عبودية العصر الحديث.. قطر تتاجر بالعمالة الوافدة


١٢ يوليه ٢٠٢٠

هدى إسماعيل

تواجه الدوحة أزمات اقتصادية متلاحقة بداية من المقاطعة العربية في 2017 لتتزايد مع تداعيات فيروس كورونا التي تسببت بخسائر كبيرة وعملت الدول على مراعاة تلك الخسائر مع الوقوف بجانب العمالة عن طريق منحهم منح لمساعدتهم أثناء فترة الجائحة، ولكن الأوضاع مختلفة في قطر تجاه العمال غير القطريين، فقد تعرضوا لسلسلة من الإهانات لم تتوقف، حيث يواجه 56٪ من العاملين في قطر أزمة تخفيضات في الأجور في الأشهر القليلة الماضية.

عدم المساواة




تعرض عدد كبير من المغاربة العاملين في سلك الشرطة القطري لصدمة قوية بعد القرار الحكومي بخفض رواتبهم بنسبة كبيرة، حيث  قررت تخفيض 1800 ريال قطري، أي ما يعادل 5000 درهم مغربي من كل عامل مغربي في سلك الشرطة، علماً أن رواتبهم تتراوح ما بين 6000 و7500 ريال قطري.

قال عدد كبير من المغاربة العاملين في الشرطة القطرية، "تلقينا خبر تخفيض رواتبنا من الداخلية القطرية بدون سابق إنذار، ونحن لدينا قروض بنكية مسبقة وتكاليف السكن مرتفعة جداً"، مضيفين أن "إيجار غرفة واحد في قطر يصل إلى 3000 ريال قطري".

وأكد شرطيون مغاربة أنهم باتوا مهددين بالسجن في حالة عدم تأدية واجبات القروض البنكية، وقال أحدهم: "في أي لحظة يمكن طردك بدون الحصول على حقوقك..هنا مع أي مشكل بسيط مع قطري قد تجد نفسك في الشارع، وهذا الأمر قد يعرضك للسجن بسبب الديون مع وزارة الداخلية القطرية".

وانتقد أمنيون مغاربة ظاهرة عدم المساواة بين الشرطة الأجنبية والشرطة القطرية، مشيرين إلى أن راتب شرطي قطري يصل إلى 18 ألف ريال، وإذا كان متزوجاً يرتفع إلى 22 ألف ريال، بالإضافة إلى علاوات اجتماعية عديدة.

وكانت قطر، استعداداً لتنظيم كأس العالم سنة 2022، قد قامت بجلب مئات من الشباب المغاربة لإدماجهم في قطاع الشرطة والأمن، وأساساً في مجال الحراسة، يقدر عدد العاملين المغاربة في سلك الشرطة القطرية بحوالي 1800 شرطي.

العبودية في قطر

لم يقف الأمر عند حد تخفيض المرتبات فقد كشفت منظمة العفو الدولية، عن إصابة عمال في قطر بفيروس "كورونا"، وقالت: إن السلطات القطرية رفضت علاج العمال، ووضعت أعداداً كبيرة منهم فى مستشفيات غير مؤهلة للسيطرة على المرض أو معالجته، وأصر نظام تميم بن حمد على تجاهل مطالبات منظمة الصحة العالمية بضرورة إجراء كشف دوري على العمالة المشاركة فى إنهاء مشروعات كأس العالم 2022 لتجنب تفشي الفيروس القاتل بينهم.

ورفض نظام "تميم" تعليمات منظمات عالمية لعلاج العمالة بتجهيز مستشفى طبي كامل، إضافة إلى رفضها عودتهم للعلاج في بلادهم، وهددت من يحاول السفر.

سبق ولقي أكثر من 1500 عامل مصرعهم خلال العمل من أجل تشييد ملاعب كأس العالم 2022، وتواجه قطر العديد من القضايا المتعلقة باضطهاد هؤلاء العمال، الأمر الذي جعل المنظمات الإنسانية تصف ما يحدث بالعبودية، وأكدت تقارير سابقة لمنظمة العفو الدولية أن قطر تستغل آلاف العمال الأجانب، وأن مئات العمال في "مدينة المستقبل" في قطر غير مدفوعي الأجر ويتضورون جوعاً.

تسول الطعام

وفقا لما نشرته وكالات وسائل إعلام عربية وأجنبية وعلى رأسها الجارديان، إلى جانب تقرير لمنظمة العفو الدولية، فإن الحكومة القطرية طلبت من المؤسسات الحكومية خفض تكلفة العمالة غير القطرية بنسبة ٣٠٪ من مستحقاتهم، أو الاستغناء عن عدد كبير منهم.

ونشرت منظمة العفو الدولية سابقًا تقريرًا لها يتحدث عن العمال الأجانب العاملين في مشروع بناء ملعب كأس العالم لكرة القدم في قطر، حيث قال التقرير إن العمال عملوا لمدة تصل إلى سبعة أشهر دون تلقى أجور.

وأضاف التقرير أنه لا يزال نحو ١٠٠ موظف في شركة "قطر ميتا كوتس"، المتعاقدة من الباطن لأعمال الواجهة في "استاد البيت" الذى تبلغ تكلفته ٧٧٠ مليون يورو، ينتظرون دفع مستحقاتهم كاملة.

كما كشفت صحيفة "الجارديان" البريطانية في تقرير لها عن أوضاع مأساوية يعانيها العمال الأجانب في قطر، بحيث أضحى الكثير منهم يتسول فتات الطعام ليقيموا أودهم.

وأشارت الصحيفة عبر تحقيقها الاستقصائي، إلى أن "اليأس والخوف يتصاعدان لدى العمالة الوافدة في الدولة الغنية، حيث يترك آلاف العمال بدون عمل ولا مال ولا مخرج من الأزمة".

وقال كثير من العمال إنهم أضحوا فجأة عاطلين عن العمل، مع عدم وجود طريقة أخرى لكسب لقمة العيش، فيما أوضح آخرون إنهم يائسون لكنهم غير قادرين على العودة إلى ديارهم، فيما أُجبر بعضهم على تسول الطعام من أرباب العمل أو المؤسسات الخيرية.

ومن أكثر الأشخاص تضررا في ظل جائحة كورونا فئة العمال غير المسجلين في قطر، وأولئك الذين يطلق عليهم عمالة "التأشيرات المجانية"، وهم يعتمدون غالبا في معيشتهم على العمل قصير الأجل أو الموسمي.


اضف تعليق