حزام بغداد.. المليشيات الموالية لإيران تستهدف "الطارمية" بعد "جرف الصخر"


٢٢ يوليه ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

عاد الاستهداف الممنهج من المليشيات الموالية لإيران في العراق، لمناطق حزام بغداد السنية، والتي يشكل فيها العرب السنة أغلبية ساحقة، حيث تعمل تلك المليشيات على تنفيذ مخططات إيرانية تهدف لإفراغ محيط بغداد من العرب السنة، وهو ما تم فعلا في جرف الصخر التي هجر منها 300 ألف سني منذ سنوات، وقد استولت المليشيات عليها وحولتها إلى معسكرات وقواعد عسكرية وسجون سرية.  

المليشيات الموالية لإيران كثفت الاعتداءات والانتهاكات بحق أهالي منطقة الطارمية التي تقع شمال العاصمة العراقية بغداد، كما قامت بحصار قضاء الطارمية واعتقلت المئات من الأهالي بحجج كان منها مقتل قائد عسكري في هذه المنطقة، حيث طالب قيادات المليشيات والفصائل المسلحة الموالية لإيران بإطلاق عملية عسكرية في الطارمية وتهجير سكان القضاء !.

بدوره، قال مركز توثيق جرائم الحرب بالعراق، إن "أوضاع بلدة الطارمية تؤشر إلى وجود عمليات انتقامية وعقاب جماعي للمدنيين، وأن القوّات الأمنيّة والجيش، ترافقها بعض المليشيات، نفذت حملة مداهمات للمنازل السكنية، مع استمرار إغلاق المدينة من جميع المنافذ".

رئيس الوزراء العراق سارع لنزع فتيل اشعلته المليشيات الموالية لإيران لنشر الفوضى، حيث يريدون تأجيج الوضع وغحياء الفتنة الكبرى التي ستعيد العراق للمربع الأول.

غضب الساسة السنة

السياسي ظافر العاني أكد أن "التصريحات التي أعقبت استشهاد العميد الركن علي عيدان تكشف أن هنالك خطة مسبقة تقودها الميليشيات للقيام بعملية تطهير طائفي في الطارمية على غرار ماحدث في جرف الصخر"، وحذر حكومة الكاظمي "من مغبة التجاوب مع هذه الدعوات كما ونحذر الميليشيات تحت أي مسمى كانوا أننا لن نسكت".

النائب في البرلمان عن محافظة نينوى أحمد الجبوري أكد أن الأصوات الطائفية التي تدعو لمعاقبة السكان وتهجيرهم في الطارمية على هي تستكمل ما يريده الدواعش من تأزيم الشحن الطائفي الذي غادرناه، ولا نسمح به، والحل الأمثل هو إشراك أبناء تلك المناطق في حفظ الأمن من خلال تطويعهم في الجيش والشرطة والحشد، أما النائب عن محافظة الأنبار، محمد الكربولي، فقال إن مجاميع مسلحة (المليشيات التابعة لإيران) قامت بقصف عشوائي على المناطق السكنية في منطقة الطارمية بتخطيط واضح وإعداد مسبق بقصد تأزيم الأوضاع وتهجير المواطنين بحجة الإرهاب، مضيفاً أن "‏قد ولى زمن السكوت على الظلم وجرائم العقاب الجماعي الذي تمارسه العصابات الخارجة على الدولة بحق الناس، ولقد انكشفت مؤامرات إحداث الاضطرابات الأمنية لغرض تهجير المواطنين من مدنهم".

من جهته، أكد وزير الدفاع الأسبق سعدون الدليمي أنه "تصاعدت حدة النبرة الطائفية بعد حادثة الطارمية"، وأن "من الحكمة ألا ندع الإرهاب يكسب مرتين، المرة الأولى بقتل قائد بارز، والمرة الأخرى بالتصعيد الطائفي الذي من خلاله يتسلل الإرهاب"، في السياق، أكد الشيخ محمد المشهداني، أحد أعيان المدينة، أن مدينتهم باتت عبارة عن معسكر يعيش فيه سكان، في إشارة إلى التحشيد الأمني والعسكري داخلها، وكشف عن أن العشرات من الأسر تفكر في الرحيل عن الطارمية.

