إخوان تونس تعقد الأزمة السياسية في البلاد.. وحكومة الفخاخ تستقيل


١٥ يوليه ٢٠٢٠

رؤية- محمود رشدي

قررت حركة النهضة التي تمتلك حصة أغلبية محدودة في البرلمان التونسي سحب الثقة من حكومة إلياس الفخفاخ وذلك في مسعى إلى تخفيف الضغوط، التي تُواجهها من عدد من الأحزاب السياسية المُمثلة في برلمان البلاد، من خلال الهروب إلى الأمام وخلط الأوراق، خصوصاً بعدما أعلن الفخفاخ نيته إجراء تعديل حكومي هدفه إقصاء وزراء الحركة من حكومته. 

ولذا، قدمت حكومة إلياس الفخفاخ استقالتها للرئيس التونسي بناءًا على طلب الأخير في لقاء جمعه مع رئيس البرلمان راشد الغنوشي، وأمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، ورئيس الحكومة. ويأتي طلب قيس سعيد من رئيس الحكومة الاستقالة في وقت يتابع فيه التونسيين تطورات ملف شبهة تضارب المصالح للفخفاخ حول صفقات ذات صلة بشركات يمتلكها أو يمتلك أسهما في رأس مالها.

 تتعقد الأزمة السياسية في تونس إبان تصاعد الخلاف بين حركة النهضة، ورئيس الحكومة عقب إعلانه نيته إجراء تعديل وزاري ردا على دعوة النهضة إجراء مشاورات لتشكيل حكومة جديدة، قررت الحركة، فجر الأربعاء، سحب الثقة من إلياس الفخفاخ.


قرار السحب

قدم عدد من الكتل البرلمانية، الأربعاء، إلى مكتب ضبط مجلس نواب الشعب، لائحة سحب ثقة من الفخفاخ، وقعها 105 نواب عن كتل حركة النضهة وقلب تونس وائتلاف الكرامة وعدد من المستقلين.

ويحتاج حزب النهضة الذي له 54 نائبا، ما لا يقل عن 109 أصوات في البرلمان لسحب الثقة، وهو ما يسعى للحصول عليه مع حليفيه في البرلمان، ائتلاف الكرامة وحزب قلب تونس.

وقال الفخفاخ خلال اجتماعه بممثلي المنظمات الوطنية في البلاد، إن تونس لم تعد تحتمل مزيدا من الإرباك والمناورات السياسية، مشيرا إلى ضرورة إنجاز الاستحقاقات الاجتماعية العاجلة بعيدا عن الصراعات الحزبية.

وفي حال استقالة الفخفاخ، فإن القيام بالمشاورات لتشكيل حكومة جديدة تعود دستوريا لرئيس الجمهورية قيس سعيد.

رد الائتلاف الحكومي

بالمقابل، طالب رئيس حزب "حركة الشعب" الشريك في الائتلاف الحكومي في تونس، رئيس الحكومة الياس الفخفاخ بإقالة وزراء حركة النهضة الإسلامية والذهاب إلى البرلمان لطلب الثقة، في تصعيد جديد ضد الحزب الأكبر في البرلمان.

وقال رئيس الحزب زهير المغزاوي، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، إن الحزب اجتمع بالفخفاخ وطلب منه إقالة وزراء حركة النهضة بعد إعلان رغبتها التخلي عن الحكومة الحالية.

تصعيد سياسي

دعا حزب النهضة في تونس، الإثنين، إلى مشاورات سياسية مع كل الأطراف والمنظمات في البلاد من أجل "مشهد سياسي بديل" إثر اتهامات لرئيس الحكومة تتعلق بتضارب مصالح، لكن الرئيس قيس سعيّد رفض هذا الطلب.

وقال رئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني إن الحزب "كلّف راشد الغنوشي رئيس الحركة بإجراء مشاورات مع رئيس الجمهورية والأحزاب والمنظمات للاتفاق حول مشهد حكومي بديل".

وعلّل الهاروني في مؤتمر صحفي القرار بقوله "لا يمكن الخروج من تأزم الوضع الاقتصادي والاجتماعي الخطير جدا بحكومة تلاحق رئيسها شبهات واتهامات تتعلق بتضارب المصالح"، غير أن الرئيس التونسي، عن رفض قاطع لهذه المفاوضات واعتبرها "مغالطات للرأي العام".

وبرغم أن محاولات الحد من النفوذ السياسي للحركة، التي تقودها النائبة عبير موسى رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر، لم تفلح حتى الآن في انتزاع أي قرار أو توجّه جدّي وفاعل ضد النهضة؛ وذلك نظراً إلى محدودية تمثيلها البرلماني البالغ 16 مقعداً من أصل 217، مقابل 54 مقعداً للنهضة، إلا أنها تمكنت من إزعاج الحركة، والتشويش عليها، وتشتيت تركيزها، ودفعها إلى محاولة الهروب إلى الأمام نحو سحب الثقة بالحكومة، وهو ما قد يُحقق لها أحد هدفين؛ فإما أن يُعاد التشكيل وفقاً لطموحاتها ومُخططاتها، وبما يُتيح لها تولي زمام الأمور في البلاد، سواء بشكل مباشر أو من خلف الستارة، أو يُضعِف الجبهة المناوئة لها، التي تضم إلى جانب "الدستوري الحر" عدداً من الأحزاب الصغيرة الأخرى؛ عبر محاولة استمالة بعضها للدخول في ائتلاف حكومي، وبالتالي تفكيك هذه الجبهة.

المشهد في تونس من صراعات سياسية مستترة ومكشوفة، واعتصامات، ومشاريع لطرح الثقة، بات مفتوحاً على الكثير من الاحتمالات السياسية، بما فيها حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، تتيح إما تشكيل حكومة من طيف واحد في حال حصول أي من الأحزاب السياسية على الأغلبية التي تُمكنه من ذلك، أو صعود قوى قادرة على تشكيل ائتلاف حكومي يتمكّن من الصمود وإدارة دفة الأمور في البلاد من دون أن يظل رهينة الانقسام والخلافات الحزبية.
 


اضف تعليق