هاشتاج "لا تعدموهم" ينقذ أرواحًا من أحكام إعدام إيرانية


١٦ يوليه ٢٠٢٠

كتب – هالة عبدالرحمن
دشن الإيرانيون حملة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لمطالبة السلطات بوقف عمليات الإعدام في احتجاجات غير مسبوقة ضد عقوبة الإعدام في أعقاب الأحكام الأخيرة.

أفادت تقارير بأن السلطات الإيرانية أوقفت تنفيذا وشيكا لعقوبة الإعدام بحق ثلاثة من المحتجين المناهضين للحكومة، وذلك في أعقاب حملة لدعمهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

واستخدم الهاشتاج "لا تعدموهم" باللغة الفارسية ملايين المستخدمين بعد أن أعلنت المحكمة العليا يوم الثلاثاء الماضي أنها أيدت أحكام الإعدام بحق الثلاثة، وتم استخدام الهاشتاج الفارسي أكثر من مليوني مرة على تويتر وأكثر من تسعة ملايين مرة على إنستجرام، وفقًا لشايان سارداريزاده ، الصحفي الناطق بالفارسية في "بي بي سي مونيتور".

ولقيت الحملة دعما من العديد من المشاهير، فيما صدر أمر الآن بإعادة محاكمتهم، وكان الرجال الثلاثة قد اعتقلوا خلال احتجاجات في الشوارع في نوفمبر/تشرين الثاني شهدت مقتل المئات من المتظاهرين.


وكان من بين الآلاف لدعم الهاشتاج عشرات المستخدمين المجهولين وأيضًا المشاهير والشخصيات البارزة، بما في ذلك عضو البرلمان السابق البارز بروانه صلاحشوري.

الرجال الثلاثة المدانون أمير حسين مرادي، 25 سنة، وسعيد تمجيدي، 27 سنة، ومحمد رجبي، 27 سنة ، كانوا جزءًا من الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في نوفمبر الماضي ضد ارتفاع أسعار البنزين، وانتقدت منظمة العفو الدولية الحكم عليهم بصفته غير عادل، قائلة إنهم تعرضوا للتعذيب.

وطالب مهدي حجاتي، عضو مجلس المدينة في شيراز، السلطات لوقف أحكام الاعدام، الذي قال إن العديد من الارتباطات تمت داخل إيران. وكتب على تويتر: "هذه أرقام ضخمة لحملة على الإنترنت ليوم واحد".

ونفذت السلطات ثلاث عمليات إعدام يوم الثلاثاء الماضي، من بينها عامل سابق في وزارة الدفاع متهم بأنه جاسوس لوكالة المخابرات المركزية وسجينان كرديان مدانان بتفجير عرض عسكري. وتقتل إيران الناس أكثر من أي بلد آخر باستثناء الصين وقتلت رجلا الأسبوع الماضي بتهمة شرب الكحول.

وفسر بعض الإيرانيين عمليات الإعدام الأخيرة على أنها رسالة ضد المعارضة في وقت تخشى فيه السلطات اندلاع احتجاجات أخرى. وقال صحفي إيراني في طهران: "إن القضاء يصدر أحكامًا فظيعة"، مشيرًا إلى أن السلطات لديها "تاريخ في استخدام عقوبة الإعدام لتخويف الناس".


وصرح الصحفي لصحيفة "ديلي تليجراف" البريطانية، "لقد تراكم الغضب والإحباط خلال الشهور القليلة الماضية.. ويواجه الناس شكوكا لا يمكن التغلب عليها، وقد فشلت السلطات في تهدئة مخاوف الجمهور".


وتعتبر إيران ثاني أكثر دولة تنفذ أحكاما بالإعدام بعد الصين، وبالرغم من أنه كان عليها أن تتعامل مع أسوأ تفش لفيروس كورونا في الشرق الأوسط، الذي حصد أرواح أكثر من 13 ألف شخص وعمّق الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، إلا أن السلطات الإيرانية لم تتوقف عن النظر في قضايا الإعدام وتنفيذ أحكامه.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ممن انضموا لحملة الدعوة لوقف إعدامهم، وقال في تغريدة عبر حسابه على تويتر مستخدما هاشتاج "أوقفوا الإعدامات في إيران" إن "إعدام هؤلاء الثلاثة يبعث برسالة بشعة إلى العالم ويجب ألا ينفذ".

وأعلن القضاء الإيراني الشهر الماضي أيضا أن روح الله زم، وهو صحفي منشق ومؤسس حساب "أمد نيوز" على انستجرام، حكم عليه بالإعدام بتهمة "نشر الفساد في الأرض".

وكان من بين الاتهامات التي واجهها زم هي تشجيع الناس على المشاركة في المظاهرات المناهضة للحكومة في عامي 2017 و2018.

وكان زم يعيش في العاصمة الفرنسية باريس، إلا أنه دُفع للذهاب إلى العراق من قبل جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري الإيراني قبل أن يُختطف من هناك ويعاد إلى إيران.

ولم تقدم الحكومة الإيرانية قدرا كبيرا من المساعدة للمتضررين من الأزمة الاقتصادية، وأعرب المسؤولون في البلاد عن قلقهم إزاء الاضطرابات في المستقبل.

ويعتقد العديد من النشطاء الإيرانيين في مجال حقوق الإنسان أن المسؤولين في البلاد يأملون من خلال تنفيذ أحكام الإعدام والحكم به على المتظاهرين في أن يخيفوا الناس ويثنوهم عن فكرة النزول إلى الشوارع للاحتجاج.
 


اضف تعليق