بعد موجة انتقادات.. إدارة ترامب ترفع سيف الترحيل عن الطلاب الأجانب


١٥ يوليه ٢٠٢٠

كتبت - ولاء عدلان

بعد أكثر من أسبوع من الجدل، تراجعت الإدارة الأمريكية عن قرارها بشأن ترحيل الطلاب الأجانب الذين تحولت مقرراتهم الدراسية إلى دورات عبر الإنترنت، بسبب جائحة كورونا.

لم يصدر عن البيت الأبيض تفسير واضح للتراجع عن القرار، سوى تصريحات على لسان بعض الأشخاص المطلعين على الأمر أفادوا بأن إدارة ترامب رأت أن القرار تم تنفيذه بشكل سيء، وأنه يجب أن يركز على الطلاب الجدد بدلا من الطلاب الحاليين المتواجدين بالفعل داخل الولايات المتحدة.

قرار مثير للجدل
كانت إدارة الهجرة والجمارك أعلنت في  مطلع يوليو الجاري، أن الطلاب الأجانب الذين تحولت برامجهم التعليمية إلى دورات "أونلاين" فقط، سيكون عليهم مغادرة البلاد أو الانتقال إلى جامعات تشترط الحضور شخصيا للدراسة، وذلك بحلول الخريف.

القرار كان بمثابة الصفعة للعديد من الجامعات التي رأت أنه من الحكم في ظل استمرار جائحة كورونا التحول للتعليم عن بعد حفاظا على صحة الطلاب، وكان في مقدمة هذه الجامعات العريقة "هارفرد" والتي بادرت جنبا إلى جنب مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في السادس من يوليو إلى رفع دعوى أمام محكمة اتحادية في بوسطن؛ لوقف تنفيذ قرار منع الطلاب الأجانب من البقاء في البلاد، في حال استمرار دراستهم عن بعد وعدم الالتزام بالحضور الشخصي إلى مقار جامعاتهم.

وسرعان ما أنضم إلى هارفرد وماساتشوستس نحو 59 جامعة في دعوى تستند إلى التوجيهات الاتحادية الخاصة بحالة الطوارئ، والتي تسمح للطلبة الأجانب بحضور الدورات عبر الإنترنت، خلال جائحة كورونا، وقالت الجامعات أن إعلان الحكومة الفيدرالية عن تغيير مفاجئ في سياسات الهجرة في ظل استمرار حالة الطوارئ يثير الفوضى ويحدث ضررا كبيرا لطلابها.

كما أنضم لصوت الجامعات، أكثر من 90 نائبا ديمقراطيا في الكونجرس على رأسهم رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب جيرولد نادلر، معتبرين أن القرار قاسي للغاية ومعادِ للأجانب، وطالب النواب وزارة الأمن الداخلي ووكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك بإلغاء القرار في أقرب وقت.

وخلال العام الماضي بلغ عدد الطلبة الأجانب، الذين يدرسون في الجامعات والمعاهد الأمريكية أكثر من مليون طالب، بما يمثل نحو 5.5% من طلبة التعليم العالي في البلاد، وأغلب هؤلاء الطلاب هم مصدر تمويل مهم لجامعاتهم الأمريكية إذ يدفعون رسوما كاملة، كما يمثلون مصدرا لتحريك الاقتصاد الأمريكي، فعلى سبي المثال بلغت مساهماتهم في الاقتصاد عام 2018 نحو 45 مليار دولار، بحسب بيانات وزارة التجارة.

عودة الدراسة في ظل كورونا
قرار إدارة الهجرة المثير للجدل والذي تم التراجع عنه، يأتي ضمن سلسلة قرارات متخبطة لإدارة ترامب هدفها الوحيد إظهار أن كل شيء على ما يرام رغم استمرار الجائحة، فالقرار كان مجرد خطوة من أجل الضغط على المؤسسات التعليمية لإعادة فتح أبوابها مع حلول الخريف، وسط توجه العديد منها للإعلان عن تنظيم دورات "أونلاين" بديلة للبرامج الدراسية الاعتيادية، في استجابة لنصائح خبراء الصحة العامة الذين أجمعوا على استمرار خطر كورونا.

الجدير بالذكر هنا أن العديد من الولايات الأمريكية ما زالت تسجل زيادات قياسية في أعداد الإصابات الجديدة بالفيروس التاجي، ورأينا كيف صدمت فلوريدا الأمريكيين قبل أيام بتسجيل نحو 15 ألف حالة في يوم واحد، وبالأمس سجلت أمريكا أكثر من 61 ألف إصابة جديدة و787 حالة وفاة.

ورغم قسوة هذه الأرقام وتحذيرات خبراء الصحة من موجة ثانية للفيروس التاجي، إلا أن إدارة ترامب تدفع بكل قوة باتجاه العودة إلى مقاعد الدراسة في الخريف، لذا حثت وزيرة التعليم بيتسي ديفوس أخيرا كافة المدارس على استئناف نشاطها بدوام كامل، وهددت بقطع التمويل عن أي مؤسسة لا تستأنف الدراسة بشكل يلزم الطلبة بالحضور الشخصي، معتبرة أن مخاطر كورونا يمكن السيطرة عليها والتعامل معها في كل مدرسة على حدة بحسب  مستجدات الوضع الوبائي.

كما هدد ترامب بقطع التمويل عن المدارس فقال في تغريدة نهاية الأسبوع الماضي: يعتقد الديمقراطيون أنه سيكون سيئًا بالنسبة لهم سياسيًا إذا فتحت المدارس قبل انتخابات نوفمبر، لكنها مهمة للأطفال والعائلات، قد يتم قطع التمويل إذا لم تفتح.

ولم تكن هذه المرة الوحيدة التي يبدي فيها ترامب رغبته الشديدة في إعادة فتح المدارس بحلول الخريف، فسبق وأن صرح بأنه سيضغط بشدة على حكام الولايات لفتح المدارس، ضاربا عرض الحائط بنصائح فريقه الخاص بمكافحة فيروس كورونا والذي أجمع على أن العودة إلى مقاعد الدراسة في الخريف تحتوي على جانب كبير من المخاطرة.



اضف تعليق