ليبيا تدعو مصر للتدخل عسكريًا.. وتركيا تجهز لمعركة سرت


١٤ يوليه ٢٠٢٠

كتبت – سهام عيد

في ضوء التطورات المتلاحقة بشأن الأزمة الليبية، وما يخص التهديدات التركية للسيطرة على المنشآت النفطية في سرت والجفرة، أعرب البرلمان الليبي عن ترحيبه بالتعاون مع القوات المسلحة المصرية، داعيًا مصر للتدخل لحماية الأمن القومي الليبي والمصري إذا رأت أن هناك خطرا يطال أمن البلدين.

كان مجلس النواب الليبي قد رحب بكلمة الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، في وقت سابق بحضور ممثلين عن القبائل الليبية، داعيا إلى تظافر الجهود بين ليبيا ومصر بما يحقق الأمن والاستقرار في ليبيا. 
 
وأكد البرلمان الليبي على "ضمان التوزيع العادل لثروات الشعب وعائدات النفط وضمان عدم العبث بثروات الليبيين لصالح الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون، والذي يعد مطلبا شرعيا لكافة أبناء الشعب الليبي".           




وجاء في البيان أن "مجلس النواب الليبي الممثل الشرعي الوحيد المنتخب من الشعب الليبي والُممثل لإرادته الحرة، يؤكد على ترحيبه بما جاء في كلمة الرئيس المصري بحضور ممثلين عن القبائل الليبية وندعو إلى تظافر الجهود بين الشقيقتين ليبيا ومصر بما يضمن دحر الُمحتل الغازي ويحفظ أمننا القومي المشترك ويُحقق الأمن والاستقرار في بلادنا والمنطقة".

وأضاف "للقوات المسلحة المصرية التدخل لحماية الأمن القومي الليبي والمصري إذا رأت هناك خطر داهم وشيك يطال أمن بلدينا".

وتابع: "تصدينا للغزاة يضمن استقلالية القرار الوطني الليبي ويحفظ سيادة ليبيا ووحدتها، ويحفظ ثروات ومقدرات الشعب الليبي من أطماع الغزاة المستعمرين، وتكون الكلمة العليا للشعب الليبي وفقا لإرادته الحرة ومصالحه العليا".

وأشار بيان مجلس النواب الليبي إلى أن البلاد تتعرض لتدخل تركي سافر وانتهاك لسيادة ليبيا بمباركة المليشيات المسلحة المسيطرة على غرب البلاد وسلطة الأمر الواقع الخاضعة لهم.

وأوضح أن "مصر تمثل عمقا استراتيجيا لليبيا على كافة الأصعدة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية على مر التاريخ، وأن الاحتلال التركي يهدد ليبيا بشكل مباشر ودول الجوار في مقدمتها مصر، والتي لن تتوقف إلا بتكاتف الجهود من دول الجوار العربي".


يشار إلى أن رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح قد لمح لتدخل مصر عسكريًا لحماية الأمن القومي في الشهر الماضي، حيث قال: "سنطلب تدخل الجيش المصري في ليبيا حال اختراق سرت".

وأضاف صالح، أن الشعب الليبي يطلب رسميًا من مصر التدخل بقوات عسكرية إذا اقتضت ضرورات الحفاظ على الأمنين القوميين الليبي والمصري.

وأكد صالح، أنه تركيا جلبت أكثر من 15 ألف مسلح من المرتزقة إلى العاصمة الليبية طرابلس، وفق أنباء عاجلة أوردتها بعض وسائل الإعلام.


تركيا تعزز ميليشاتها

في غضون ذلك، تداول نشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، صورًا قالوا إنها من الأقمار الصناعية، إذ كشفت عن منظومة للدفاع الجوي MIM23 بدأت تركيا في نصبها في مواقع جديدة عن التي تم قصفها وتدميرها قبل أيام وقتل وأصيب خلالها عدد كبير من الجنود والقادة الأتراك بقاعدة الوطية.

كما قامت مجموعة من الفصائل والمليشيات والتنظيمات السورية الإرهابية الموالية لتركيا والمنتشرة في العاصمة طرابلس أمس الإثنين، بجمع هذه المليشيات في معسكر اليرموك جنوب العاصمة طرابلس وفقًا لمصادر سورية مطلعة.

وبحسب "المرصد الليبي"، فقد تم الجمع في معسكر اليرموك جنوب طرابلس في منطقة خلة الفرجان وبلغ عدد المجموعة التي قامت بالجمع حوالي 1000 عنصر منهم عناصر جديدة وصلت مؤخرًا والغالبية قديمة متواجدة في العاصمة منذ يناير الماضي.


ووفقًا لذات المصادر فقد تم تسديد المرتبات المتأخرة لهذه المجموعة من العناصر القديمة ومنح مرتب شهر مقدم للعناصر الجديدة التي وصلت مؤخرًا عبر تركيا إلى مصراتة ومعيتيقة ويبلغ مرتب الواحد منهم 2000 دولار وذلك بغرض تجهيزهم لمعركة سرت والجفرة التي لوّح رئيس مؤسسة النفط مصطفى صنع الله بأنها قد تكون ضرورية لاستعادة النفط وعائداته التي يذهب جزء منها لهؤلاء بينما زعم هو -أن السوريين يتواجدون في الحقول النفطية- لا على بعد أمتار من مكتبه في طرابلس.

