أسواق النفط إلى مرحلة جديدة.. تعافي الطلب وتوازن تدريجي!


١٥ يوليه ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

مع تنامي التوقعات بارتفاع الطلب العالمي على النفط الفترة المقبلة، وقيام تحالف "أوبك " رائع لمستوى يونيو الأخير بنسبة 107 ٪ فيما يتعلق بتخفيضات الإنتاج، تستعد أسواق النفط للانتقال إلى مرحلة جديدة.

وهذا ما أكدته لجنة المراقبة الوزارية المشتركة في مجموعة "أوبك" يوم الأربعاء الموافق 15 يوليو 2020، وذلك بإعلانها الموافقة على الانتقال إلى المرحلة التالية في اتفاق تخفيضات إنتاج النفط بتخفيف التخفيضات بدء من أغسطس المقبل.

والموافقة أيضًا على جدول زمني للتعويض عن زيادات في الإنتاج في مايو أيار ويونيو حزيران لبعض الدول، وهو ما يعني أن تخفيضات النفط الفعلية ستكون أعمق حتى بعد تخفيف القيود رسميًا.

تخفيف التخفيضات الإنتاجية بدءًا من أغسطس

توصلت الدول الأعضاء في (أوبك) وحلفاؤها من خارج المنظمة بقيادة روسيا، فيما يُعرف بأوبك إلى اتفاق جديد بشأن تخفيضات إنتاج النفط.

الاتفاق الجديد يتمثل في تخفيف التخفيضات في إنتاج النفط بدءًا من شهر أغسطس المقبل.

وتخفض منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها، الإنتاج بواقع 9.7 مليون برميل يوميا منذ مايو الماضي أو 10% من الإمدادات العالمية بعد أن قوض فيروس كورونا ثلث الطلب العالمي على الخام.

وبعد يوليو الجاري، من المقرر أن تقلص التخفيضات إلى 7.7 مليون برميل يوميا حتى ديسمبر المقبل.

تخفيضات النفط الفعلية.. أكبر!

من جانبه، قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، عقب نهاية اجتماع "أوبك "، إن تخفيضات النفط الفعلية ستكون أكبر من 7.7 مليون برميل يوميا بفضل خطة تعويض تصوغها البلدان، التي كان لديها فائض إنتاج في الشهور السابقة.

وأشار الوزير إلى أن تخفيضات النفط الفعلية في شهر أغسطس ستتراوح من 8.1 مليون إلى 8.2 مليون برميل يوميا.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان أن الصادرات السعودية لن تزيد في أغسطس، حيث سيجري استهلاك الإنتاج الإضافي محليًا.

وأكد وزير الطاقة السعودي أن أسعار الخام الحالية ليست إيجابية لصناعة النفط.

وبين أنهم سيجرون في شهر ديسمبر 2020 مراجعة للفترة الزمنية التي ستستمر فيها تخفيضات النفط.

وقد تكون زيادة الإنتاج الفعلية من أغسطس أقل من مليوني برميل يوميًا؛ نظراً لأن العراق ونيجيريا تعهدا بتعويض مستوى الإنتاج المرتفع في مايو ويونيو بتخفيضات أكبر من تعهدهما.

توازن الأسواق يعود تدريجيًا

وبدوره، قال فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، إن التوازن يعود تدريجيًا إلى أسواق النفط العالمية بعد الصدمات التي شهدتها أثناء الإغلاقات التي فرضتها الحكومات حول العالم لاحتواء فيروس كورونا.

وأضاف بيرول أن من المتوقع أن تستقر أسعار النفط حول 40 دولارًا للبرميل في الأشهر المقبلة.

وكان الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" محمد باركيندو، ذكر قبيل اجتماع "أوبك " أن سوق النفط تقترب من تحقيق توازن.

وهذا ما أكده أيضًا وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، بقوله، إن سوق النفط العالمية في الوقت الراهن متوازنة ومستقرة، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن استعادة الإنتاج بشكل جزئي سيكون في مصلحة السوق، فالتخفيف من تخفيضات إنتاج النفط من قبل مجموعة أوبك اعتباراً من أغسطس إلى 7.7 مليون برميل يوميًا مبرر ويتماشى مع اتجاهات السوق.

وكان وزير الطاقة الروسي قد أعلن أن بلاده قامت بتنفيذ التزاماتها في إطار في صفقة أوبك في شهر يونيو بنسبة 99%.

تعافي الطلب العالمي.. ونمو تاريخي في 2021

وبعد انحسار الطلب العالمي على النفط في 2020 إلى 8.9 مليون برميل في اليوم بحسب تقديرات "أوبك" تحت تأثير الوباء وما تسبب به وخصوصا شل وسائل النقل، تتوقع منظمة البلدان المصدرة للنفط انتعاش الطلب بمقدار 7 ملايين برميل في اليوم عام 2021، وهو ما يعد نموًا تاريخيًا، بحسب وصف "أوبك".

وأوضح التقرير الشهري للمنظمة أنه مع أن سوق النفط ما زالت تجتاحه أزمة فيروس (كوفيد-19)، فثمة استقرار تدريجي متوقع في الربع الثاني من عام 2020، ما أدى إلى ظهور توقعات حذرة بشأن تجدد النمو في 2021.

وستسهم منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنتجو النفط غير الأعضاء بالأوبك في نحو 3.5 مليون برميل يوميا في النمو من جانبها في عام 2021.

وواصلت أسعار السوق الحاضرة للنفط الخام الارتفاع في يونيو للشهر الثاني على التوالي، مدفوعة بانخفاض في فائض النفط العالمي، وزيادة التحسن في أساسيات سوق النفط، وكذلك التوقعات بان سوق النفط سيكون أكثر إحكاما في الربع الثاني من هذا العام.

وفي التعاملات المبكرة ليوم الثلاثاء الموافق 15 يوليو الجاري، انتعشت أسعار خام برنت القياسي ليتجاوز مستوى 43 دولاراً للبرميل، من أدنى مستوى في 21 عامًا حينما سجل ما دون 16 دولارا للبرميل في أبريل الماضي.

كورونا يهدد بموجة ثانية

لكن المخاوف من موجة ثانية من فيروس كورونا تضغط بشكل كبير على السوق وقالت أوبك في وثائق إن "موجة ثانية قوية" قد تفاقم هبوط الطلب إلى 11 مليون برميل يوميا هذا العام.

وقالت أوبك إنها في ظل مثل ذلك التصور السلبي، ستخفق في التعامل مع تراكم مخزونات عالمية هائلة بحلول نهاية العام.

ومثل هذا التصور قد يعرض أيضا للخطر خطط أوبك لضخ ستة ملايين برميل إضافية من الخام يوميا إلى السوق العام المقبل.

وقد تقوض منطقة الأمريكتين مسعى إعادة التوازن، إذ لا تزال الإصابات اليومية تزداد وقد تدرس بعض الدول فرض قيود جديدة.
 


اضف تعليق