التجسس على البيانات الشخصية عبر الإنترنت يشعل الجدل في ألمانيا


١٧ يوليه ٢٠٢٠

رؤية ـ جاسم محمد

تتجه العديد من مجالات الحياة نحو الرقمنة والإنترنت، وتمنح شبكات الإنترنت فرصا للتواصل والتفاعل، لكن في الوقت نفسه تساهم محركات البحث في شراء المعلومات وربما تسريبها. وتسمح  شركات خدمة الإنترنت بتخزين البيانات الشخصية وربطها إلى حدٍ غير مسبوق. هذه البيانات الشخصية ليست ذات أهمية كبيرة للصناعة فحسب، بل غالبًا ما يتم استخدامها أيضًا إلى حد كبير من قبل مؤسسات الدولة وأجهزة استخباراتها. وبالتالي، فإن أحد التحديات الرئيسية التي تواجه أمن تكنولوجيا المعلومات هو تطوير العمليات والأدوات التي تمكن أفراد الجمهور من فرض حقهم في تقرير المصير المعلوماتي.

مشروع قانون الاستخبارات الداخلية

قضت المحكمة الدستورية في مدينة كارلسروه الألمانية هذا اليوم 17 يوليو 2020 بأن العديد من اللوائح التي سمحت بالوصول إلى ما يسمى "البيانات المخزونة" على الإنترنت ، والتي تشمل أسماء مستخدمي الإنترنت، كانت غير دستورية.

يذكر أن مشروع قانون "حماية الدستور" (الاستخبارات الداخلية)، عرض على مجلس الوزراء لإقراره  يوم 15 يوليو 2020 ينص على أن يتم إلزام الشركات الموفرة لخدمة الاتصال بالإنترنت بالتعاون مع الجهات الحكومية.

وذكرت المحكمة أن القانون الحالي ينتهك الحقوق الأساسية للمستخدمين في تقرير المصير الإعلامي وحماية سرية الاتصالات وعلى الرغم من أن الوصول إلى هذه البيانات مسموح به بشكل عام بموجب القانون الدستوري الألماني، فإن لوائح النقل والاسترجاع يجب أن تحد بشكل كافٍ من الأغراض التي تستخدم من أجلها البيانات.

إنشاء "خزان "بيانات

والمطلوب من مزودي خدمة الإنترنت بعد إقرار هذا القانون هو إنشاء محطة إضافية للبيانات بناء على طلب السلطات، بهذا سيتم إرسال جميع باقات المعلومات التي يحصل عليها المستخدم (في هذه الحالة المشتبه به)، إلى السلطات المعنية أولاً، والتي تقوم بدورها بإرسال هذه الباقات للمستخدم، مما يجعلها بمثابة وسيط بين مزود خدمة الإنترنت ومتلقيها. تلعب الشركات الموفرة لخدمات الاتصال بالإنترنت دوراً محورياً؛ فأي مستخدم لشبكة الإنترنت لا يستطيع الاتصال بالشبكة بشكل مباشر، بل يحتاج لمزود خدمة يستطيع من خلاله الاتصال بالإنترنت.

ويقول المتحدث باسم "نادي كايوس للحاسوب" أو Chaos Computer Club، يوآخيم زيلتسر، وهو أكبر تجمع لقراصنة الكمبيوتر (هاكرز) في العالم: "هل يسرب مقدمو خدمة الإنترنت بيانات عملائهم للمخابرات؟"وفقا لتقرير DW الصادر في يوم 15 يوليو 2020 .

المعنيون في أمن المعلومات وخصوصيتها، يقولون إنه لا يوجد في أي مكان في العالم متطلبات أكثر صرامة لحماية البيانات والخصوصية منها في الاتحاد الأوروبي - وداخل الاتحاد، يمثل حماية البيانات أكثر من ألمانيا. لذلك، تتسبب الموضوعات المتعلقة بالخصوصية وحماية البيانات، والأمان، في ردود فعل أقوى في ألمانيا مما هي عليه في البلدان المجاورة أو في مناطق العالم مع أوجه شبه ثقافية أقل. هذا ينطبق بشكل خاص على البيانات الصحية.

تظهر الأبحاث المقدمة في Harvard Business Review مدى عمق الانقسام ليس فقط بين ألمانيا ودول مثل الهند أو الصين ، ولكن أيضًا بين ألمانيا وبريطانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية.

النتائج

ـ إن الاستخبارات الألمانية تسمح لنفسها من خلال هذا القانون بأن تقوم بالتلاعب ببيانات أي حاسوب موصل بخدمة الإنترنت، ويصبح هذا الأمر شديد السهولة بشكل خاص في حالة البيانات غير المشفرة، وهو النوع السائد من البيانات لدى مستخدمي خدمة الإنترنت.

ـ إن الإصدار الثالث من البرمجية بإمكانه دخول أي هاتف والحصول على كافة البيانات الموجودة به من أرقام ورسائل قصيرة ورسائل إلكترونية وصور وفيديوهات وملفات وحتى تشغيل كاميرا الهاتف والميكروفون دون علم صاحب الجهاز بمجرد معرفة رقم الهاتف.

ـ إن أجهزة الاستخبارات، تحاول الحصول على صلاحيات واسعة من أجل مواجهة  مخاطر التطرف والإرهاب بكل أنواعه، يميني، إسلاموي أو يساري متطرف، وطالما أصبح الإنترنت أفضل وسيلة لنشر "دعاية التطرف" وفبركة الأخبار فهي تحتاج مزيد من الصلاحيات، رغم رفض البرلمان الألماني أو المحكمة الدستورية. يذكر أن عدم وجود تكامل ما بين القضاء وأجهزة الأمن في ألمانيا، هي قضية بحد ذاتها مثيرة للجدل لم تحسم أبدا.

ـ إن وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، تحولت إلى وسيلة للتواصل ما بين الجماعات المتطرفة، ويبدو أنها نجحت بالتحايل على برمجيات أجهزة الاستخبارات، رغم ما تبذله ألمانيا ودول أخرى في تعقب تلك الاتصالات.

ـ إن حصول الاستخبارات الألمانية على صلاحيات جديدة، ممكن أن تساهم في الحد من مخاطر الإرهاب والتطرف في ألمانيا بجميع أنواعه، خاصة اليميني المتطرف، الذي يعرف كيف يستغل فبركة الأخبار، وكذلك استخدام أجهزة مؤسسات الأمن والدفاع لنشر الدعاية المتطرفة والتهديد، مستغلا صفة عمله الرسمية في تلك المؤسسات.

ما تحتاجه أجهزة الاستخبارات تعزيز أكثر إلى إجراءات فحص ومراجعة أمنية إلى أجهزة وتكنلوجيا وأنظمة معلومات مؤسسات الأمن والدفاع وغيرها، من أجل التأكد عدم وجود خروقات، أو استغلالها من قبل الجماعات المتطرفة، خاصة التيارات اليمينية.


اضف تعليق