في روسيا.. قوة بوتين تصطدم بشعب غاضب


٢٧ يوليه ٢٠٢٠

هدى إسماعيل

خرج الآلاف في مدينة خاباروفسك في أقصى شرق روسيا بمظاهرات عارمة طالبت بتنحي الرئيس فلاديمير بوتين من منصبه، احتجاجا على تعامله مع أزمة سياسية محلية.

وذكرت وسائل إعلام روسية أن المدينة تشهد منذ 3 أسابيع مظاهرات احتجاجية ضد الرئيس الروسي على خلفية اعتقال حاكم المنطقة "سيرجي فورجال" في التاسع من الشهر الجاري، غير أن مظاهرات اليوم كانت الأكبر والأعنف.

وأبدى سكان المدينة، الواقعة على بعد ستة آلاف كيلومتر من موسكو، استياءهم بعد اعتقال حاكم المنطقة "سيرجي فورجال" بسبب اتهامات بالضلوع في جرائم قتل ينفيها جميعا، ويقول أنصار "فورجال" الذي يتمتع بشعبية واسعة إن اعتقاله له دوافع سياسية.

واعتبرت الاحتجاجات الأكبر ضد الحكومة في روسيا منذ سنوات، وقال الكرملين هذا الأسبوع إن ناشطين معارضين من خارج المنطقة يغذونها.

وسار عشرات الآلاف في شوارع "خاباروفسك" ملوحين بعلم المنطقة وحاملين لافتات وهم يرددون شعارات معادية للرئيس فلاديمير بوتين، فيما أطلق سائقو السيارات أبواق مركباتهم للتعبير عن دعمهم.

وقدرت سلطات المدينة عدد المشاركين بنحو 6500 بينما ذكرت وسائل إعلام محلية أن عددهم يصل إلى 20 ألفا.

بوتين وأليكسي




يقول  الناطق باسم الكرملين "ديمتري بيسكوف": إن الاحتجاجات "تغذي... مثيري الشغب" ولناشطي "المعارضة الزائفين".

وألقى زعيم المعارضة أليكسي نافالني الذي ترشح مرة واحدة للانتخابات الرئاسية، بثقله وراء المتظاهرين، وقال هذا الأسبوع: إن المظاهرات لا يمكنها أن تحقق نتيجة إلا "بدعم من البلد بكأمله".

وأثار توقيف "فورجال" احتجاج حزبه "الليبرالي الديمقراطي الروسي" الذي تعهد زعيمه فلاديمير جيرينوفسكي هذا الأسبوع، تأمين عفو رئاسي إذا ثبتت إدانته بالتهم الموجهة إليه.

دوافع خفية

ذكرت لجنة التحقيق الروسية التي تحقق في الجرائم الكبرى، أن "فورجال" اتهم بإعطائه أوامر بالقتل ومحاولة قتل عدد من رجال الأعمال في عامي 2004 و2005.

لكن معارضين يرون أن للقضية دوافع سياسية بعد انتخاب "فورجال" بغالبية كبرى في 2018، إثر هزيمة محرجة لمرشح الحزب الحاكم المدعوم من بوتين.

ودعا هؤلاء إلى محاكمة "فورجال" في خاباروفسك متسائلين عن سبب انتظار المحققين طويلا، لاتهام مسؤول كان يجب أن يخضع لتحريات بشأن ماضيه.

استقالة بوتين 

تجمع المتظاهرون أمام مقر الإدارة الإقليمية في ساحة لينين حيث هتفوا "حرية" و"بوتين، قدم استقالتك". وسمح عناصر شرطة كانوا يضعون كمامات للمتظاهرين بالاحتجاج رغم حظر التجمعات العامة كجزء من تدابير مكافحة فيروس كورونا.

وذكر مسؤولون في خاباروفسك أن حوالى 6500 شاركوا في المسيرة، في حين قدرت حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي المؤيدة للمعارضة، عدد المشاركين بحوالى 90 ألفا.

وأفادت السلطات بأن ما لا يقل عن 10 آلاف شخص شاركوا في احتجاجات مماثلة يومي 11 و18 يوليو، لكن وسائل إعلام محلية وشخصيات معارضة قدرت عدد المشاركين بما بين 35 و50 ألفا.

وبحسب الصحفيين الذي كانوا في المكان، تعد هذه المظاهرة الأكبر منذ بدء الاحتجاجات مطلع الشهر الجاري.

احتجاجات واسعة

منذ أيام أعلنت شرطة العاصمة الروسية موسكو إلقاء القبض على أكثر من 130 شخصا خلال مشاركتهم في مظاهرة احتجاجية على الاستفتاء الذي شهدته البلاد مؤخرا والذي يمكن الرئيس فلاديمير بوتين من البقاء في منصبه لمدة 16 عاما أخرى.

ولفتت الشرطة، في بيان، إلى أن التظاهرة التي تجمعت في ساحة بوشكين بوسط موسكو لم تكن مصرحة بسبب القيود المعمول بها لمنع انتشار فيروس "كورونا".

وتحدثت إذاعة "إيكو موسكفي" عن مشاركة أكثر من ألف شخص في المسيرة في شوارع العاصمة موسكو، كما خرج المئات إلى شوارع سان بطرسبرغ، ثاني أكبر المدن الروسية.

وصوتت روسيا على دستور جديد قبل أسابيع لتوسيع سلطات بوتين وتمكينه من البقاء في الحكم حتى عام 2036 إذا ما تم انتخابه.

التنين في الضباب

انتهى الاستفتاء في روسيا بموافقة 77,92% من الناخبين على التعديل الدستوري، وهي نتيجة اعتبرتها المعارضة "كذبة كبيرة" و"تزويراً".

يقول الكاتب ديمتري أليكسندر سايمز المهتم بالشأن الروسي في تقرير نشرته مجلة ذا ناشونال انتريست الأمريكية إنه بعد إعلان لجنة الانتخابات المركزية في روسيا موافقة الناخبين على التعديلات المقترحة، تركزت كل الأنظار على مستقبل بوتين السياسي؛ حيث لا يعتقد بعض الخبراء والمطلعين على بواطن الأمور السياسية الروسية إلى حد كبير أن بوتين سوف يستخدم هذا الحق الذي أصبح متاحا له في ظل الدستور الجديد.

يقول "اليكسى تشيسناكوف"، وهو محلل سياسي، عمل مديرا لمركز دراسة الأوضاع السياسية التابع للسلطات الرسمية الروسية، لمجلة ذا ناشونال إنتريست إن خطط بوتين المستقبلية ليست واضحة تماما، ومن المحتمل أن هذا هو ما يريده الرئيس الروسي.

وقال تشيسناكوف هناك مفهوما لدى الصينيين يعرف بــ" التنين في الضباب": وهو ما يمثل لاعبا قويا في مساحة غامضة يمكنه أن يضرب منافسيه في أي لحظة من زاوية غير متوقعة. ويمكن أن تساعد هذه الصورة في توضيح المنطق وراء سلوك بوتين: فهو يريد أن يظل تنينا في الضباب حتى نهاية رئاسته.



اضف تعليق