تصعيد أمريكي - إسرائيلي.. وإيران وميليشياتها "يتوعدون" بالرد


٢٤ يوليه ٢٠٢٠

رؤية - محمود سعيد

مجددا عاد التوتر بين القوات الأمريكية وميليشيات الحرس الثوري الإيراني في سوريا، ففي الوقت الذي تقصف فيه طائرات الاحتلال الإسرائيلي بشكل أسبوعي الحرس الثوري الإيراني وميليشياته متعددة الجنسيات في سوريا، جاء اعتراض سلاح الجو الأمريكي لطائرة ركاب إيرانية يشتبه أنها كانت تنقل سلاح إيراني ليزيد من التوتر ويصب المزيد من الزيت على النار.

كالعادة المتحدث باسم الخارجية الايرانية هدد بالرد على التحرش بطائرة الركاب الايرانية، وقال: إن بلاده "لا تترك أي عمل عدائي دون رد"، في حين أن العالم أجمع يدرك أن إيران تتلقى الضربات فقط بدون رد.

والغريب أنه منذ أيام وقعت سلسلة انفجارات على الجانب السوري في ريف القنيطرة بالقرب من الحدود مع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، حيث تقف قوات الاحتلال الإسرائيلي وراء تلك الانفجارات.

وعلى الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، هناك تأهب أمني إسرائيلي ومناورات عسكرية مستمرة ما أدى إلى سقوط قذائف حارقة في مزارع شبعا اللبنانية.

البداية

أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية الوسطى، أن "طائرة إف-15 تابعة لسلاح الجوي الأمريكي، رافقت طائرة ركاب إيرانية من مسافة كيلومتر واحد فوق الأراضي السورية، وفق ما تقتضيه المعايير الدولية"، وقالت القيادة: إن "مقاتلة من طراز F-15 كانت في طلعة جوية روتينية في منطقة عمل قوات التحالف في حامية التنف بسوريا، أجرت مساء الخميس فحصا بصريا روتينيا لطائرة ركاب تابعة لشركة (ماهان إير) الإيرانية على مسافة آمنة تبلغ حوالي ألف متر من الطائرة".

وأضاف البيان، أن "المقاتلة بعد أن حدّدت هوية الطائرة بأنها طائرة ركاب، ابتعدت إلى مسافة آمنة، وذلك وفق المعايير الدولية".

الراوية الإيرانية

فيما قالت وسائل إعلام إيرانية: إن مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، اعترضت طائرة ركاب إيرانية تابعة لشركة "ماهان"، متوجهة إلى بيروت، فوق الأجواء السورية، قبل أن تنقل وكالة الأنباء الإيرانية، عن قائد طائرة "ماهان"، قوله: إن "المقاتلتين اللتين اعترضتا الطائرة في الأجواء السورية كانتا أمريكيتين".

وذكرت الوكالة أن قائد طائرة "ماهان"، قال إنه "خلال مكالمته مع طياري المقاتلتين، لإعلان الإنذار من أجل التزام مسافة الأمان اللازمة، أعلنوا أنهم أمريكيون"، وشددت الوكالة الإيرانية، على أنه "في حال التأكد من تبعية المقاتلتين للولايات المتحدة، فمن المتوقع في أول خطوة، اتخاذ إجراءات دبلوماسية وقانونية بهدف إعلان الاحتجاج الرسمي من قبل طهران".

فيما أدان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي، ما جرى للطائرة الإيرانية، وأضاف: "إيران لا تترك أي عمل عدائي بدون إجابة. عندما يحين الوقت سترد حتما بالشكل المناسب على هذا الإجراء غير المنطقي".

رئيس الأركان الأمريكي يصل إلى تل أبيب

يأتي هذا في الوقت الذي وصل فيه رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي الجنرال مارك ميلي وصل إلى تل أبيب، في زيارة تهدف لمناقشة التحديات الأمنية وخطر التهديد الإيراني، حيث التقى وزير الجيش بيني غانتس، وقائد الأركان أفيف كوخافي في قاعدة "نفاتيم" الجوية الإسرائيلية، لافتة إلى أنه التقى أيضا رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية "الموساد" يوسي كوهن، إلى جانب لقائه عبر الفيديو ونفرنس مع رئيس الحكومة بنيامين نتيناهو، وبحسب الإعلام العبري، فإن المسؤول العسكري الأمريكي تطرق خلال مباحثاته، لمسائل إقليمية شائكة، مثل الملف الإيراني والتحديات الأمنية الأخرى بالمنطقة.

بدوره، قال غانتس: إن "الجيشين الإسرائيلي والأمريكي لديهما مصلحة مشتركة في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، ومنع الإخلال بالهدوء عبر إيران وحلفائها"، كما أكد رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، خلال زيارة ميلي، أن تل أبيب ستعمل قدر المستطاع بهدف محو أي تهديد أمني يستهدف السيادة الإسرائيلية.

جناح إيران اللبناني

في لبنان، استنكرت ميليشيات "حزب الله" اللبنانية، واعتبرت حزب الله، في بيان، إن "ما جرى أمر بالغ الخطورة كان يُمكن أن يكون له تداعياتٌ لا يُعرف مداها على مستوى المنطقة برمتها"، وأضافت أن "اعتراض طائرة مدنية من بين ركابها مواطنون لبنانيون يستدعي موقفاً دولياً حاسما ضد الولايات المتحدة، مع التأكيد على أن واشنطن قوة احتلال في الأرض والأجواء السورية".

تأهب إسرائيلي

في سياق متصل، تأهب جيش الاحتلال الإسرائيلي لرد محتمل من قبل ميليشيات "حزب الله" اللبنانية بعد مقتل أحد عناصرها في قصف بمحيط مطار دمشق الدولي، وقالت قناة "كان" العبرية، إن إسرائيل "تخشى من رد فعل الحزب حزب الله، بعد مقتل أحد عناصره ويدعى علي كامل محسن في الهجوم المنسوب للطيران الإسرائيلي"، وبحسب القناة استهدف أسلحة متطورة تم نقلها جواً من إيران إلى مطار دمشق الدولي.

ما يثير علامات الاستفهم أن العالم أجمع يعلم أن إيران تستخدم الطائرات المدنية لنقل السلاح والذخيرة إلى مليشياتها في سوريا ولبنان منذ 2011، ومع هذا سمح لها طوال السنوات الماضية بذلك، فلماذا اليوم بدأت أمريكا بالتضييق عليها، خصوصا أن الازمة الاقتصادية في لبنان ومطالب نزع سلاح الحزب الإرهابي، جعلت ميليشيات إيران في لبنان تهدد كل أطياف الشعب اللبناني بأنه سيدفعون الثمن، فقط الأيام القادمة ستبين لنا حقيقة الذي يجري على الأرض اليوم.



اضف تعليق