"روجر ستون".. يدق مسمارًا جديدًا في نعش العدالة الأمريكية


١١ يوليه ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

انتقادات جديدة تلاحق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خلفيته تخفيف عقوبة السجن الصادرة بحق مستشاره السابق "روجر ستون" المتهم بسبع جرائم تشمل عرقلة سير العدالة والإدلاء بشهادات كاذبة، ليثير أزمة في مصداقية نظام العدالة الأمريكية، والتي بات يستخدمها ترامب لصالح حلفائه وأصدقائه.

تخفيف العقوبة

خفف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقوبة السجن الصادرة في حق صديقه القديم ومستشاره السابق، روجر ستون، مما حال دون وضع قدمه في السجن، بعد إدانته بالكذب جزئيًا على الكونجرس، لحماية ترامب خلال التحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

وكان من المقرر أن يُسجن ستون (67 عامًا) في مركز اعتقال فيدرالي في جورجيا، لكنه طلب المساعدة من الرئيس الأمريكي في الأسابيع الأخيرة، واصفا تسليمه للخضوع للحبس بأنه مثل "عقوبة إعدام" بسبب وجود إصابات لفيروس كورونا داخل نظام السجون الفيدرالي.

وقالت الرئاسة الأمريكية، في بيان: إنّ "الرئيس دونالد ترامب وقّع اليوم أمر رأفة لتخفيف العقوبة غير العادلة الصادرة بحق روجر ستون"، مشيرةً إلى أنّ هذا الصديق القديم للرئيس أصبح الآن "رجلاً حرّاً".

وأدين ستون بسبع تهم تشمل عرقلة سير العدالة والإدلاء بشهادات كاذبة والتلاعب بالشهود، وذلك في إطار قضية ركّزت على تنسيقه مع موقع "ويكيليكس" في 2016 لنشر وثائق مقرصنة مسيئة لهيلاري كلينتون، منافسة ترامب في الانتخابات الرئاسية في حينه.

ويتمتع الرئيس بسلطة دستورية واسعة للعفو أو تخفيف الأحكام، لكن ترامب لا يشبه أي رئيس آخر تقريبًا في كيفية استخدامه للسلطة بشكل استباقي لإنقاذ الحلفاء السياسيين.

ومن شأن قرار ترامب هذا أن يعيد إلى الواجهة الاتّهامات الموجّهة إلى سيّد البيت الأبيض بالتدخّل في عمل النظام القضائي من أجل مساعدة الأصدقاء والحلفاء ومعاقبة الخصوم والأعداء.

انتقادات لعدالة ترامب

يأتي تخفيف عقوبة ستون بعد أن توصيات المدعين بضرورة سجن المستشار السابق لترامب، على خلفية الاتهامات الموجهة له والتي لاقت إدانات كبيرة من قبل سيد اليبت الأبيض، بل وحاولت إدارته المجادلة بشأن الاتهاكات التي ترى بأنها قائمة على تحقيقات لا أساس لها من الصحة.

في فبراير، خفف ترامب الحكم بالسجن 14 عامًا على رود بلاغوجيفيتش، الحاكم الديمقراطي السابق في إلينوي المتهم بمحاولة بيع مقعد مجلس الشيوخ الذي أخلاه باراك أوباما.

كما عرض الرأفة على حلفائه ومنهم، الشريف جو أربيو الذي عمل سابقا في مقاطعة ماريكوبا في اريزونا، والمتهم بمخالفة أمر القاضي لوقف التنميط العرقي للمهاجرين، وكذلك المعلق المحافظ دينيش دسوزا الذي أدين بارتكاب انتهاكات تمويل الحملة.

في الشهر الماضي، قام ترامب بطرد جيفري برمان ، المحامي الأمريكي الذي حاكم المحامي الشخصي السابق للرئيس مايكل كوهين وكان يحقق مع رودي جولياني - محامٍ آخر لترامب.

وفي مايو، رفضت وزارة العدل قضيتها ضد مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين بعد أن اشتكى ترامب من أن المدعين يتصرفون بشكل غير عادل.

وتعليقًا على ذلك، قال آدم شيف، ممثل الولايات المتحدة الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا والمدعي العام الرئيسي في محاكمة الإقالة الرئاسية: "مع ترامب، هناك الآن نظامان للعدالة في أمريكا: أحدهما لأصدقاء ترامب المجرمين والآخر للجميع".

من هو روجر ستون؟

يعتبر روجر ستون واحداً من كبار الاستراتيجيين، ويعمل لصالح الحزب الجمهوري منذ سبعينيات القرن الماضي، ويحمل على ظهره وشماً للرئيس الأمريكي الراحل ريتشارد نيكسون.

وصف ستون نفسه بـ"المخادع القذر"، وتخضع أنشطته منذ فترة طويلة للرقابة والمتابعة من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي ومجلس الشيوخ الأمريكي.

والتهم الموجهة إليه لها علاقة بقرصنة روسيا رسائل البريد الالكتروني الخاصة بمسؤولي الحزب الديمقراطي خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، كما أدين بالكذب في شهادته أدلى بها أمام الكونجرس بشأن الدور الذي لعبه كوسيط بين فريق ترامب وموقع "ويكيليكس"، وتم إيقافه في يناير 2019 بتهم وجّهها إليه المدّعي الخاص آنذاك روبرت مولر.

ولد ستون في ولاية كونيكتيكوت عام 1952، وبدأ فعلياً مسيرته الاحترافية عندما ساعد حملة إعادة انتخاب ريتشارد نيكسون عام 1972.

وبحسب ما ورد ، في جلسات الاستماع التي عُقدت في الكونجرس عام 1973 للتحقيق في فضيحة ووترجيت، كشفت النقاب عن أن ستون استعان بأحد أعضاء الحزب الجمهوري للتسلل إلى الحملة الانتخابية للمرشح الديمقراطي جورج ماكغفرن، كما قام بتخريب حملة منافس جمهوري لنيكسون.

واستمر بعدها بالعمل على إدارة الحملات انتخابات الرئاسة الناجحة لصالح رونالد ريجان بين عامي 1980- 1984، كما ساهم بتقديم المساعدة في انتخاب جورج بوش الأب عام 1988.

عمل ستون في تسعينيات القرن الماضي، للترويج والتسويق لكازينو كان يملكه ترامب، وساعده في حملته الفاشلة للوصول إلى البيت الأبيض عام 2000.

وخلال عمله في حملة ترامب الانتخابية عام 2015 ، قيل أنهما اختلفا، وأعلن ستون أنه استقال، في حين كان ترامب يقول إنه طرده من العمل في الحملة. ومنذ انتخاب ترامب، نأى الرئيس بنفسه عن ستون. على الرغم من ظهور ستون المستمر على شاشة التلفزيون للدفاع عن رب عمله السابق.
   


اضف تعليق