20 عاما على حكم بشار.. كيف تحول الطبيب إلى "جلاد"؟


١٨ يوليه ٢٠٢٠

كتب - محمد عبدالله

قبل عشرون عاما مات حافظ الأسد، كان الخبر -الذي أذاعه "مروان شيخو"- بمثابة الصدمة إذ كيف يموت "القائد إلى الأبد" الذي كانت صوره وتماثيله في كل مكان.. ساعات مرت ثقيلة.. صمت وترقب حذر: ما الذي سيحدث؟

خرج مؤيدوه وقتها إلى الشوارع يبكون وينتحبون، وخرج آخرون رغما عنهم يهتفون لـ"بشار الأسد" خليفة لوالده رغم أنه لم يتجاوز الـ35 وهو ما ينافي الدستور. 

"القاصر" في سدة الحكم



بينما كان "شيخو" يعلن نبأ موت حافظ الأسد، كان الحرس القديم قد بدأ خطواته لإيصال الابن القاصر دستوريا إلى سدة الحكم.

لا شيء صعب على النظام، إذ تم تعديل الدستور بتخفيض عمر الرئيس على مقاس الابن القاصر "بشار" بموافقة مجلس الشعب بالإجماع ودون معارضة سوى من نائب واحد طالب بأسباب موجبة للتعديلات الدستورية، قبل أن يسكته تصفيق أعضاء المجلس.

مسرحية الاستفتاء

بينما كان "شيخو" يعلن النبأ الصادم، كانت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت، تحضر نفسها لحضور مراسم الدفن في دمشق، ومن هناك ستشيد بالانتقال الهاديء للسلطة. مشهد يختصر حالة الرضا الدولي لتوريث الحكم في الدولة الجمهورية.

بعدها بدأت مسرحية الاستفتاء على الدستور حيث أجبر السوريون على التصويت بـ"نعم". استفتاء شارك فيه كل رجالات النظام ووصل بشار إلى الحكم وساعد في ذلك وقتها وزير الدفاع "مصطفي طلاس" الذي هيأ المشهد لوصول بشار إلى حكم سوريا.

في الـ 17 من تموز عام 2000 كان بشار الأسد يؤدي اليمين الدستورية كرئيس للجمهورية العربية السورية خلفا لوالده حافظ الأسد. ثم أتبع يمينه بخطاب استمر ساعة كاملة واعدا بإصلاحات سياسية واقتصادية تمهد لسوريا الجديدة. لكن أيا من وعوده لم تتحقق وسيثبت الرجل أنه ابن أبيه.

هل حقا مات الديكتاتور ؟

مع بداية وصول بشار إلى الحكم، شهدت البلاد حالة انفتاح سياسي وفكري، سمحت بإنشاء صالونات ومنتديات سياسية .تفاءل كثيرون بوصول رئيس شاب إلى الحكم ومن بينهم فنانون ومثقفون وأيضا معارضون رغم وصوله إلى الحكم بطريقة ملتوية في بلد جمهوري تم فيه
توريث السلطة. "مات الديكتاتور" قالها رياض الترك في إحدى المقابلات التليفزيونية.

لكن هذا التفاؤل لم يدم طويلا، ليكشف العهد الجديد عن وجهه الحقيقي، إذ سرعان ما عادت القبضة الأمنية بعد انفتاح وجيز، وأوقفت أجهزة المخابرات كل النشاطات السياسية واعتقلت شخصيات معارضة وأغلقت الصحف الخاصة التي كانت تنتقد الفساد في البلاد .

حرب العراق واغتيال الحريري

في عام 2003 كان الحدث الجدي الأول الذي وقع على مقربة من بشار الأسد، عندما سقطت العاصمة العراقية بغداد في يد المحتل الأمريكي ومعها أسقط الرئيس الراحل صدام حسين. 

استثمر الابن القاصر اللحظة وأغرقت مخابراته العراق بالجهاديين ثم اعتقلت من عاد منهم إلى سوريا بمساعدة عملاء عملوا في الأساس على تجنيد هؤلاء الشباب كـ"محمود قول أغاسي" المعروف بـ"أبوالقعقاع السوري" الذي جنّد مئات الأشخاص للقتال في العراق. لتثبت عمالته بعد عدة سنوات للمخابرات السورية.

أما القشة التي قضمت ظهر البعير، فكان ضلوع نظام الأسد في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وسط العاصمة بيروت، ليغادر جيش الأسد لبنان بموجب قرار مجلس الأمن الدولي ويضيق الخناق على بشار.

الخيبة الكبرى

الخيبة الكبرى كانت مع اندلاع الثورة السورية عام 2011 حيث أعلنها بشار الأسد حربا على الشعب، وما زالت حتى اليوم حربا بالسلاح وبالرغيف وبكل شيء.  فبعد 11 عاما من حكم بشار، ضاق السوريون ذرعا بوعود الإصلاح، فخرجوا منادين بإسقاط النظام. وما جرى منذ بداية الثورة السورية بات معروفا للجميع.

أكثر من نصف مليون قتيل من المدنيين ممن قضوا بمختلف أنواع الأسلحة، وأكثر من 14 ألف شخص موثقين بالاسم والصورة قضوا تحت
التعذيب وما خفي وراء المسالخ البشرية كان أعظم. نحو 3 ملايين إعاقة جسدية دائمة ونحو نصف السوريين بين نازح بالداخل ولاجئ بالخارج. عشرات المدن والبلدات والقرى سويت بالأرض وبمختلف أنواع السلاح، ومئات المشافي والمدارس خرجت عن الخدمة الكاملة بنيران الأسد وداعميه.

خمس قوى أجنبية توجد على الأرض السورية بشكل علني تضاف إليهم إسرائيل وعشرات الميليشيات الطائفية تتوزع بطول البلاد. ثروات البلاد من النفط والغاز والفوسفات تتقاسمها روسيا وإيران والولايات المتحدة. والموانئ والمطارات صارت بأيدي المحتلين. وفي مقابل ذلك يعيش 90% من السوريين تحت خط الفقر.

بعد كل ما جرى ويجري، يخرج أحدهم ليقول إن " بشار الأسد سار ويسير بسوريا نحو بر الأمان"!



اضف تعليق