خزان "صافر" باليمن..كارثة بيئية ونفطية وشيكة برعاية ميليشيا الحوثي


٠٨ يوليه ٢٠٢٠

رؤية - محمود رشدي
        
كارثة بيئية تلوح في الأفق تنذر بأسوء أزمة نفطية قد تتعرض لها الحياة البحرية في البحر المتوسط، وذلك بعدما عطّل انقلاب الحوثي في اليمن سفينة "صافر" المحلة بأكثر من مليون و300 ألف برميل من النفط الخام عام 2014، ومنذ ذلك الحين ولم تُجر للسفينة أية إصلاحات بها في ظل تآكل هيكلها المعدني جراء المياه المالحة التي ترسو بها على بعد كيلومترات من الساحل اليمني. 

أعرب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، عن قلقه قائلًا إنه لو غرق خزان النفط "صافر" في البحر الأحمر ستحدث كارثة بيئية كبرى، ومن جهتها قالت السفارة الصينية في اليمن: "إذا حدثت أي مشكلة لخزان صافر، سيلحق الضرر بحياة ومعيشة الصيادين اليمنيين والمدنيين في الساحل وسيؤثر في الملاحة البحرية وسيؤدي إلى التلوث البحري الشديد".

الحكومة اليمنية تحمل الحوثيين المسؤولية الكاملة

منذ نحو 6 سنوات، وجماعة الحوثي، تستميت رفضاً لفريق أممي بصيانة باخرة صافر العائمة بميناء رأس عيسى الواقع بمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر (غرب اليمن)، التي تحوي خزاناً نفطياً يمتلئ بـ 150 ألف طن (أكثر من مليون برميل) ويهدد بوقوع واحدة من أكبر الكوارث البيئية في الإقليم والعالم، وهو ما دفع بجهات يمنية ودولية فاعلة إلى المطالبة بشكل متكرر بضرورة حل أزمة الخزان.

وفي قت سابق، حملت الحكومة اليمنية الحوثيين مسؤولية الكارثة البيئية التي ستنتج في حال تسرب النفط من خزان النفط العائم "صافر" أو انفجاره، الذي يرسو في مناطق سيطرتهم ويقع على بعد 4.8 ميل بحري من "ميناء عيسى النفطي"، في محافظة الحديدة، وذلك بسبب منعهم الفرق الدولية من أعمال الصيانة الخاصة به.

وقال متحدث الحكومة راجح بادي: "نحمّل الحوثيين كامل المسؤولية المطلقة في أي كارثة بيئية ستحدث في حال تسرب النفط من "الناقلة صافر"، كونهم رفضوا خلال الفترات الماضية كل الوساطات البريطانية والأممية ولكثير من الدول التي تدخلت من أجل إقناعهم بإدخال الفرق الفنية الأممية لإجراء أعمال الصيانة اللازمة لها".

وأضاف: "قالوا صراحة لإحدى الوساطات التي تحدثت معهم إنهم لن يدخِلوا أي فرق لعمل الصيانة، لأنهم يريدون أن يستخدموها كورقة ضغط في حال تقدمت القوات للحديدة، وسيقومون بتفجير هذه الخزانات بأنفسهم من أجل حدوث كارثة بيئية في البحر الأحمر، وإشغال العالم بهذه الكارثة".

تحذيرات إقليمية ودولية

سبق للحكومة اليمنية أن أعدت دراسة فنية حول المخاطر البيئة المحتملة لتدهور حالة خزان "صافر" النفطي، وقامت في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 بتعميمها على جميع المنظمات الدولية والسفارات الأجنبية بهدف التعريف بالكارثة المحتملة وممارسة الضغط على الحوثيين بغية تسهيل مهمة الفريق الأممي. كما دعت الأمم المتحدة منذ عام 2017 للمساعدة في حل الإشكالية، من خلال إرسال فريق فني لتقييم حالة الخزان وعمل الصيانة اللازمة لضمان تفريغ المخزون، تفادياً لحدوث كارثة محتملة.

وشدد مجلس الأمن، لأول مرة منذ بداية الأزمة، في قراره رقم 2511 بتاريخ 25 فبراير (شباط) 2020 "على المخاطر البيئية وعلى ضرورة أن يتاح دون إبطاء وصول موظفي الأمم المتحدة لتفتيش وصيانة الخزان الموجود في شمال اليمن الخاضع لسيطرة الحوثيين، ورغم ذلك تستمر الميليشيا الحوثية بالمراوغة وترفض الاستجابة للقرار الأممي".

وكانت الدول المطلة على البحر الأحمر بعثت في 11 مارس (آذار) 2020 برسالة مشتركة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي للمطالبة بتحمل مجلس الأمن لمسؤوليته القانونية، وممارسة أقصى درجات الضغط على الحوثيين للسماح لفريق الأمم المتحدة بتقييم وصيانة الخزان.

يُشار إلى أن الحكومة اليمنية حمّلت بدورها موضوع "خزان صافر" إلى المحافل الدولية والإقليمية، وكان آخرها المشاركة في الاجتماع الطارئ لـ"بيرسجا" (الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن) بتاريخ 11 مارس 2020، لدراسة المخاطر البيئية المحتملة لـ"خزان صافر" في رأس عيسى، وقد أكدت الهيئة على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤوليته لتفادي الكارثة البيئية والإنسانية المحتملة.


اضف تعليق