ويطالب بعض هؤلاء بمرتبات متأخرة عن 6 أشهر بواقع 2000 دولار للشهر أي بإجمالي 12 ألف دولار لكل منهم نظير الفترة التي شاركوا بها في القتال في طرابلس وترهونة ومدن الساحلي الغربي ولم يتم سداد مرتباتهم والتي يبلغ إجماليها حتى الآن مع تعويضات قتلاهم قرابة 200 مليون دولار.

وأضافت المصادر أن غالبية هذه المجموعة التي جمعت في اليرموك وتحصلت على مرتباتها تابعة لما يسمى الفيلق الرابع أو ما كان يعرف سابقًا بـ "فيلق حمص" المحسوب على تنظيم إخوان سوريا وقد انضم لمليشيا الجيش السوري الحر الموالي لتركيا في مارس 2018 بقيادة الإرهابي ناصر النهار الذي قام بجباية 100 دولار من راتب كل مقاتل نظير جلبها لهم من حكومة الوفاق عبر وساطة من الأتراك بعد تأخر الوفاق في السداد قبل أن تدفع أخيرًا بعضًا منها.

 


أهمية سرت والجفرة لأمن مصر القومي

بدوره، أكد الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج قدرة جيش بلاده على التوغل داخل ليبيا، مستشهدًا بتصنيف الجيش المصري كتاسع أقوى الجيوش عالميًا، والأقوى في الشرق الأوسط، كما تصنف البحرية المصرية بالمركز السادس عالميًا.

وقال فرج إن هناك عدة عوامل قد تساعد تفوق الجيش المصري على نظيره التركي حال المواجهات المباشرة في ليبيا، ومنها ملاصقة الحدود المصرية للحدود الليبية، وهو ما يساعد في سرعة وصول القوات إلى عمق ليبيا، حيث يمكن الوصول إلى درنة خلال 12 ساعة، ويوم واحد للوصول لمدينة سرت، بالإضافة إلى قرب وجود قواعد إدارية وذخيرة، وهو ما يمنح أفضلية للقوات المصرية عن التركية التي ستواجه طول خطوط الإمداد، مضيفا: "كما يمكن إدخال أي عدد من الدبابات من الجانب المصري بعكس الجانب التركي، والذي سيحتاج لمراكب وأوناش تحميل".

واعتبر فرج، أن نزول قوات تركية إلى سرت يهدد الأمن القومي المصري، كما هو الحال بوجودهم في طرابلس، وقال: إن الجفرة منطقة استراتيجية وعسكرية أيضا، مشيرا إلى أهمية المدينتين النفطية أيضا، وفقا لفضائية "سي إن إن عربية".

وحول شرعية التدخل المباشر المصري في ليبيا، قال فرج: إن الأمم المتحدة والمواثيق الدولية تدعم هذا الأمر حال وجود تهديدات بحدود أي دولة، مدللاً على حديثه بأزمة خليج الخنازير في كوبا، حيث سعى الاتحاد السوفييتي إلى نشر صواريخ هناك، والتي كادت أن تؤدي إلى حرب نووية مع الولايات المتحدة.

من جانبه، أكد المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا اللواء عادل العمدة على أهمية سرت والجفرة للأمن القومي المصري، وقال إن مدينة سرت تتميز بعدة اعتبارات منها نفطي واقتصادي وقربها من الطريق الساحلي الذي يربط ليبيا بالحدود المصرية على مسافة نحو 800 كيلومتر من الحدود المصرية.

وقال إن الجفرة تقع في منتصف ليبيا وتربط الجنوب بالشمال، وهي منطقة عسكرية وبها حقول نفطية وقريبة من طريق واحة جغبوب، ويمكن الوصول منها إلى واحة سيوة المصرية، وهي طرق يمكن استغلالها من قبل العناصر المسلحة والإرهابيين والميليشيات، مضيفا أن "تعدي الطرف الآخر على هاتين المنطقتين تهديد للأمن القومي المصري يجب التصدي له".

وعن شرعية الدخول المصري لليبيا، قال العمدة، إنه حال تدخل مصر في ليبيا فإن ذلك سيكون متسقاً مع ميثاق الأمم المتحدة في المادة رقم 51، والتي تعطي الحق للدول في الدفاع عن أنفسهم، خاصة أن ليبيا تتعرض لأزمة أمنية وليست لديها قدرة كاملة لحماية أمنها القومي وهو ما يعطي الحق لمصر في الدفاع عن حدودها مع جارتها.

وأضاف أن "مصر ليست دولة معتدية ولا تتجاوز في حدود الآخرين ومقدراتهم، وهو سبب التفاف العالم حول المبادرة المصرية، كما أن مصر سلكت جميع الطرق الدبلوماسية في إطار من الشرعية في حين خالف الطرف التركي قرارات الأمم المتحدة ومؤتمر برلين".

ومن جهته، قال رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري اللواء كمال عامر إن "مصر دولة سلام وأمن منذ بدء التاريخ، وليست دولة معتدية ولكن حال وجود تهديدات يجب أن تدافع عن أمنها القومي، وهو ما كان واضحاً في حديث الرئيس السيسي أن مصر ليست دولة حرب وأنها تقوم بالبناء والتنمية ولكن إذا أجبرت على الحرب فستدافع عن أمنها القومي".

وأضاف عامر، أن كلمة الرئيس المصري حملت عدداً من الرسائل الهامة للداخل والخارج، منها أن الجيش قادر على حماية أمن مصر القومي، ولذا طالب القوات الجوية المقاتلة بأن يكونوا مستعدين لتنفيذ أي مهام داخل وخارج حدود البلاد، وأن استقرار ليبيا من محددات الأمن القومي المصري، وأن أي تدخل مصري مباشر في ليبيا بات شرعيًا.



اضف تعليق