد هناك كنيست يُشرع، يتبقى فقط سلطة تنفيذية واحدة في إسرائيل"، وأضاف لابيد: "المشكلة ليست في الوقت، ليست في الأدوات، المشكلة في الأساس هي في الحكومة التي يجلس فيها أشخاص لا يتحملون بعضهم البعض، المشكلة الأساسية لديكم تتمثل في وجود رئيس وزراء فشل في مواجهة الكورونا ويدفع مواطنو إسرائيل ثمن هذا الفشل الرهيب".

نتنياهو = أردوغان

من جانبه، رد عضو الكنيست المعارض، رئيس حزب ميرتس، نيتسان هورفيتش، على مشروع "قانون الكنيست الكبير" بأن نتنياهو " يعمل كديكتاتور، ويستغل الوضع لتحييد رقابة الكنيست، ولانتهاك حقوق الأفراد، وفشله في مواجهة كورونا يثبت ضرورة إشراف الكنيست على أداء الحكومة، وليس العكس، ومن المؤسف أن حزب كاحول لافان يتعاون مع نتنياهو، ويسمح له بأن يتصرف مثل أردوغان"، في تشبيه لمساعي نتنياهو للسيطرة على الدولة مثلما يسعى رجب طيب أردوغان للسيطرة على السلطات كافة في تركيا.

ديكتاتورية برعاية كورونا وجانتس

أما ميراف ميخائلي عضو الكنيست عن حزب هاعفودا (المشارك في الحكومة) فقد صرحت ردًا على تقديم القانون بأن نتنياهو "اشتكى دائمًا بأن الديمقراطية تزعجه بشدة، وحان الوقت لأن يلغيها، فالحكومة لم تغلق فقط الملاهي ودور العبادة وقاعات المناسبات، وإنما أغلقت أيضًا كنيست إسرائيل، إنها إمبراطورية نتنياهو برعاية كورونا وجانتس".

تشريعات اختطاف في زمن الفوضى

الدكتور عمير فوكس الباحث بالمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، ومدير برنامج حماية القيم الديمقراطية بالمعهد، أشار إلى أن القانون يمثل "صورة من تشريعات الاختطاف التي تمكن الحكومة من فرض قيود إضافية دون موافقة مسبقة من لجان الكنيست، وهذا مثال آخر على الفوضى التي تثيرها الحكومة، والتي تدل على عدم قدرتها إدارة أزمة كورونا والسيطرة عليها، وهذا القانون يمنح للحكومة حرية واسعة للغاية دون أي رقابة برلمانية ".



اضف تعليق