أبرزها "سلطة الرجل الواحد".. ما هي الأزمات الخمس الأساسية في تركيا؟


٢٦ يوليه ٢٠٢٠

رؤية - محمود طلعت

ما تزال السياسات التخبطية وغير المتزنة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان تلقي بظلالها على الشارع التركي المثقل بالأعباء والديون والأزمات الاقتصادية.

يقول مراقبون: إن أردوغان يتستر على أزمات كبيرة في بلاده، فمعدلات البطالة وصلت لمستويات قياسية، كما أن السلطة الحاكمة تقدم نظريات المؤامرة للرأي العام، كي تلصق بها هذه الأزمة الاقتصادية.

أزمة حكم وديمقراطية

بالأمس خرج زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي، كمال قليجدار أوغلو، ليؤكد بأن تركيا تعيش أسوأ أزمة اقتصادية وسياسية بسبب سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان.

واعتبر أوغلو -في خطابه أمام المؤتمر العام الاعتيادي الـ37 لحزبه- أن الأزمة التي تمر بها تركيا هي أزمة حكم وديمقراطية، والشعب التركي يعيش حقبة تبعية القضاء للقصر الرئاسي، مؤكدا أن الاقتصاد يعيش وضعاً صعبًا حيث تواجه الدولة ديونًا ضخمة.

الأزمات الخمس الأساسية

وتحت عنوان "الأزمات الخمس الأساسية"، رسم أوغلو أبرز معالم الصعوبات المتشابكة التي تمر بها البلاد بسبب الحزب الحاكم برئاسة رجب طيب أردوغان.

أولاً: إن مؤسسات الدولة بأكملها تقع تحت سلطة رجل واحد، حتى السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية وقطاع الإعلام، فالمتحكم الوحيد في الفترة الحالية هو القصر، الذي يعطي التعليمات لسلطات الدولة.

وقال أوغلو: "من المضحك أن نتحدث عن الديموقراطية في مناخ مثل هذا أو نحاول الدفاع عن حرية الإعلام حول العالم بينما يقبع العشرات من الصحفيين الأتراك في السجون".

مستنقع الديون

ثانيًا: تركيا أصبحت مجرد دولة تفعل ما تطلبه منها الدول ذات النفوذ، "لذلك فقدنا استقلالنا الاقتصادي والسياسي"، مشيراً إلى أن حكومات حزب العدالة والتنمية أنفقت 2.4 ترليون دولار منذ توليه مقاليد الحكم، ووقعت البلاد في مستنقع الديون الخارجية.



فشـــل خارجي

ثالثًا: في السياسة الخارجية، تحولت تركيا إلى بلد ينفذ كل ما تطلبه قوى الهيمنة، وهذا دليل على الفشل في إدارة العلاقات الخارجية.

وتطرق أوغلو إلى تلويحات أردوغان والتي يزعم فيها دائماً أنه "ضحية للخداع"، في إشارة لتصريحات أدلى بها أردوغان مؤخراً حول تعرضه للخداع من حركة رجل الدين فتح الله جولن، التي يتهمها بتدبير المحاولة الانقلابية في 2016.

التعليم وحياة المواطنين

رابعًا: أزمة تراجع مستوى التعليم بالجامعات التركية.

وخامسًا: أزمة التدخل في حياة المواطنين الشخصية، وطرح تساؤلات وفتح تحقيقات تتعلق بنمط العيش وأصول السكان العرقية ومعتقداتهم.

 ودعا أوغلو، مع إعادة انتخابه على رأس أحد أبرز الأحزاب المعارضة لحزب أردوغان، إلى كتابة دستور جديد لتركيا "دستور برلماني ديمقراطي قوي، ينهي نظام الحكم الرئاسي وانحرافاته، دستور يمكنه حل جميع أزماتنا".

وكان حزب الشعب الجمهوري المعارض قد أعاد انتخاب أوغلو مجدداً لرئاسة الحزب للمرة السادسة على التوالي.

تأميم الاستثمارات القطرية

وخلال المؤتمر، دعا أوغلو لتأميم الاستثمارات القطرية في تركيا، حيث استنكر التعاون القطري التركي، مشيراً إلى استثمارات الدوحة في منطقة قناة إسطنبول وشراء الحكومة القطرية مصنع باليت الحربي.

وقال أوغلو: "نريد تأميم كل الاستثمارات التي تستغل حقوق المواطنين من خلال دمج القطاعين العام والخاص، حيث تم بيع مصنع باليت للدبابات لصالح قطر قبل دفع قرش واحد، والآن يعمل الجنود الأتراك في الجيش القطري، فالمصنع مصنعنا والعمال عمالنا ولكن الأموال لقطر".

ودعا جميع المواطنين أن يحققوا ويبحثوا عن حقهم في هذه القضية، وضرورة "محاسبة هذا النظام على كل قرش يصرفه".

تراجع شعبية أردوغان

يشار إلى أنه على وقع الأزمة الاقتصادية التي زادت حدتها جراء كورونا، شهدت شعبية الرئيس التركي تراجعا ملحوظا، بحسب ما أظهر آخر استطلاعات الرأي في البلاد.

ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع انتقادات حادة شنها معارضون لسياسة أردوغان، وسط اتهامات له بقمع كل صوت يخالفه الرأي، فضلا عن ضرب النقابات، ومحاولة تكميم الأفواه عبر السيطرة أيضا على مواقع التواصل.

كل ذلك، وحزبه يشهد موجات متتالية من الانشقاقات، كان آخرها مع استقالة 15 عضوا من أعضاء الحزب اعتراضا على سياسات الرئيس التركي تجاه عدد من القضايا.


أزمات تركيا بالأرقام

وكانت أرقام معهد الإحصاء التركي قد بينت في يونيو الماضي، ارتفاع عجز التجارة الخارجية لتركيا بنسبة 102.7% على أساس سنوي في مايو إلى 3.42 مليار دولار.

وانخفضت صادرات تركيا 40.9%، وتراجعت الواردات 27.8%، مقارنة مع مايو 2019، حسبما ذكر المعهد، فيما سجلت الليرة التركية في منتصف يونيو، أدنى مستوى لها بتراجعها من 1% إلى 6.8 مقابل الدولار الأمريكي.

كما أن ارتفاع الديون نتج عن تدخلات أردوغان في السياسة النقدية، حيث أقحم نفسه أيضا في معركة خفض نسبة الفائدة وعزا نسبة التضخم وارتفاع معدل البطالة وتقلص النمو لنسبة الفائدة المرتفعة، وهي تحليل يناقض القواعد العلمية للاقتصاد.

كما تسببت تصريحات أردوغان العدائية واستفزازاته لدول أوروبية في ملف المهاجرين والتنقيب عن النفط في مياه المتوسط، في نفور المستثمرين الأجانب، ما ساهم في انهيار الليرة إلى مستويات غير معهودة.


الكلمات الدلالية تركيا أردوغان

اضف تعليق