إنعاش بـ30 مليار إسترليني.. تعاف تدريجي من كورونا تكبحه ضبابية بريكست!


١٤ يوليه ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

دخلت بريطانيا المرحلة الثانية من استجابة الحكومة لتخفيف تداعيات إجراءات الحد من انتشار وباء كورونا على اقتصاد البلاد عبر خطة إنعاش إضافي بقيمة 30 مليار جنيه إسترليني.

الخطة تم تخصيصها هذه المرة لدعم اتجاهات محددة، شملت؛ تخفيض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 15% على البضائع والخدمات في قطاع الضيافة، لكن الأهم هو الدعم الموجه للشباب.

سعي الحكومة لتخفيف أثر الوباء السلبي على الاقتصاد جاء بعد تحقيق أرقام قياسية فيما يتعلق بإجمالي الناتج المحلي الذي تراجع بأكثر من 25% في مارس وأبريل.

إضافة إلى توقعات صندوق النقد بتسجيل انكماش يتجاوز 10% هذا العام.

خطة إنعاش اقتصادي بـ30 مليار إسترليني

ولمواجهة الركود الخطير الناجم عن أزمة تفشي كوفيد-19، قرر وزير المال البريطاني ريشي سوناك، اعتماد تدابير جديدة لإنعاش الاقتصاد بقيمة 30 مليار جنيه إسترليني (33 مليار يورو)، من بينها تخفيض الضريبة على القيمة المضافة لبعض القطاعات وإعانات لتجديد المباني ومساعدات لتوظيف الشباب.

وقال سوناك في البرلمان "ندخل في المرحلة الثانية من استجابتنا الاقتصادية" لمواجهة تداعيات فيروس كورونا، مضيفًا أنها ستكون مركزة على العودة إلى العمل ومكافحة بطالة الشباب.

وجاء في بيان لوزارة الخزانة أن سوناك الذي طغت شعبيته على شعبية رئيس الوزراء بوريس جونسون، أعلن عن "أكبر خطة لمكافحة البطالة لدى الشباب منذ عقود".

وأوضح سوناك أن "الشباب هم الأكثر تضررًا من التداعيات الاقتصادية لمعظم الأزمات، لكنهم ضعفاء بشكل خاص هذه المرة لأنهم يعملون بنسب كبيرة في القطاعات الأكثر تضررًا من الوباء"، مثل المطاعم أو التوزيع.

وتتضمن خطة سوناك 111 مليون جنيه إسترليني لدعم التدريب.

وأكد أن أي وضع "فريد" يتطلّب قدرة على "الابتكار". وكشف الوزير المحافظ عن تدبير مخصص لمساعدة المطاعم، أحد القطاعات الأكثر تضرراً من أزمة تفشي كوفيد-19 بما أن المؤسسات أُرغمت على الإغلاق لثلاثة أشهر ونصف الشهر.

وستدفع الحكومة في أغسطس نصف قيمة الوجبات التي يتم تناولها في المطاعم "حيث يعمل 1.8 مليون شخص" في بريطانيا، بكلفة لا تتجاوز 10 جنيه للشخص الواحد.

وأعلن وزير الخزانة البريطاني تخفيض الضريبة على القيمة المضافة من 20% في الأيام العادية إلى 5%، على "البضائع والخدمات في قطاع الضيافة" بما في ذلك الحانات والمطاعم والفنادق والمنتزهات وحدائق الحيوانات، ما يمثّل أربعة مليارات جنيه.

وذكر بأن الوباء والعزل تسببا بانكماش تاريخي بنسبة 25% من الاقتصاد في مارس وأبريل.

وبين التدابير الأخرى المعلنة إلغاء موقت للضريبة على شراء العقارات التي لا تتجاوز أسعارها 500 ألف جنيه وتقديم ثلاثة مليارات جنيه لتجديد أجهزة التدفئة في المساكن والمباني الحكومية وملياري جنيه لدعم آلاف عقود العمل لمدة ستة أشهر المخصصة للشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم الـ25 عامًا.

