أنقرة تتدخل في ليبيا بحجة توسيع أمنها القومي.. والقاهرة ترد بـ"حسم 2020"


٠٩ يوليه ٢٠٢٠

رؤية - محمود رشدي 

تبرر تركيا تدخلها العسكري في ليبيا بأن حماية أمنها القومي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن جيرانها في شرق المتوسط وأن التركيز فقط على الداخل هو مفهوم مخل بالأمن الوطني، ولذا لا بد من توسيع المفهوم ليشمل تطورات الأحداث السياسية بدول الجيران، ويعد "توسيع مفهوم الأمن القومي التركي" هو مرادف لسياسة أردوغان المتمركزة على إعادة إحياء الخلافة العثمانية، وعليه ردت مصر بالعملية العسكرية "حسم 2020" التي يعنيها مجريات الأحداث داخل جارتها الغربية. 

الأمن التركي لا يقتصر على الداخل!

برّر المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن "تواجد" بلاده في ليبيا بـ"عدم إمكانية تحقيق الأمن القومي لبلاده داخل الحدود الوطنية فقط".

وردا على تساؤلات بعض الجهات الداخلية حول سبب تواجد تركيا في ليبيا، قال قالن لوكالة أنباء الأناضول الرسمية "في عصر أصبح فيه مفهوم الأمن عالميا، لا يمكنكم رسم أمنكم القومي عبر حدودكم الوطنية فقط، فأمن تركيا هو بنفس الوقت أمن العراق وإيران وجميع جيرانها، ومرتبط بالتطورات في المتوسط بشكل مباشر".

وتابع المتحدث الرئاسي التركي شرح موقف سلطات بلاده، مشيرا إلى أن "ليبيا جارة لنا في البحر المتوسط، والذين يريدون حبس تركيا داخل حدودها هم الذين يسألون عن سبب تواجد تركيا في ليبيا وسوريا والعراق وفلسطين، ولفت قالن إلى أن بلاده "موجودة في منطقة جغرافية ممتدة من البلقان إلى آسيا الوسطى، ومن الشرق الأوسط إلى شمال أفريقيا وحتى القوقاز، وأن أي أزمة أو توتر أو صراع أو حرب في تلك المناطق تؤثر على أمن تركيا بشكل مباشر".  

وفي وقت سابق، أعلنت القوات البحرية التركية، الأربعاء، عن إجراء مناورات بحرية وصفتها بـ"الضخمة" قبالة 3 مناطق من السواحل الليبية، ونقلت صحيفة "يني شفق" التركية، عن سلاح البحرية التركي أن "المناورات المرتقبة سيطلق عليها اسم "نافتيكس"، وستجري قبالة السواحل الليبية في 3 مناطق مختلفة، وسيحمل كل منها اسما خاصا وهي "بربروس" و"ترجوت رئيس" و" تشاكا باي".

وقالت إن "المناورات ستجري في المياه الدولية بمشاركة 17 طائرة حربية و8 قطع بحرية، كي تثبت تركيا قدرتها على السيطرة على المنطقة جوا وبحرا".
مصر ترد بـ"حسم 2020"
من جهتها، أعلنت العديد من وسائل الإعلام في مصر، أنّ جيش البلاد نفذ اليوم مناورة عسكرية قرب حدود ليبيا تسمى "حسم 2020"، وذلك ردا على إعلان تركيا تنفيذ مناورات في البحر المتوسط.

وتأتي المناورات العسكرية المصرية بعد يوم واحد من إعلان القوات البحرية التركية، أنها ستجري مناورات بحرية ضخمة قبالة السواحل الليبية خلال الفترة المقبلة.

وزير الدفاع التركي في طرابلس

وخلال الأسبوع الماضي، قام وزير الدفاع التركي الذي زار ليبيا بتفقد سفينة "TCG Giresun" الحربية قبالة السواحل الليبية والتقى جنود بلاده في ليبيا، وقال وزير الدفاع التركي خلوصي آكار مخاطبا الجنود: نقف مع إخواننا الليبيين وفق ما ينص عليه القانون الدولي والعدل ولن نتراجع عن هذا الموقف.

وكان آكار، وصل الجمعة، يرافقه رئيس الأركان التركي إلى العاصمة الليبية طرابلس في زيارة لم يعلن عنها مسبقا، وقد التقى في ليبيا جنودا من الليبيين والأتراك في مركز التدريب والتعاون العسكري والأمني.

سرت والجفرة خط أحمر

تحظى سرت والجفرة بموقع استراتيجي في ليبيا، وتمثلان "خطا أحمر" بالنسبة لمصر، حسبما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته، السبت، خلال جولة تفقدية لعناصر المنطقة الغربية العسكرية، وقال عبد الفتاح السيسي، في كلمته التي ألقاها السبت، إن أي تدخل مصري مباشر في ليبيا بات شرعيا، مؤكدا أن "جاهزية القوات المصرية للقتال صارت أمرا ضروريا"، ومشددا على أن "مصر حريصة على التوصل إلى تسوية شاملة في ليبيا"، كما أنها حريصة "على سيادة ووحدة الأراضي الليبية".

وأشار السيسي إلى أن "سرت والجفرة خط أحمر"، مؤكدا أن "ليبيا لن يدافع عنها إلا أهلها، وسنساعدهم في ذلك"، داعيا إلى الحفاظ على الوضع القائم حاليا في ليبيا دون تغييره، والبدء فورا في مفاوضات سياسية لإنهاء الأزمة. 
 
لا تخفي تركيا أطماعها في النفط الليبي، وتسخّر كل إمكانياتها للحصول عليه، سواء في البحر أو الحقول البرية، حيث كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن أهدافة الحقيقة للتدخل في ليبيا، وتحدث عن "حساسية" عملية السيطرة على مدينة سرت ومحيطها بسبب وجود آبار الغاز والنفط.

ووفق الخبراء فإن أردوغان بتصريحاته هذه أزاح الستار عن وجه أنقرة الحقيقي في ليبيا، مؤكدا أن مصالحها تأتي في المقام الأول.

وسبقت تصريحات الرئيس التركي، تصريح وزير الطاقة التركي بأن بلاده تخطط لبدء عمليات التنقيب عن النفط داخل الحدود البحرية التي تم تحديدها بموجب اتفاق مع حكومة السراج، في غضون ثلاثة إلى أربعة شهور.


اضف تعليق