"أوروبا قوية".. نجاح أطول قمم الاتحاد الأوروبي في التاريخ


٢١ يوليه ٢٠٢٠

كتب - هدى إسماعيل

"فعلناها، أوروبا قوية، أوروبا موحدة، توصلنا إلى اتفاق" هكذا أعلن رئيس المجلس الأوروبي "شارل ميشيل" نجاح محادثات حزمة  التعافي الأقتصادي، ففي صباح اليوم الثلاثاء وبعد قمة استمرت 5 أيام توصل قادة الاتحاد الأوروبي لاتفاق تاريخي حيث اتفق الزعماء علي تأسيس صندوق للتعافي بـ 750 مليار يورو يقدم منحاً بـ 390 مليار يورو انخفاضاً من 500 مليار يورو كما كان مقترحاً في الأساس والباقي قروض تسدد.

وأضاف "ميشيل" -في مؤتمر صحفي- "بعد أن ترأس قمة سادتها الخلافات واستمرت حتى وقت متأخر من ليل الإثنين لتدخل يومها الخامس الثلاثاء.. هذا الاتفاق يبعث بإشارة ملموسة على أن أوروبا قوة عمل، أن الخطة الضخمة التي توصل إليها الاتحاد الأوروبي بشق الأنفس من أجل إنعاش اقتصاداته المتضررة بشدة من جائحة فيروس كورونا أظهرت أن دول التكتل السبع والعشرين تمكنت من الوقوف معا بإيمان مشترك في مستقبلها".

وأشار إلى أن "الأمر أكثر كثيرا من مجرد أموال. إنه يتعلق بالعمال والأسر ووظائفها وصحتها وضمانها الاجتماعي. أعتقد أن هذا الاتفاق سيعتبر لحظة فارقة في رحلة أوروبا وسينطلق بنا أيضا إلى المستقبل".

يذكر أن رؤساء الدول الأوروبي خاضوا محادثات منذ صباح الجمعة لمناقشة الصندوق المقترح والميزانية المقبلة للاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فإن الاختلافات العميقة حول كيفية تقسيم المبلغ بين المنح والقروض، وكيفية الإشراف على استثماراته، وكيفية ربطه بالقيم الديمقراطية للاتحاد الأوروبي ، أطالت المحادثات إلى واحدة من أطول قمم الاتحاد الأوروبي في التاريخ.

وتركز الصفقة على برنامج منح بقيمة 390 مليار يورو للدول الأعضاء الأكثر تضررا من الوباء. ومن المتوقع أن تكون إيطاليا وإسبانيا المتلقين الرئيسيين. وسيتم توفير 360 مليار يورو أخرى من القروض منخفضة الفائدة لأعضاء الكتلة.

وشهدت القمة، التي بدأت في بروكسل أكثر من 90 ساعة من المحادثات وأصبحت أطول قمة للاتحاد الأوروبي منذ اجتماع عام 2000 في مدينة نيس الفرنسية، والذي استمر لمدة خمسة أيام.

مسارات جديدة




ذكرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أن الاتفاق الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي بشأن صندوق ضخم للتعافي من آثار جائحة فيروس كورونا يظهر أن دول التكتل قادرة على العمل معا حتى خلال أكبر أزماتها، فضلا عن استعدادها لسلك مسارات جديدة في ظروف غير معتادة.

وقالت ميركل -في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون- "هذه إشارة مهمة تتجاوز حدود الاتحاد الأوروبي، وهي أنه مع كل الخلفيات المتباينة (لأعضاء التكتل)، فإنه قادر على التحرك والعمل".

وأضافت المستشارة الألمانية "نتائج قمة الاتحاد الأوروبي لا تعكس نهجا مشتركا إزاء القواعد المالية فحسب وإنما تجاه حكم القانون أيضا".

يوم تاريخي




أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالاتفاق الذي توصل إليه قادة الاتحاد الأوروبي ووصفه بالتاريخي.

حيث قال ماكرون -في سلسلة تغريدات عبر تويتر- إن هذا يوم تاريخي لأورورا، وأنه تم اعتماد خطة انتعاش ضخمة: قرض مشترك للاستجابة للأزمة بطريقة موحدة والاستثمار في مستقبلنا.

وأضاف في تغريدة أخرى "مع ألمانيا، جعلنا خطة الإنعاش ممكنة. شكرًا لأنجيلا ميركل وأورسولا فون دير لين وتشارلز ميشيل وجميع شركائنا الأوروبيين على مشاركة هذا الطموح. منذ اليورو، لم نشهد مثل هذا التقدم".

محادثات صعبة 

وجهت "أورزولا فون دير لين" رئيسة المفوضية الأوروبية الشكر إلى ميشيل والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لجهودهما في قيادة 4 أيام من المحادثات الصعبة، مضيفة أن الاتفاق دليل على قدرة أوروبا على العمل.

وقالت "فون دير": "بنفس قدر الإجهاد الذي نشعر به جميعاً هنا، نعرف أن هذه لحظة تاريخية لأوروبا".

ومن ناحية أخرى ذكرت رئيسة الوزراء البلجيكية، "صوفي فيلمز": "أن حزمة التعافي التي تم الاتفاق عليها تتألف من وعاء إنفاق طارئ بقيمة 750 مليار يورو (855 مليار دولار) وميزانية منتظمة للاتحاد الأوروبي لمدة 7 سنوات بقيمة 1.074 تريليون يورو.

الأسهم الأوروبية

بلغت الأسهم الأوروبية أعلى مستوى منذ أوائل مارس الماضي، بعدما اتفق قادة الاتحاد الأوروبي على حزمة تحفيز قياسية لتنشيط اقتصادات الدول الأعضاء التي عانت من الركود بسبب فيروس كورونا.

وصعد المؤشر ستوكس لأسهم منطقة اليورو 1.1% ليبلغ أعلى مستوى منذ 5 مارس الماضي.

وكسب المؤشر ستوكس 600 الأوروبي الأوسع نطاقا 0.9% وهو أيضاً أعلى مستوى منذ 5 مارس  الماضي، وسط تفاؤل متزايد بظهور لقاح مضاد لكورونا، بعد بيانات مبكرة واعدة عن تجارب لـ 3 لقاحات محتملة.
 


اضف تعليق