منصة القضاء.. انتصار جديد للمرأة الكويتية


٠٧ يوليه ٢٠٢٠

رؤية - محمد عبدالله

مرة أخرى تكون المرأة الكويتية على موعد مع التاريخ، فبعد 15 عامًا من حصولها على حقوقها السياسية تتبوأ منصب القضاء للمرة الأولى في تاريخ الكويت. إذ أقر مجلس القضاء الكويتي تعيين ثماني نساء قاضيات، للمرة الأولى في تاريخ الكويت بعد كانت هذه المهنة حكراً على الرجل منذ نشأة الكويت ليبدأن عملهن العام المقبل، ويأتي تعيين القاضيات ضمن إجراءات الحكومة الكويتية في تنفيذ خطة "تكويت" السلك القضائي في البلاد.

بين مؤيد ومعارض


 قرار أثار  جدلا واسعا بشأن أحقية المرأة بتولي هذا المنصب. إذ ينطلق المعارضون من منظور ديني، بينما يؤكد المؤيدون حق المرأة، من منظور مدني دستوري.

كثير من الإسلاميين يرون أن منصب القضاء يشكل ولاية عامة لا يحق للمرأة توليه. إذ يقول الدكتور طارق الطواري أستاذ الشريعة في جامعة الكويت، أنه لا يحق للمرأة أن تفض النزاعات ولا الولايات العامة ولا القضاء، وأن فقهاء المسلمين أجمعوا على عدم جواز تولي المرأة الولايات العامة ليس نقصا أو حطا من قدرها، وإنما لتناسب طبيعة فطرتها خاصة وأن المرأة "عاطفية" على حد قوله.

رغم الجدل الفقهي، يرى عدد من الخبراء الدستوريين أن الدستور الكويتي لا يمنع المرأة من تولي منصب القضاء . الدكتور محمد الفيلي الخبير الدستوري يرى بأن الدستور الكويتي يقرر المساواة بين الجنسين وعدم التمييز بسبب الجنس، وأن أولوية تولي الوظائف العامة للمواطنين وقانون تنظيم القضاء لم يشترط "الذكورة" في القاضي.

استحقاق طال انتظاره

 صعود المرأة الكويتية منصة القضاء استحقاق طال انتظاره، وخطوة للأمام في مسيرة نضال المرأة الكويتية التي امتدت لعقود بحسب رئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق الغانم، الذي غرد قائلا  "ألف تحية للمرأة الكويتية وهي تراكم نجاحاتها على مر السنين في كافة الميادين والحقول، وكلنا ثقة بقدرتها على إثبات جدارتها وكفاءتها كما فعلت في الكثير من المجالات التي كانت محرومة منها".

إذ لم يكن وصول المرأة الكويتية وتقلدها لمناصب سيادية وقضائية ونيابية مرموقة في الكويت بالأمر السهل عليها؛ فقد احتاجت إلى سنوات طويلة من أجل إيجاد موطئ قدم لها في الحياة السياسية ومختلف الأماكن الحكومية والأهلية والخاصة.

رحلة كفاح طويلة

إشراك المرأة الكويتية في الحياة السياسية والحكومية بشكل عام في الكويت في محاولته الأولى جاءت خلال إصدار أمير الكويت الراحل، الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، في مايو 1999، مرسوماً بمنح النساء كامل الحقوق السياسية، قبل أن يلغي بتصويت أغلبية ثلثي أصوات المجلس النيابي، في 23 نوفمبر.

في مايو 2005، منح مجلس الأمة المرأة حق الدخول للبرلمان، والترشيح الانتخابات النيابية والبلدية في البلاد، وهو ما يعد نقلة نوعية في تاريخها، والذي انطلقت من خلاله إلى الحياة السياسية.

وشغلت المرأة الكويتية عدداً من المناصب السيادية في البلاد، كان أبرزها تولي رشا الصباح منصب أول وكيلة وزارة، عام 1993، لوزارة التعليم العالي، إضافة إلى نبيلة الملا، التي تولت منصب أول سفيرة للكويت لدى زمبابوي وجنوب أفريقيا، عام 1993، ثم في عام 2003 أصبحت مندوبة دائمة في الأمم المتحدة، مع تولي رئاسة مجلس أمناء المركز الثقافي الإسلامي في نيويورك.

بعدها سجلت المرأة الكويتية تقلد أول منصب برتبة وزير، وهو للدكتورة معصومة الصباح، التي عينها رئيس الوزراء وقتها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، في 2005، لتكون أول وزيرة في تاريخ البلاد ويفتح الطريق أمامها للوجود ضمن السلطة التنفيذية.

وفي عام 2006، مارست المرأة الكويتية لأول مرة حقها السياسي في الترشيح والانتخاب؛ حينما أعلنت المهندسة جنان بوشهري ترشحها في الانتخابات لعضوية المجلس البلدي، وعلى الرغم من عدم فوزها فإنها تمكنت من الحصول على أكثر من 1800 صوت.

المرأة "عسكرية"

وصول المرأة الكويتية إلى منصة القضاء ليس نهاية الطموح، إذ ترغب في دخول ساحات القتال والزود عن الوطن، وهو ما عبّر عنه وزير الدفاع السابق، الشيخ ناصر الصباح، حين طرح احتمال تطوع المرأة في الخدمة العسكرية، في حال رغبت في ذلك.

اقتراح الصباح جاء عقب اجتماع لجنة الشؤون الداخلية والدفاع في مجلس الأمة، في يناير 2018، حيث قال في حينها: "لا مانع من تطوع المرأة في الخدمة الوطنية العسكرية في حال رغبت بذلك".

وتساءل مستنكراً: "لماذا تُحرم وزارة الدفاع من خدمات المرأة الكويتية؟ في حين أنها أصبحت الآن عسكرية في وزارة الداخلية وحرس مجلس الأمة". ويعكس طرح الصباح الثقة الكبيرة التي توليها السلطات الكويتية للمرأة، ووجود رغبة في تقلدها مناصب أكثر قوة.


الكلمات الدلالية المرأة الكويتية قاضية الكويت

اضف تعليق