مصر واليمن.. علاقات تاريخية وطيدة في أحلك الظروف


١٩ يوليه ٢٠٢٠

رؤية - إبراهيم جابر

القاهرة – جددت مصر على لسان رئيس وزرائها مصطفى مدبولي، التأكيد على موقفها الداعم للشرعية في اليمن، ودعمها لاستقرار ووحدة وسلامة أراضيها، منوهة إلى رفضها لأي نوع من التدخلات الإقليمية من الدول غير العربية في اليمن، لكونه يُزعزع الإستقرار هناك، ويزيد من صعوبة وتعقد المشهد اليمني.

"دعم مصري"

رئيس الوزراء المصري مصطفي مدبولي، أكد خلال مؤتمر صحفي، اليوم الأحد؛ أن بلاده كانت تتطلع إلى إتمام زيارة نظيره اليمني منذ فترة، مشددا على قوة العلاقات التاريخية التي تربط البلدين الشقيقين، والتي تضرب بجذورها في عمق التاريخ، مشدداً على دعم الدولة المصرية الكامل للحكومة اليمنية، والشرعية اليمنية الممثلة في الرئيس اليمنى عبدربه منصور هادي، والحكومة برئاسة معين عبدالملك، بما يسهم في دعم استقرار ووحدة وسلامة أراضي اليمن الشقيق.

وذكر رئيس الوزراء المصري عقب جلسه مباحثات ثنائية، ضمت الوفد اليمني رفيع المستوى، أن الأمن القومي لليمن هو أمن قومي لمصر وللأمة العربية جميعاً، موضحا أن الاهتمام الكبير جداً من جانب مصر لدعم استقرار ووحدة وسلامة أراضي اليمن، يعد استقراراً لمصر.



وأشار إلى موقع اليمن الجغرافي، والذي يقع على بحر العرب ومضيق باب المندب، هو ما يزيد من أهمية العمل على دعم الاستقرار في اليمن الشقيق، نظراً لارتباط ذلك بأمن المنطقة بأسرها، مشيرا إلى حرص مصر على تقديم كافة أوجه الدعم السياسي واللوجيستي للأشقاء في اليمن.

"مليون يمني بالقاهرة"

ولفت رئيس الوزراء إلى أن مصر تشرف باستضافة أكثر من مليون مواطن يمني على أرض مصر، وأن الحكومة المصرية حريصة كل الحرص على أن يتم معاملتهم كأشقائهم المصريين، وأن لهم ذات الحقوق ويحصلون على نفس الخدمات التي يحصل عليها المصريون.

ونوه إلى أنه ما زال هناك دعم كبير في علاج المواطنين اليمنيين، كما وهناك آلافاً من الدارسين اليمنيين في الجامعات المصرية، ومصر تحرص على تقديم كل الدعم والمساندة لأشقائها في اليمن، مشددا على رفض الحكومة المصرية لأي نوع من التدخلات الإقليمية من الدول غير العربية في اليمن، لكونه يُزعزع الإستقرار هناك، ويزيد من صعوبة وتعقد المشهد اليمني.

وثمن مدبولي الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية، والتحالف العربى لدعم الشرعية لدعم ومساندة جهود وحدة واستقرار اليمن.

"الملفات الثنائية"

وبين رئيس الوزراء المصري أن المباحثات مع رئيس وزراء اليمن شهدت تناول العديد من الملفات المهمة من خلال الوزراء المرافقين له، مع نظرائهم المصريين، لافتاً إلى أنه سيكون هناك لقاءات ثنائية لكي نستثمر هذه الزيارة المهمة، مشيراً في هذا الصدد إلى أن رئيس وزراء اليمن طلب دعم مصر ومساعدتها في العديد من المجالات في مرحلة إعادة الإعمار والتعافي في الدولة اليمنية، والاستفادة من الخبرات المصرية الكبيرة في عدد من القطاعات والمجالات، كالبنية الأساسية والتشييد والبناء ونقل تجارب المدن الجديدة التي قامت به مصر، والتي كان رئيس الوزراء اليمني على اطلاع تام بها.

وأكد مدبولي قناعته بأنه مع دخول اليمن الشقيقة في مرحلة التعافي واعادة الاعمار، سيكون هناك دور كبير للشركات المصرية والخبرات الفنية المصرية في دعم عملية إعادة الإعمار هناك في المستقبل القريب، منوها بأنه تم التوافق على تحديد موعد في أقرب فرصة لعودة انعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، لتفعيل كل أوجه التعاون بين البلدين خلال المرحلة القادمة.

"ملف السلام"

وذكر رئيس الوزراء اليمني أن مصر دائما حاضرة في وجدان كل يمني، مشيرا إلى أن مباحثات اليوم تمثل فرصة حقيقية ومهمة، حيث سمحت بتبادل وجهات النظر في كثير من الملفات، وأن هذه المباحثات تطرقت لمناقشة مسألة ترابط الأمن القومي المصري واليمني، والتحديات التي يمر بها الملف اليمني حاليا، مؤكداً أن قيادتي البلدين لديهما رؤية موحدة حول طبيعة المخاطر التي تهدد المنطقة والأمن القومي العربي بشكل عام.

وأوضح معين أنه تم طرح ملف السلام بشكل عام، وتمت مناقشة "اتفاق الرياض" الذي نؤمل عليه كثيرا الآن في تحقيق استقرار سياسي يتيح مرحلة تعاف للدولة اليمنية، فمرحلة بناء المؤسسات هي مرحلة تحد بالنسبة لنا جميعا، متابعا: "كان مهما أن نطلع على التجربة المصرية، خاصة وأننا في مرحلة التعافي، ونعول بشكل كبير على الأشقاء في مصر لدعمنا بالخبرات والمعارف والدعم التقني والفني اللازم لإعادة بناء المؤسسات الحديثة في اليمن، في ظل ما نمر به من حرب أهلية ممتدة منذ 4-5 سنوات".

"الملفات الاقتصادية"

وأشار رئيس الوزراء اليمني إلى أن المباحثات شهدت كثيراً من النقاشات حول الملفات الاقتصادية، والمجالات المختلفة المتعلقة بالدعم الفني لكثير من القطاعات، كقطاع الكهرباء، وكذا ملف أوضاع المواطنين اليمنيين المقيمين في مصر، وفي هذا الصدد شكر رئيس الوزراء والحكومة المصرية على التسهيلات المقدمة للمواطنين اليمنيين في مصر.

كما تطرقت المباحثات إلى مناقشة ملفات أخرى تتعلق بالدعم الصحي والتدريب والتأهيل في عدد من المجالات، وفي هذا الصدد أكد رئيس الوزراء اليمني أن ذلك سيمثل فاتحة خير لعدد من اللقاءات والنقاشات الثنائية، وعودة انعقاد اللجنة العليا المشتركة الذي انقطع لسنوات عدة، خاصة في ضوء العلاقات القوية بين البلدين الضاربة في التاريخ، والتي لها وضع خاص في العلاقات "العربية - العربية".
   


اضف تعليق