تنسيق "مصري سعودي" لمواجهة محاولات السيطرة على ثروات المنطقة


٢٧ يوليه ٢٠٢٠

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة  - واصلت القيادة السياسية في مصر والسعودية التنسيق بينهما، لمواجهة التدخلات الإقليمية في المنطقة، خصوصا بشأن الأزمة الليبية والتدخلا التركية في المنطقة، والسعي إلى السيطرة على ثروات شعوب المنطقة في ضوء العلاقات الثنائية القوية التي تجمع البلدين.

"السيسي والملك"

وأشاد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خلال استقبال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، بمتانة وقوة العلاقات المصرية السعودية وما تتميز به من خصوصية، مؤكداً حرص مصر على تطوير التعاون والتنسيق الثنائي الوثيق لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين، وكذلك الأمة العربية.

وطلب السيسي خلال اللقاء نقل التحيات إلى أخيه جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز وولى العهد سمو الأمير محمد بن سلمان، ومتمنياً دوام الصحة والعافية لجلالة الملك بعد العملية الجراحية الناجحة التي أجراها مؤخراً.



ونقل فيصل تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولى العهد الأمير محمد بن سلمان، معرباً عن اعتزاز الحكومة والشعب السعودي بما يجمعهما بمصر وشعبها من أواصر تاريخية وطيدة وعلاقات وثيقة في مختلف المجالات، ومؤكداً التقدير البالغ للدور الاستراتيجي والمحوري الذي تقوم به مصر تحت قيادة السيسي في حماية الأمن القومي العربي والدفاع عن قضايا الأمة العربية، وكذلك مساعي مصر الدؤوبة في سبيل ترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وذلك ارتكازاً على ثقل ومحورية دور مصر ومقوماته على الساحة الدولية.

وناقش الجانبا خلال اللقاء مختلف جوانب العلاقات الثنائية، فضلاً عن التشاور إزاء مستجدات القضايا ذات الاهتمام المشترك على الساحة الإقليمية، خاصةً ليبيا واليمن وسوريا والعراق، حيث تم التوافق على أن مسارات الحلول السياسية هي الأساس لحل تلك القضايا.

"تنسيق تام"

وزيرا خارجية مصر سامح شكري والسعودية فيصل بن فرحان، شددا خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم الإثنين؛ عقب جلسة مباحثات عقدت في القاهرة، لمناقشة العلاقات الثنائية وعدد من القضايا المشتركة، وجود تنسيق كل بين البلدين لمواجهة الأطماع الخارجية في ثروات المنطقة والتصدي للتدخلات الإقليمية.

أكد سامح شكري وجود تنسيق تام بين البلدين في كافة القضايا التي تهم المنطقة وأزماتها، ومنها ملف ليبيا ومواجهة جائحة كورونا، مضيفا أن الرؤى متوافقة بين البلدين الشقيقين من أجل حل القضايا والأزمات سياسيا وإبعاد أي تدخلات خارجية، مشيرا إلى أنه تم بحث سبل التعاون الثنائي بين البلدين، والتنسيق المشترك لمواجهة التحديات والتدخلات الخارجية في المنطقة، والتصدي للأطماع الخارجية في مقدرات وثروات المنطقة، ومنع تسلل العناصر الإرهابية التي تهدد الأمن القومي المصري والعربي والإفريقي.

وذكر وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، أنه نقل تحيات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وأن القيادة السعودية كانت تعليماتها واضحة، وهي التنسيق التام والكامل مع مصر لمواجهة التهديدات والتحديات وحل المشاكل العربية من خلال تفعيل منظومة العمل العربي المشترك.

وأشار الوزير السعودي إلى تطابق موقف المملكة مع الجهود المصرية الحالية لتسوية مختلف النزاعات، لافتا إلى أن المحادثات الثنائية تناولت التنسيق الكامل مع مصر من أجل الوصول إلى مستويات جديدة من التكامل والتعاون، والعمل على حل المشكلات العربية، وأن التنسيق سيظل مستمرا بين البلدين في كافة ملفات المنطقة، مؤكدا أن هناك توافقا كاملا في الرؤى نحو حل قضايا المنطقة سلميا وداخل البيت العربي، متابعا: "سنكون على اتصال مستمر وسوف نكون يدا واحدا لتحقيق أمن وسلام المنطقة".

