تحت شعار "صنع في المغرب".. الرباط تستخلص الدروس من الجائحة


١٣ يوليه ٢٠٢٠

كتبت – ولاء عدلان

في الوقت الذي تواصل فيه السلطات المغربية جهودها للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، تعكف وزارة الصناعة بالتوازي مع ذلك على استخلاص الدروس من هذه الأزمة الصحية، بعد أن نجحت تجربتها في إنتاج الكمامات الواقية محليا وتصدير الفائض إلى أوروبا.

في التاسع من يوليو الجاري قامت وزارة الصناعة بالإعلان عن خطة لتوفير واردات سلعية بقيمة 4.3 مليار دولار، عبر الاعتماد على الصناعة المحلية، وذلك بعد أن عكفت على حصر قائمة بالواردات التي يمكن إنتاجها محليا بجودة تماثل المستورد منها.

تجربة الكمامات  
مطلع أبريل الماضي، قرر المغرب إلزامية ارتداء الكمامات في الأماكن العامة، ووضع عقوبة للمخالفين تصل إلى 3 أشهر سجن وغرامة بنحو 1300 درهم، ومع ظهور بوادر أزمة في المعروض من الكمامات، تحركت وزارة الصناعة لحث مصانع النسيج والأكياس القماشية على  الانصراف إلى تصنيع الكمامات سواء التي تستخدم لمرة واحدة أو القابلة لإعادة الاستخدام، وبالفعل دارت عجلة 10 مصانع في هذا الاتجاه وقبل حلول منتصف أبريل، بدأت الكمامات محلية الصنع في الظهور على أرفف المتاجر والمحال الصغيرة، بأسعار مدعومة من صندوق مواجهة تداعيات كورونا، إذ تباع العلبة المكونة من 10 وحدات بأقل من درهم واحد.

بحلول يوليو الجاري، كان هناك أكثر من 30 مصنعا في المغرب، حصلوا على تراخيص لإنتاج الكمامات وفق المعاير الدولية، ووصلت طاقة الإنتاج اليومية إلى 10 ملايين كمامة ذات الاستخدام لمرة واحدة، و4 ملايين كمامة قابلة لأعادة الاستخدام، ومع وفرة الإنتاج المحلي وتوفر مخزون وطني من الكمامات، اتجه المغرب لتصدير الفائض في نهاية مايو الماضي.

والمغرب الآن يصدر الكمامات "محلية الصنع" إلى دول مثل فرنسا وإيطاليا وبلجيكا وألمانيا، وخلال يونيو الماضي صدر نحو 18.5 مليون كمامة إلى 11 دولة حول العالم.

تحديدا في تاريخ 11 مايو فتح المغرب الباب لتصدير الكمامات الواقية، وقال وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر مولاي حفيظ العلمي: تم وضع مخزون وطني يبلغ 50 مليون كمامة لما بعد الحجر الصحي، والتصدير للخارج مرتبط بالحاجة الوطنية، ففي حال توفرت احتياجات المغاربة سنصدر، وإذا تأثرت السوق المحلية سنوقف التصدير على الفور.

الأمر لم يتوقف عند الكمامات، فالوزير العلمي يؤمن بالصناعة المحلية إلى أبعد الحدود، لذا أطلق في أبريل الماضي مشروع لتصنيع أجهزة تنفس اصطناعية "محلية التصميم"، بمشاركة أطباء وباحثين ومصنعين في المنطقة الحرة الخاصة بصناعة أجزاء الطائرات بالدار البيضاء، ويهدف المشروع في مرحلته الأولى إلى إنتاج 500 جهاز.

وفي سابقة عربية، أعلنت المؤسسة المغربية للعلوم المتقدمة والإبداع والبحث العلمي "MAScIR"، في مطلع يونيو الماضي، عن إنتاج  أول "KIT" للكشف عن الإصابة بفيروس كورونا، بتصميم وتصنيع مغربي 100%، والذي تم اختباره والمصادقة عليه من طرف القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، ومعهد باستور بباريس.

خطة طموحة
يبدو أن نجاح تجربة الكمامات ووصول شعار "صنع في المغرب" إلى دول صناعية كبرى مثل ألمانيا، شكل حافزا للوزير العلمي ليعلن عن خطة لتقليص العجز التجاري الذي تجاوز في العام الماضي سقف الـ20 مليار دولار، وتهدف الخطة إلى تعويض واردات تصل قيمتها إلى 4.3 مليارات دولار بمنتجات محلية الصنع، من بينها واردات في حدود 2.2 مليار دولار تم تحديد قطاعاتها، في حين تعكف وزارة الصناعة على تحديد تفاصيل القطاعات الأخرى.

ومن المفترض أن تقوم الوزارة ضمن هذه الخطة بتشجيع الصناعة المحلية في قطاعات يأتي في مقدمتها قطاع المستلزمات الطبية، وزيادة غطاء الحماية للمنتجات المحلية من المنافسة الخارجية، على الرغم من التزام المغرب بنحو 55 اتفاية للتجارة الحرة.

بالتوازي مع هذه الخطة تتحرك الحكومة لتمرير مشروع قانون لمعالجة تداعيات "أزمة كورونا" على الاقتصاد الوطني، يتضمن رفع الرسوم الجمركية الخاصة بالاستيراد  بنسبة تصل إلى 40%، هذا الرفع سيسهم أيضا في دعم خطة وزارة الصناعة لحماية المنتجات المحلية من الإغراق الأجنبي، وتفادي تدهور عجز الميزان التجاري والاحتياطي الأجنبي.

يرى البعض أن الخطة الطموحة للعلمي ستواجه بعض التحديات مثل عدم توفر المواد الخام محليا للكثير من المنتجات، وضعف التمويل وغياب الكفاءات المحلية في بعض القطاعات، لكن سبق وأن نجح المغرب في تطوير القطاع الزراعي "الفلاحي" والوصول به إلى حد الاكتفاء الذاتي في الحبوب واللحوم، وسبق أيضا أن نجح في تنشيط واستقطاب الصناعات الثقيلة كالسيارات وأجزاء الطائرات، والآن لن يكون غريبا أن نرى شعار "صنع في المغرب" يجوب العالم. 

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصادي المغربي نموا في العام المقبل بنحو 4%، في حين تشير تقديرات المندوبية السامية للتخطيط في المغرب إلى نمو بمعدل 4.4%، بعد ركود متوقع بنهاية العام الجاري في حدود 5.8%.



 

 

اضف تعليق