حرب العقوبات تشتعل بين واشنطن وبكين بسبب هونج كونج


١٥ يوليه ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

عقوبات أمريكية وتهديدات صينية بالرد على خلفية إقرار بكين قانون الأمن القومي في هونج كونج، تشعل حرب التوترات السياسية والاقتصادية بين البلدين والمستمرة منذ أشهر على خلفية كورونا واتهام واشنطن لبكين بعدم التعامل بشفافية مع تلك الأزمة الصحية العالمية وانتهاكات الصين بحق أقلية الإيغور المسلمة.

العقوبات الأمريكية

على خلفية فرض السلطات الصينية قانون "الأمن القومي" الذي يتيح التدخل في شؤون هونج كونج، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قانونًا كان قد أقره الكونجرس بأغلبية ساحقة ويجيز فرض عقوبات على مصارف وكيانات صينية ذات الصلة بنزع "الحكم الذاتي من هونج كونج".

وقال ترامب خلال مؤتمر صحفي إن "هونج كونج ستُعامل من الآن فصاعدا مثلما تُعامل الصين القارية - لا امتيازات خاصة، ولا معاملة اقتصادية خاصة، ولا تصدير للتكنولوجيا الحساسة".

ويجيز القانون الجديد فرض عقوبات على المسؤولين الصينيين وعلى شرطة هونج كونج التي يُنظر إليها على أنها تعوق استقلالية المدينة، والأهم من ذلك أنه يجيز فرض عقوبات على البنوك التي تجري تعاملات كبيرة مع هؤلاء.

وسيكون تغيير الوضع صفعة قوية لعلاقة هونج كونج التجارية مع الولايات المتحدة ومكانة الإقليم كمركز مالي آسيوي رئيسي، والذي يعد أيضًا مرفقا للمعاملات المالية والتجارية لبكين مع دول أخرى.

وسبق ذلك أن فرضت واشنطن عقوبات متعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان على أربعة صينيين من بينهم تشن تشوان قوه سكرتير الحزب الشيوعي في إقليم شينجيانغ ومدير مكتب الأمن العام بالإقليم، في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر لأسباب من بينها معاملة بكين للإيغور المسلمين في شينجيانغ.

ومن جهته، كشف بيتر نافارو المستشار التجاري للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في حديث مع محطة "فوكس نيوز"، أن الرئيس سيتخذ "إجراء قويًا" ضد تطبيقي "تيك توك" الشهير و"وي تشات" بسبب احتمال أن يكونا أداة للتجسس ونقل المعلومات الشخصية لمستخدميهما إلى الصين، وتحديدًا للجيش الصيني وأجهزة الحزب الشيوعي.

الصين تُهدد

وعلى الصعيد ذاته وبعد ساعات على إعلان الرئيس الأمريكي، هدّدت الصين بفرض عقوبات على الولايات المتّحدة ردّاً على قانون يجيز فرض عقوبات، ولا سيّما مصرفية، على مسؤولين صينيين على خلفية قانون الأمن القومي الذي فرضته بكين على هونج كونج.

وجاء في بيان نشرته وزارة الخارجية الصينية في موقعها الإلكتروني، إن الصين "تعارض بحسم، وتدين بشدة" توقيع الولايات المتحدة "مشروع قانون الحكم الذاتي في هونج كونج" ليصبح قانونًا.

وأوضح البيان أن بكين ستقوم بالرد اللازم لحماية مصالحها المشروعة، وستفرض عقوبات بحق أفراد وكيانات ذات صلة في الولايات المتحدة، ردًا على القانون الذي وقعه ترامب.

وفي خطوة تصعيدية بين البلدين ردت الصين على الولايات المتحدة وفرضت عقوبات على أربعة مسؤولين أمريكيين، بينهم السيناتوران الجمهوريان البارزان ماركو روبيو وتيد كروز، بسبب ما سمته "بالتدخل في الشؤون الداخلية للصين".

وقالت الخارجية الصينية إن العقوبات ستستهدف أيضا سام براونباك سفير إدارة ترمب للحريات الدينية الدولية والنائب الجمهوري كريس سميث، وكذلك اللجنة التنفيذية الخاصة بالصين في الكونجرس، بعدما أدانوا انتهاكات بكين لحقوق الإنسان في منطقة شينجيانغ الصينية.

 ولم تكشف الخارجية الصينية تفاصيل العقوبات، لكن الخطوة تأتي بعد أيام من حظر إدارة ترامب لثلاثة مسؤولين صينيين من زيارة الولايات المتحدة وتجميد أي أصول أمريكية قد تكون لديهم.

السبب: هونج كونج

رغم توتر العلاقات بين الصين والولايات المتحدة على خلفية جائحة كورونا وانتهاكان بكين بحق الإيجور، إلا أن تصاعد حدة التوتر وفرض العقوبات جاء ردًا على إقرار الصين "قانون الأمن القومي" في هونج كونج أواخر يونيو الماضي.

قانون أثار الجدل وانتقدته الولايات المتحدة ودول غربية لأنه يحد من استقلالية مدينة هونج كونج التي تتمتع بحكم شبه ذاتي منذ سنين، ويسعى القانون لوأد أي حراك للمدينة التي انتفضت العام الماضي ضد إجراءات بكين للحد من حريتها.

ويعاقب النص على التخريب والنزعة الانفصالية والإرهاب والتعامل مع قوى أجنبية، وقد يواجه من يتهمون بتلك الانتهاكات حُكما بالسجن المؤبد، فيما تترك الصياغة المبهمة لهذا القانون هامشًا كبيرًا لتفسيرات مختلفة وتخلق جوا من الخوف في مدينة اعتاد سكانها التحدث بحرية.

وترى المعارضة ودول غربية عدة أن هذا النص يهدد الاستقلالية القضائية والتشريعية لهونج كونج والحريات التي يفترض أن يتمتع بها سكانها حتى عام 2047 بموجب مبدأ "بلد واحد بنظامين".

وبالإضافة للقانون المثير للجدل بهونج كونج، لا زالت هناك قضايا عدة تترصد لها الولايات المتحدة للضغط على الصين، ومنها إخفاء بكين معلومات تتعلق بانتشار جائحة كورونا، ومساعيها للتجسس على واشنطن وانتهاكات المستمرة بحق الأقلية المسلمة في إقليم شينجيانغ.







   


اضف تعليق