كما تشمل  الخطة قسماً "بيئياً" مع ثلاث مليارات جنيه إسترليني مخصصة لجعل الاقتصاد البريطاني أكثر مراعاة للبيئة عبر تجديد وعزل المساكن والمباني الحكومية (المدارس والمستشفيات).

وتعتزم الحكومة البريطانية التي حددت هدفاً لنفسها وقف إنتاج الكربون في البلاد بحلول العام 2050، منح مساعدات مالية بمئات الآلاف، بقيمة خمسة آلاف جنيه للمنزل الواحد وعشرة آلاف للعائلات ذات الدخل المنخفض.

كما تعتزم الحكومة أيضاً خلق حوالي "خمسة آلاف وظيفة صديقة للبيئة" ضمن آلية بقيمة أربعين مليون جنيه وذلك "لدعم مشاريع منظمات غير حكومية وسلطات محلية مخصصة لتجميل المناظر الطبيعية البريطانية، عبر زرع أشجار وتنظيف الأنهر وخلق مساحات خضراء جديدة".

وكانت أعلنت رئاسة الحكومة البريطانية خطة بقيمة 1.57 مليار جنيه لقطاع المسارح والمتاحف وصالات العروض. وسُمح للمتاحف بإعادة فتح أبوابها بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الإغلاق لكن قاعات العروض والرياضة لا تزال مغلقة حتى إشعار آخر، في ظل مخاطر إفلاسات متتالية.

تحذيرات من أكبر وتيرة انكماش خلال 2020

جهود بريطانية يرى فيها الخبراء بأن نتائجها بعيدة المنال، فقد حذرت وكالة موديز من أن المملكة المتحدة ستعاني من أشد تراجع اقتصادي مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى خلال 2020 وأن خطط الإنقاذ ستساعد على التعافي الاقتصادي التدريجي، لكنها ستضيف مزيدًا من الضغوط على المركز المالي للبلاد.

كما رفعت موديز تقديرها للدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بنحو الربع تقريبًا.

وكتبت مجموعة من كبار محللي "موديز" في مذكرة، "نسبة الدين العام للمملكة المتحدة من الناتج المحلي الإجمالي ستزيد بواقع 24 نقطة مئوية أو أكثر مقارنة بمستويات 2019".

وأضافت "نتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة 10.1% هذا العام، لكننا نتوقع تعافيا لاحقا على خلفية تخفيف إجراءات العزل العام، مع تعافي النمو إلى 7.1% في العام المقبل".

وتصنف "موديز" بريطانيا عند Aa2 مع نظرة مستقبلية سلبية عقب سلسلة من التخفيضات منذ صوت مواطنو البلاد لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي في منتصف 2016.

وذكرت "موديز" أن مؤشرات شديدة التواتر تشير إلى أن النشاط الاقتصاد بدأ يتعافى تدريجيًا بعد أن بلغ القاع في أبريل، حين انكمش الاقتصاد بما يزيد قليلا فحسب على 20% بحسب التقديرات.

وأضافت، "تشير توقعاتنا إلى انكماش أكثر حدة من الذروة إلى القاع للمملكة المتحدة أكثر من أي اقتصاد آخر في مجموعة العشرين، مع الوضع في الحسبان وجهة نظرنا بأن استمرار الضبابية المحيطة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكبح التعافي في النصف الثاني من العام".

وبدوره توقع مركز الاقتصاد وبحوث الأعمال cipr أن الاقتصاد البريطاني لن يعود لمستوياته السابقة للوباء قبل عام 2024.

وختامًا، تداعيات كورونا ليست الملف الوحيد الذي تواجهه بريطانيا فاستمرار الضبابية المحيطة بالخروج من الاتحاد الأوروبي تفاقم من الأزمة التي يواجهها الاقتصاد.


اضف تعليق