ترامب و"الصحة العالمية".. شد وجذب ينتهي بالانسحاب رسميًا من المنظمة


٠٧ يوليه ٢٠٢٠

رؤية – محمود طلعت

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية وبشكل رسمي، اليوم الثلاثاء، انسحابها من منظمة الصحة العالمية، منفّذة تهديدها للهيئة الأممية على خلفية إدارتها لأزمة فيروس كورونا المستجد التي ضربت العالم مؤخرا.

وجاء القرار الأمريكي بعد شد وجذب بشأن "تواطؤ" مزعوم بين المنظمة وبين الصين بشأن التغطية على انتشار "كوفيد-19".

وكشف السيناتور "بوب مينينديز" في تغريدة عبر "تويتر"، اليوم الثلاثاء، عن تلقى الكونجرس إخطارا بأن رئيس الولايات المتحدة سحب رسميًا البلاد من منظمة الصحة العالمية في ظل الوباء.




ترامب ينفذ تهديداته

ترامب اليوم نفذ تهديداته رسميًا وقال أمام الصحفيين "لأنهم فشلوا في القيام بالإصلاحات اللازمة والمطلوبة، لمواجهة فيروس كورونا، ننهي اليوم علاقتنا بمنظمة الصحة العالمية".

وأضاف "نعيد توجيه هذه الأموال إلى احتياجات أخرى ملحة في مجال الصحة العامة في العالم".

وتساءل ترامب متعجبا "العالم بحاجة إلى إجابات من الصين بشأن الفيروس.. يجب أن تكون لدينا شفافية".

ومع انسحاب واشنطن من المنطمة العالمية، يحرمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جزءا أساسيا من ميزانيتها الضئيلة في الأساس ويهدد البرامج الصحية في أشد البلدان فقرًا.

دمية في يــــد الصين

الرئيس الأمريكي اتهم في وقت سابق منظمة الصحة العالمية بأنها "دمية في يد الصين" التي انطلق منها الوباء في نهاية 2019.

وردت بكين باتهام ترامب الذي تسجل بلاده أعلى حصيلة وفيات بكوفيد-19 في العالم، بالسعي الى "التنصل من التزاماته" حيال المنظمة.

وفي مايو الماضي، انتقد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وبشدة منظمة الصحة العالمية وهدد بقطع العلاقات نهائيا معها.

استياء المجتمع العلمي

قرار ترامب بإنهاء علاقة بلاده بمنظمة الصحة العالمية، أثار استياء المجتمع العلمي، حيث أكد الخبراء أنه سيؤثر على عمل المنظمة التي تحتاج في هذه الفترة إلى تضافر الجهود لمكافحة فيروس كورونا وإنتاج لقاح يخلص العالم من الوباء.

ودعت منظمة الصحة العالمية شركاءها إلى تعويض الانسحاب الأمريكي الذي يستنزف الموارد الضئيلة  للمنظمة ويهدد برامجها الصحية في البلدان الأكثر فقرًا.


أمريكا وتمويل المنظمة

وتعد الولايات المتحدة الممول الرئيسي لمنظمة الصحة العالمية بمساهمة تبلغ 893 مليون دولار خلال الفترة 2018 /2019، أو حوالي 15% من ميزانية المنظمة.

وتسهم الأموال الأمريكية بشكل رئيسي في تمويل برامج المنظمة في أفريقيا والشرق الأوسط. ويشارك نحو ثلث هذه المساهمات في تمويل عمليات الطوارئ الصحية، فيما يُخصص الجزء المتبقي في المقام الأول لبرامج التصدي لشلل الأطفال وتحسين الوصول إلى الخدمات الصحية والوقاية من الأوبئة ومكافحتها.

وقبل يومين من إعلان دونالد ترامب، أنشأت منظمة الصحة العالمية مؤسسة تهدف إلى تلقي الأموال الخاصة ومن المواطنين في العالم أجمع.

ومع ذلك قال تيدروس أدهانوم غيبريسوس إنه لا يرمي إلى أن تشكل المؤسسة بديلا عن الولايات المتحدة، موضحًا أن المنظمة تعمل على هذا المشروع منذ عام 2018، وقال إن المشروع "لا علاقة له بمشكلات التمويل الأخيرة".

قرار مرعب وغير قانوني

يقول لورنس جوستن، الأستاذ بمعهد أونيل في جامعة جورج تاون والمتعاون مع منظمة الصحة العالمية، إن قرار ترامب "غير قانوني".

وأوضح أن عدم قانونية القرار يمكن تناوله من ناحيتين، الأولى أن الولايات المتحدة وقعت وصادقت على معاهدة الانضمام لمنظمة الصحة العالمية، والثانية أن الاعتمادات المخصصة لها يصوت عليها الكونجرس الأمريكي.

من جهته وصف ريتشارد هورتون، رئيس تحرير مجلة "ذي لانسيت" الطبية البريطانية المرموقة، القرار الأمريكي بأنه "مجنون ومرعب".

وكتب عبر حسابه على تويتر "إن الحكومة الأمريكية تلعب دور الرعاع في خضم حالة طوارئ إنسانية".

من جهته وصف وزير الصحة الألماني ينس شبان القرار الأمريكي بأنه "انتكاسة خطيرة للصحة العالمية"، داعيا في الوقت ذاته الاتحاد الأوروبي إلى زيادة التزامه المالي لدعم منظمة الصحة العالمية.



منظمة الصحة العالمية

منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة هي مؤسسة متعددة الأطراف أنشئت في عام 1948، معتمدة على 7000 موظف في العالم بأسره، وتتوقف عملياتها ومهامها على الاعتمادات الممنوحة لها من قبل الدول الأعضاء وعلى تبرعات الجهات الخاصة.

ومع ميزانية تبلغ 2.8 مليار دولار سنويًا بين عامي 2018/2019، تعمل منظمة الصحة العالمية "بميزانية مستشفى متوسط الحجم في بلد متقدم"، وفق ما صرح مؤخرا مديرها العام تيدروس أدهانوم غبريسوس.


اضف تعليق