"ستبقى شجاعته معنا".. "جون لويس" عملاق الحقوق المدنية


١٨ يوليه ٢٠٢٠

كتبت – سهام عيد

أعلن مجلس النواب الأمريكي، اليوم السبت، وفاة جون لويس الناشط الذي طالما دافع عن الحقوق المدنية في الولايات المتحدة ورفيق درب مارتن لوثر كينج، عن ثمانين عامًا.

وقالت رئيسة المجلس نانسي بيلوسي في بيان لها: "أمريكا تنعى اليوم أحد أكبر أبطال التاريخ الأمريكي".



ووصفت بيلوسي جون لويس، النائب الديموقراطي لعقود والذي كان يعاني من سرطان في البنكرياس، بأنه: "عملاق في حركة الحقوق المدنية غيرت أخلاقه الحميدة وإيمانه وشجاعته أمتنا".


من هو؟

جون لويس هو سياسي أمريكي وزعيم الحقوق المدنية، ولد في 21 فبراير 1940 لمزارعين أمريكيين من أصل إفريقي، وكان في الحادي والعشرين من عمره بين أصغر أعضاء حركة "ركاب الحرية" الأوائل التي حاربت التمييز العنصري في وسائل النقل في الولايات المتحدة مطلع ستينات القرن الماضي.

وأصبح واحدًا من أقوى الأصوات المحترمة المنادية بالعدالة والمساواة في الولايات المتحدة.

كاد جون أن يقتل مرات عدة بأيدي الشرطة خصوصًا في 1965 على جسر أدموند بيتوس في مدينة سلما في ولاية ألاباما حيث كان يقود مسيرة ضمت مئات الناشطين ضد التمييز العنصري، وفي 2015، وإحياء لذكرى مرور خمسين عامًا على هذا "الأحد الدامي" عبر الجسر مجددًا مع الرئيس باراك أوباما.

مُنح لويس العديد من الدرجات الفخرية، وهو حاصل على عدد من الجوائز من المؤسسات الوطنية والدولية المشهورة، بما فيها أعلى وسام شرف مدني في الولايات المتحدة، ووسام الحرية الرئاسي.


رائد الحقوق المدنية

قالت بيلوسي: إن لويس كبرلماني كان يجسد "ضمير الكونجرس"، ونعى برلمانيون جمهوريون أيضًا لويس، خاصة رئيس مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل الذي أشاد "برائد الحقوق المدنية الذي لم يتردد في تعريض حياته للخطر لمكافحة العنصرية وتشجيع المساواة في الحقوق وجعل أمتنا على توافق مع مبادئها المؤسسة" لها.

وفي ديسمبر الماضي، أعلن لويس أنه يعاني من سرطان البنكرياس من المرحلة الرابعة، وتعهد بمحاربته، بينما كان يواصل خدمة ناخبيه في المنطقة الخامسة بولاية جورجيا، خلال انتخابات الكونجرس.

وكتب في بيان في ذلك الوقت: "لقد خضت نوعًا من القتال -من أجل الحرية والمساواة وحقوق الإنسان الأساسية- خلال معظم حياتي. لم أواجه على الإطلاق قتالاً مثل الذي أخوضه الآن".

وواصل لويس كفاحه من أجل الحقوق المدنية وحقوق الإنسان حتى نهاية حياته، وكانت دعواته لإثارة "مشكلات بناءة" مصدر إلهام للآخرين.

وفي عام 2016، قاد "اعتصامًا" نظمه الديمقراطيون في مجلس النواب للمطالبة بالتصويت على لوائح تنظم حيازة الأسلحة.

ورغم إصابته بالسرطان، كان آخر ظهور له الشهر الماضي، حيث عاد إلى واشنطن في أوج احتجاجات ضد العنصرية، بعد مقتل جورج فلويد الذي توفي عند توقيفه في مينيابوليس، وشارك في تظاهرة حركة "حياة السود مهمة" ضد التمييز العنصري.


رؤساء سابقون ينعونه

كتب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في بيان له، اليوم السبت: "لقد أحب هذا البلد كثيرًا لدرجة أنه خاطر بحياته ودمه كي يظل على قدر المسؤولية... وعلى مر العقود، لم يسخّر نفسه من أجل قضية الحرية والعدالة وحسب، بل كان مصدر إلهام للأجيال من بعده كي تحذو حذوه".

كما نعاه أيضًا الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون وزوجته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون في بيان مشترك قالا فيه: "لقد فقدنا عملاقًا. قدّم جون لويس كل ما لديه فداءً لوعد لم يكتمل بأمريكا ينعم فيها الجميع بالمساواة والعدل ولإتاحة مجال لنا لبناء اتحاد أكثر تكاملًا معًا".




وقدم أعضاء الكونجرس تعازيهم بوفاة السياسي المرموق، وقالت السيناتورة كامالا هارس، وهي أول أمريكية من أصل أفريقي تمثل ولاية كاليفورنيا في مجلس الشيوخ "جون لويس كان أيقونة، حارب بكل ذرة من حياته في سبيل تحقيق التقدم بالحقوق المدنية، ولصالح الأميركيين كافة"، مضيفة عبر تويتر: "أشعر بالحزن العميق تجاه عائلته وأصدقائه وفريق عمله ولكل من لمس حياتهم".



وقالت عضو مجلس الشيوخ، إليزابيث وارن -عبر تويتر- إن لويس "كان قائدا أمريكيا بكل ما في الكلمة من معنى وبطلا وبوصلة أخلاقية أرشدت أمتنا، أرجو أن تعيش شجاعته ومبادئه فينا جميعا لنحدث جلبة لفعل الخير وتحقيق العدالة".




اضف تعليق