التصويت عبر البريد الإلكتروني.. لماذا يخشاه ترامب؟!


٢١ يوليه ٢٠٢٠

كتب - حسام عيد

قضية الانتخابات والتعامل معها في ظل استمرار جائحة كورونا الوبائية التي تعصف بالعالم حاضرة بقوة، ولعل خير شاهد على ذلك، الجدل القائم والمتصاعد بشأن الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقرر عقدها في نوفمبر من العام الجاري، وكيفية إدارة عملية التصويت بها، خاصة وأن إجراءات الوقاية والسلامة لتفادي خطر الإصابة بفيروس كورونا تشترط التباعد الاجتماعي، وفي دولة مثل الولايات المتحدة هي الأكثر تضررًا في العالم من ذلك الوباء، تتزايد احتمالات صعوبة التصويت من مراكز الاقتراع بالولايات، لذلك بات في حكم المؤكد اللجوء لوسيلة اقتراع بديلة آمنة.

التصويت عبر البريد الإلكتروني خيار طرحه الديمقراطيون للخروج من مأزق المخاوف المتعلقة بالصحة العامة جراء تفشي كورونا، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سرعان ما أبدى اعتراضه، مرجحًا أن ذلك الخيار سيقود إلى "انتخابات أكثر فسادًا" في تاريخ الولايات المتحدة.

التصويت عبر البريد الإلكتروني

تتطلع العديد من الولايات الأمريكية إلى استخدام عملية التصويت عبر البريد في الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في نوفمبر من العام الجاري 2020، لدرء مخاطر انتشار عدوى كورونا، في بلد يعتبر الأكبر والأسرع في تسجيل معدلات الإصابة اليومية.

وحول مدى إمكانية تطبيق ذلك الأمر، نعود إلى انتخابات 2016، والتي كشفت أن نحو ربع الناخبين المشاركين في الاقتراع الانتخابي قد أدلوا بأصواتهم عبر البريد، وهذا ما يشير إلى ارتفاع ذلك العدد في الانتخابات المقبلة، بل قد يزيديها فيروس كورونا واقعية ويجعلها أمرًا حتميًا.

وتتحكم كل ولاية أمريكية بشكل مستقل في قواعد التصويت الخاصة بها للانتخابات الفيدرالية، ويأمل كثيرون زيادة نسبة التصويت عبر البريد لمنع التجمعات الكبيرة في مراكز الاقتراع في يوم الانتخابات.

وثمة ست ولايات تخطط لجعل مجمل عملية الاقتراع عبر "البريد الإلكتروني" في الانتخابات المقبلة، بعد أن انضمت مؤخراً كاليفورنيا إلى يوتا وهاواي وكولورادو وأوريغون وواشنطن، ويمكن أن يسير على نفس الخطى المزيد من الولايات.

وسترسل هذه الولايات جميع بطاقات الاقتراع للناخبين المسجلين عبر البريد بشكل تلقائي؛ ويتوجب على الناخبين إعادتها بعد ملئها عبر البريد أيضا أو تسليمها في يوم الانتخابات. بيد أن خيار التصويت بالحضور شخصيا لا يزال متاحا بشكل محدود وفي ظروف معينة.

ويسمح نحو نصف الولايات الأمريكية لأي ناخب مسجل، بالتصويت عبر البريد عند الطلب.

أما في باقي الولايات، يجب أن يكون لديك سبب وجيه يبرر منحك حق التصويت عبر البريد - كأن يكون عمرك تجاوز 65 عاماً، أو أن تكون مريضاً، أو بعيداً عن الولاية التي قمت بالتسجيل فيها.

والجدير بالذكر أن الرئيس ترامب صوت عن طريق البريد سابقاً، كما هي الحال في الانتخابات التمهيدية لعام 2020 في فلوريدا، لأنه ناخب مسجل في الولاية، إلا أنه يعيش حاليا في واشنطن العاصمة.