هيئة علماء المسلمين

من جهتها قالت هيئة علماء المسلمين في العراق، "ها هو قضاء الطارمية شمال بغداد؛ يعود لواجهة الأحداث مرة أخرى، ويتعرض لحملة ظالمة جديدة منذ يوم السبت (18/7/2020م)؛ يخضع فيها لحصار خانق وحملة اعتقال ودهم عشوائية واسعة تنفذها القوات الحكومية والميليشيات الساندة لها، وتصاحبها دعوات تحريضية بالغة الخطورة لإخلاء القضاء وتهجير سكانه وعدم السماح بعودتهم أسوة بما تم فعله في ناحية جرف الصخر جنوب بغداد، إن ما يتعرض له هذا القضاء على مدى سنوات من حصار وإغلاق واستهداف وانتهاكات كبيرة ومضايقات متكررة بحق أهله؛ لم تعد أسبابه خافية ولا يمكن أن تنطلي مبرراته على أحد؛ فمناطق القضاء تخضع بشكل كامل لسيطرة المليشيات الإرهابية منذ سنوات، ولا يمكن الدخول إليها أو الخروج منها إلا وفق إجراءات مشددة تتبعها المليشيات والقوات الحكومية، التي أعلنت بنفسها عدة مرات سابقًا عن تأمين القضاء، وقامت مؤخرًا بما سمته (تدقيق سكانه أمنيّا) في حملة مسعورة مماثلة عرضت المدنيين لانتهاكات صارخة وأدخلت الرعب في نفوسهم".

وأدانت الهيئة: "الاعتداءات والانتهاكات بحق أهالي الطارمية؛ وحملت الحكومة الحالية والمليشيات المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، وأكدت على أن ما يجري في الطارمية هو استمرار في ممارسة النهج المقصود والمتكرر ضد القضاء وأبنائه؛ للسيطرة عليه بحكم موقعه الجغرافي المهم، ولخصوبة أراضيه وبساتينه المثمرة وثروته السمكية المهمة، التي طالما تعرضت للنهب والسلب والتخريب والسرقة في حملات أمنية سابقة، في سياق عمليات الإفراغ السكاني لمناطق بعينها في محيط محافظة بغداد ولاسيما في شمالها وشمالها الشرقي المتصلين بمحافظتي صلاح الدين وديالى.



زيارة الكاظمي

بدوره أكد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، أنه سيقف في وجه المحاولات الرامية إلى إعادة الطائفية، وقال خلال زيارته إلى منطقة الطارمية: "سنقف بوجه كل من يحاول إحياء الطائفية مجددا، كما سنتصدى وبقوة لكل المخططات التي تسعى لإحداث فتنة، سواء في الطارمية أو في باقي مناطق العراق، وأبناء الطارمية هم أبناؤنا"، والتقى الكاظمي عددا من شيوخ عشائر ووجهاء القضاء، وأكد أن القوات الأمنية ستواصل ملاحقتها للخلايا الإرهابية، وتوفير الأمن والاستقرار لأهلنا في قضاء الطارمية“.

المحلل العراقي مجاهد الطائي نبه أن "زيارة الكاظمي للطارمية هي خطوة مهمة لقطع الطريق أمام المساعي الطائفية المشبوهة لإحياء الفوضى وعوامل الإرهاب، فمن الضروري أن تتعامل الدولة بعقلانية وحزم مع دعوات منظومات اللادولة المشبوهة، التي تريد تحويل القضاء إلى معقل لإرهاب المليشيات المسكوت عنه".

فيما رأت هيئة العلماء أن "حماية أهل الطارمية وإبعاد خطر الميليشيات المسلحة عنهم، لا يمكن أن يكون من خلال زيارات استعراضية لمسؤولين حكوميين -كبروا أو صغروا- تتخللها تصريحات بدعم الحملة الانتقامية ضد القضاء بحجة القضاء على الإرهاب، ولا يمكن أن يكون أيضًا من خلال دعوات لمعاقبة مثيري الفتنة الطائفية بدون تحديد لهم وتشخيص لما يقومون به، أو بتصريحات في وسائل التواصل الاجتماعي؛ في الوقت الذي لا يستطيع فيه هؤلاء المسؤولون الوقوف بوجه الميليشيات وحماية أهل الطارمية وغيرهم منها ويعجزون عن كبح جماحها؛ فهي صاحبة السطوة والسيطرة والقرار".
 


اضف تعليق