بدعم وترحيب دولي.. مبادرات لمواجهة "الموت الأسود" في زمن جائحة شرسة


٢٧ يوليه ٢٠٢٠

حسام السبكي

بينما تسارع، العديد من دول العالم، إلى وقف النزيف البشري - فضلًا عن الاقتصادي والتنموي، جراء جائحة "كوفيد- 19"، التي حصدت أرواح ما يزيد عن نصف مليون شخص، على مستوى العالم، تسعى حاليًا دول ومنظمات عالمية، إلى تبني وتشجيع مبادرات إنسانية، تهدف إلى وقف إطلاق النار، بالتزامن مع جهود مكافحة فيروس كورونا، من أجل ضمان عدم تشتيت الجهود الدولية في هذا الإطار.

بقرتان مقابل كل سلاح

البداية من نيجيريا، التي تعهدت السلطات في ولاية زامفارا في شمال غرب البلاد، قبل نحو 10 أيام، بتقديم بقرتين مقابل كل سلاح تتم إعادته، في محاولة لوقف الهجمات الدموية التي تشنها العصابات الإجرامية.

وقال بيلو ماتاوالي حاكم زامفارا: "مقابل كل بندقية يقدمها لص تائب، سيحصل على تعويض متمثل ببقرتين".

ولسنوات تم استهداف المجتمعات المعزولة في المنطقة من قبل جماعات مسلحة تضم خاطفين ولصوص ماشية على الدراجات النارية.

وبحسب ماتاوالي، يهدف هذا العرض لإقناع أفراد العصابات المعروفين بـ"قطاع الطرق" بتسليم سلاحهم.

وحتى الآن، كثفت السلطات عملياتها العسكرية ومفاوضات السلام لإنهاء عمليات القتل، لكن من دون جدوى.

ومنذ عام 2011، قتل ما يقرب من 8 آلاف شخص وفر حوالى 200 ألف من شمال غرب نيجيريا بسبب الاضطرابات التي يعزوها الخبراء إلى الاكتظاظ وتغير المناخ.

كولومبيا

مع نهاية شهر مارس الماضي، أعلن جيش التحرير الوطني في كولومبيا، عن مبادرة من جانب واحد، لوقف لإطلاق النار لمدة شهر، وقال إنها كانت لفتة إنسانية من جانبه، تهدف إلى عدم تفاقم المشاكل في البلاد على خلفية تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد.

وعندما أعلنت الجماعة اليسارية المتمردة وقف الأعمال العدائية في مارس الماضي، كانت قد حددت 30 أبريل كتاريخ لانتهاء مبادرتها ومع ذلك ومع نهاية الشهر، كان خطر الفيروس المميت ما يزال قائمًا.

مبادرات متنوعة.. وترحيب دولي

يعد شهر مارس/ آذار، واحدًا من أكثر شهور، العام 2020، التي شهدت مبادرات أو حتى اتفاقات متبادلة، لوقف إطلاق النار، قوبلت حينها بترحيب دولي واسع.

فقد أعلنت قوات الدفاع الكاميرونية، عن وقف مؤقت لإطلاق النار، في جنوب البلاد، في 25 مارس.

وأعلن الحزب الشيوعي في الفلبين، عن اتفاق مع حكومة البلاد في 24 مارس/آذار، عن وقف إطلاق النار.

كما أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، عن هدنة مماثلة، في 24 مارس أيضًا، مع تعهدات بتجنب التحركات العسكرية" في شمال شرق البلاد.

في غضون ذلك، رحبت الأمم المتحدة، أواخر مارس الماضي، بإعلان وقف إطلاق النار في عدد من الدول التي تشهد نزاعات على أثر دعوتها إلى وقف القتال في مواجهة وباء كوفيد-19، في خطوة ستدعمها قرارات لمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للمنظمة الدولية.

يُشار هنا، إلى أن النزاعات في العالم العربي، ممثلة تحديدًا في كلٍ من اليمن وليبيا، تشهد بين الحين والآخر، إطلاق مبادرات، تهدف لاحتواء العنف، ووقف نزيف الدماء، إلا أن الحوثي في اليمن، والميليشيات المدعومةً "تركيًا"، في ليبيا، تأبى إلا أن تستمر الأزمات الإنسانية، بغية تحقيق مكاسب سياسية، تعرقل معها كافة الجهود، لمواجهة الجائحة البشعة.

قرار أممي

مع مطلع يوليو الجاري، تبنى مجلس الأمن الدولي نداء الأمين العام الداعي إلى وقف عالمي لإطلاق النار لمكافحة جائحة الفيروس التاجي التي أودت بحياة أكثر من نصف مليون شخص.

وطالب المجلس المؤلف من 15 عضوًا، من خلال القرار 2532 (2020) الذي اعتمد بالإجماع، "بوقف عام وفوري للأعمال القتالية في جميع الحالات على جدول أعماله"

كما أعرب المجلس عن دعمه للجهود التي يبذلها الأمين العام أنطونيو جوتيريش الذي كان أول من ناشد وقف إطلاق النار على الصعيد العالمي في مارس - لتحقيق هذا الهدف.

ودعا المجلس، من خلال القرار، جميع الأطراف في النزاعات المسلحة إلى الانخراط فوراً في "هدنة إنسانية دائمة" لمدة 90 يوماً على الأقل، للتمكن من إيصال المساعدات المنقذة للحياة بشكل آمن، مستدام، ودون عوائق.

غير أنه أكد أن وقف إطلاق النار هذا لا ينطبق على العمليات العسكرية الجارية ضد تنظيم داعش، والقاعدة وجبهة النصرة وغيرها من الجماعات الإرهابية التي حددها المجلس.

وطلب المجلس إلى الأمين العام أن يوجه بعثات الأمم المتحدة الـ 13 لحفظ السلام لدعم جهود البلد المضيف لاحتواء الفيروس التاجي، وتقديم تحديثات عن جهود الأمم المتحدة لمعالجة الوباء في مناطق الصراع ومناطق الأزمات الإنسانية.



اضف تعليق