ترامب: أكثر انتخابات فاسدة بتاريخ أمريكا

لكن على ما يبدو أن توسيع اعتماد التصويت عبر البريد بات أمرًا مثيرا للجدل في الآونة الأخيرة، ومؤرقًا لدونالد ترامب الطامح لولاية ثانية في البيت الأبيض؛ إذ قال إن عملية التصويت عبر البريد ستقود إلى "أكثر انتخابات فساداً" في تاريخ الولايات المتحدة.

وكتب ترامب في منشور له على حسابه الرسمي في موقع "فيسبوك"، يوم الثلاثاء الموافق 21 يوليو الجاري، "التصويت عبر البريد إذا لم تغيره المحاكم سيؤدي لإجراء أكثر انتخابات فاسدة في تاريخ بلادنا.. انتخابات مزورة".

وقال الرئيس ترامب: "قد ترى آلاف الأشخاص يجلسون في مكان تابع لشخص ما يوقعون بطاقات الاقتراع في عموم المكان لحسابه".

ويقول منتقدو هذه الطريقة إن الناس يمكن أن يصوتوا أكثر من مرة؛ أولا عن طريق الاقتراع الغيابي (التصويت عبر البريد) ثم الحضور شخصيًا للتصويت.

ولكن لا يوجد دليل على انتشار التزوير على نطاق واسع في البلاد، وفقًا للعديد من الدراسات على المستوى الفيدرالي عمومًا أو مستوى كل ولاية على حدة على مر السنين.

ومن جهة أخرى، قالت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، إنه سيتم إخراج الرئيس دونالد ترامب من البيت الأبيض في حال خسر في الانتخابات الرئاسية بغض النظر عن موقفه من نتائج الانتخابات.

وأشارت رئيسة مجلس النواب الأمريكي إلى أن هناك عملية انتخابية، ولا علاقة لها بما إذا لم يرغب شخص معين يشغل المنصب في البيت الأبيض في المغادرة، فيجب إخراجه من هناك لأن الرئاسة هي الرئاسة.



فيسبوك يزيد غضب ترامب

ووضع موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي ملحوظة عن "معلومات عن الاقتراع" ملحقة بمنشور ترامب عن التصويت عبر البريد.

وتحيل الملحوظة التي أرفقها فيسبوك بالمنشور المستخدمين لتفاصيل من موقع إلكتروني للحكومة الأمريكية على الإنترنت بشأن كيفية التصويت في انتخابات 2020.

وكان موقع "تويتر"، المفضل لدى ترامب، قد قام بخطوة مماثلة لخطوة "فيسبوك" في مايو الماضي، حيث أضاف إلى اثنتين من تغريدات الرئيس الأمريكي عبارة "تحقّقوا من الوقائع". وكانت التغريدات تشير إلى أن الاقتراع عبر المراسلة ينطوي حتمًا على "تزوير".

وإثر هذا التصرف من "تويتر"، اتهم ترامب الموقع بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وبتقويض حرية التعبير في الولايات المتحدة.

من جهته، بقي "فيسبوك" لفترة طويلة متحفظًا على اتباع خطوات مماثلة لـ"تويتر" لدعوة مستخدميه إلى التحقق من صحة بعض المنشورات.




هيلاري كلينتون تؤيد الاقتراع الإلكتروني

ومن جانبها، أكدت هيلاري كلينتون، المرشحة على الانتخابات الأمريكية في الدورة السابقة، على ضرورة الكفاح من أجل حقوق التصويت التي تشمل كل الطرق، بعد أن أشارت بعض التقارير باحتمالية تطبيق التصويت عن طريق البريد في الانتخابات المقبلة.



وقالت كلينتون في تغريدة لها عبر حسابها الشخصي بموقع "تويتر": "مهمتنا من الآن وحتى يوم الانتخابات هو ضمان حقوق التصويت، بما في ذلك التأكد من أن جميع بطاقات الاقتراع التي يتم الإدلاء بها عن طريق البريد يتم احتسابها".


اضف تعليق