اتفاق الربع قرن السري.. نظام الملالي يرهن مقدرات إيران للصين


٠٨ يوليه ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

أمام الانهيار الاقتصادي الإيراني والعقوبات الدولية الخانقة، لجأ نظام الملالي في قم وطهران إلى بيع مقدرات الشعب الإيراني لإنقاذ النظام من عاقبته المحتومة، حيث يتجه النظام الإيراني بقيادة المرشد علي خامنئي لتوقيع اتفاقية مثيرة للجدل، سترهن مقدرات وثروات الشعب الإيراني للصين لربع قرن.

الأمر لم يتوقف على ذلك، الاتفاقية ستمنح الصين، جزر وقواعد عسكرية وجوية مقابل قيام الصين بالاستثمار في جميع القطاعات الاقتصادية والأمنية والعسكرية في إيران، ودفع مبالغ مقدمة لطهران لشراء النفط الخام الإيراني.

مشاركة الحكومة الصينية في بناء البنية التحتية الأساسية لإيران يأتي ضمن مشروع جيوسياسي صيني بعنوان "حزام واحد، واحد الطريق One Belt, One Road".

وكان الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد كشف أواخر الشهر الماضي، عما وصفها "بنود الاتفاقية السرية" التي قال إنه "يتم التفاوض حولها بعيدا عن أعين الشعب الإيراني" لمدة 25 عاما مع دولة أجنبية، واعتبر أن "أي اتفاقية سرية ودون الرجوع إلى إرادة الشعب الإيراني مع أطراف أجنبية يتعارض مع مصالح الدولة والأمة، تعتبر غير شرعية ولن تعترف بها الأمة الإيرانية"، وانتقد نجاد، في 27 يونيو/ حزيران الماضي، موافقة مجلس الوزراء الإيراني، على اتفاقية تعاون شامل مع الصين.

تسريب البنود

موقع "إيران إنترناشيونال" الإيراني المعارض كشف عن وثيقة تحتوي على بعض بنود الاتفاقية التي "تتضمن تعاونا شاملا لمدة 25 عاما بين إيران والصين".

وتنص الاتفاقية كذلك على مشاركة بكين في "تطوير ميناء جاسك، والمشاركة في إنشاء مدينة صناعية، والمشاركة في بناء المصافي والصناعات البتروكيماوية والصلب والألمنيوم وبناء المدن السياحية على ساحل مكران، الواقع على شواطئ بحر عمان.

موقع "أويل برايس" من جانبه، ذكر أن إيران ستمنح صناعات النقل وحتى الصناعات العسكرية للصين، كما ستقوم الصين باستثمار 280 مليار دولار أمريكي في تطوير قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات في إيران، حيث ستدفع الصين هذا المبلغ مقدما في فترة الخمس سنوات الأولى من صفقة الـ 25 عامًا الجديدة، كما سيكون هناك استثمار آخر بقيمة 120 مليار دولار أميركي، بدفع مقدم أيضا في فترة الخمس سنوات الأولى، لتطوير البنية التحتية للنقل والصناعة في إيران، وسيتم التمديد في كل فترة لاحقة إذا وافق الطرفان.

مقابل ذلك، ستُمنح الشركات الصينية الخيار الأول للمزايدة على أي مشروعات جديدة أو متوقفة أو غير مكتملة - للنفط والغاز والبتروكيماويات في إيران، وستتمكن بكين من شراء جميع منتجات النفط والغاز والكيماويات بتخفيض بحد أدنى 12% لمتوسط سعر لستة أشهر للمنتجات، وتتضمن الاتفاقية أيضا توقيع إيران عقودًا مع الصين لتنفيذ مشروع خطوط سكك حديدية في مختلف مناطق إيران، بالإضافة إلى خط أنابيب غاز يربط إيران بتركيا ثم كازاخستان وقيرغيزستان وأوزبكستان وتركمانستان وكذلك عبر تركيا إلى أوروبا.

الخارجية الإيرانية تنفي

أمام تلك الأنباء والانتقادات خرجت الخارجية الإيرانية، لتنفي صحة هذه الأخبار خصوصا منح جزر إيرانية أو وجود قوات أجنبية ضمن اتفاقية التعاون مع الصين، وقالت إن "خطة العمل الشاملة للشراكة بين إيران والصين هي خارطة طريق واضحة ودليل رائد للعلاقات بين البلدين في المستقبل حيث يمكن للصين كقوة اقتصادية رائدة في العالم في المستقبل القريب وإيران كقوة عظمى لمنطقة غرب آسيا أن تتحمل ضغط المتنمرين بعلاقات تكميلية مستقلة عن القوى التقليدية التي يسيطر عليها الغرب".

بدوره، قال مدير مكتب الرئيس الإيراني محمود واعظي بأن الاتفاقية مع الصين لا تتضمن بنودا ملزمة لإيران، متهما وسائل إعلام أجنبية بمحاولة "تخريب العلاقات الإيرانية الصينية".

رضا بهلوي

من جهته، حذر ولي عهد شاه إيران السابق من الاتفاقية التي سيوقعها النظام الإيراني مع الصين وتنص على تسليم خيرات البلاد ومقدراتها للصين مقابل الحماية وإرسال قوات صينية إلى إيران وبنود خفية لم يتم الإعلان عنها، وقال رضا بهلوي في رسالة للشعب الإيراني "لقد وقع النظام الحاكم لبلدنا معاهدة مخجلة تستمر 25 سنة مع الصين وسمح لها بنهب مواردنا الطبيعية مقابل إرسال جنودها إلى أرضنا".

وتابع: "إن استبدال الصناعات الإيرانية بالصناعة الصينية والتوقيع على هذه المعاهدة المشينة هي إجراءات تدل على السياسات السرية للحكام المتغطرسين لهذا النظام غير الإيراني والمعادي لإيران الذي يحرمكم أنتم الشعب من حقوقكم الطبيعية"، وأضاف: "يعتبر هذا العقد الذي تفاوضت عليه الجمهورية الإيرانية بدعم وموافقة مباشرة من زعيمها جريمة لا يمكن التسامح معها ضد المصالح الوطنية الإيرانية، واعتبر أن "توقيع المعاهدة من موقف ضعف، والتي نجد أنفسنا فيها للأسف اليوم، هو توقيع تفرضه قوى أجنبية ويسمح به النظام"، وختم قائلا: "إنني أدين بشدة هذه المعاهدات وأعتبرها باطلة".

تعاون عسكري استراتيجي

وبحسب "أويل برايس"، فإن المرشد الإيراني علي خامنئي وافق على إضافة البند الذي يشمل تعاونًا عسكريًا جويًا وبحريًا كاملاً بين إيران والصين، مع قيام روسيا أيضًا بدور رئيسي، ونقل الموقع عن مصدر إيراني قوله إن هناك اجتماعا مقررا في الأسبوع الثاني من آب/ أغسطس بين مسؤولي الحكومة والجيش والمخابرات الإيرانية ونظرائهم الصينيين والروس، حول التفاصيل المتبقية من الاتفاقية، شريطة أن يتم ذلك كما هو مخطط له، وأضاف أنه "اعتبارًا من 9 نوفمبر المقبل، ستتمكن قاذفات القنابل والمقاتلات وخطوط النقل الصينية والروسية من الوصول دون قيود إلى القواعد الجوية الإيرانية" وهذا يعني بلا مواربة تغيير كامل في توازن القوى الجيوسياسية في الشرق الأوسط.


اضف تعليق