"الأزمة الليبية"

أكد وزير الخارجية أن مصر لن تسمح بتجاوز "الخطوط الحمراء" في ليبيا، مؤكداً أن المجلس الرئاسي الليبي في حاجة إلى إعادة تشكيل على أن يعمل تحت إشراف مجلس النواب المنتخب على حكومة تتولى رعاية مصالح الشعب الليبي، منوها بأنه تم التركيز على القضية الليبية والمشاورات المكثفة مع الأشقاء العرب والشركاء الدوليين للأزمة في ليبيا، مع الإشارة للموقف المصري الثابت والساعي لحل الأزمة سياسيا، والتأكيد على أن الموقف المصري يسعى للسلام في ليبيا، ووقف إطلاق النار.

وبين أن ذلك تحقق بعد الموقف الذي عبر عنه الرئيس عبدالفتاح السيسي في 20 يونيو، وإعلان القاهرة، ومطالبته بانخراط الشعب الليبي في العملية السياسة، مع تشكيل المجلس الرئاسي وتشكيل حكومة تلبي خدمات وتطلعات الشعب الليبي، وإشراف مجلس النواب على عمل الحكومة والتوزيع العادل للثروة، وإعادة ضخ النفط وتوزيع عوائده بشكل متساوٍ على الشعب الليبي.

وقال شكري: إن المجتمع الدولي وضع آليات للحل السلمي لكن لا يوجد تنفيذ فعلي لها على الأرض، فيما يتم الدفع بالمرتزقة والإرهابيين في سوريا والعراق وليبيا لتهديد الأمن القومي العربي، مضيفا أن مصر تسعى في كل القضايا للحلول السياسية لكنها عانت بسبب الإرهاب القادم من ليبيا، ولذلك سوف تدافع عن مصالحها وأمنها ومصالح العرب.

من جهته، أكد وزير الخارجية السعودي دعم السعودية لإعلان القاهرة وإبعاد ليبيا عن التدخلات الخارجية، ومساندة مصر في كل ما من شأنه الحفاظ على الأمن القومي، لافتا إلى تطابق موقف المملكة مع الجهود المصرية الحالية لتسوية مختلف النزاعات.

وأوضح وزير الخارجية في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السعودى، أن مصر تتعرض لاستهداف من قبل تنظيمات إرهابية انطلاقا من ليبيا، مشددا على أن القاهرة ستدافع عن مصالحها القومية مشيرا لمشاورات كثيفة أجراها مع الدول العربية والشركاء في الساحة الدولية للتأكيد أن الموقف المصري ساع لتحقيق السلام والاستقرار في ليبيا في إطار وقف إطلاق النار.

وأشار إلى أن مصر لا تهدف إلى التصعيد لكنها تسعى إلى تحقيق استقرار الوضع في الساحة الليبية من الناحية العسكرية، وخلق مجال لإشراك كافة مكونات الشعب الليبي في العملية السياسية، مبينا أن المجتمع الدولي وضع الكثير من الأسس التي يمكن أن يتم عبرها الحل السلمي، مؤكدا عدم وجود آليات لتنفيذها ولا نرى إرادة سياسية لوضعها موضع التنفيذ، في ظل توسع رقعة الإرهاب والمقاتلين الأجانب في ليبيا.

وشدد شكرى على ضرورة أن تتناول العملية السياسية كافة القضايا المرتبطة بالحل السياسي، بما في ذلك تشكيل المجلس الرئاسي وبوجود حكومة تستطيع أن تلبي احتياجات الشعب الليبي وتوفر الخدمات اللازمة له في إطار مسؤولية مجلس النواب الليبى عن الإشراف على عمل الحكومة، وتحديد من سيتولى منصب محافظ البنك المركزي، والتوزيع العادل للثروة والوقف الرسمي لإطلاق النار وإعادة ضخ البترول مع توزيع عوائده بشكل متساو بين كافة أفراد الشعب الليبي.

"مكافحة الإرهاب"

وأكد شكرى أن مصر والمملكة العربية السعودية تواجهان تحدي التيارات المتطرفة والعناصر الإرهابية واستهدافهم للأمن القومي العربي سواء في ليبيا أو العراق أو سوريا، مع محاولاتهم للانتشار، لافتا إلى أن مصر تسعى لاستقرار الوضع على الساحة الليبية ووقف التصعيد العسكري وانخراط كافة أبناء الشعب الليبى في مرحلة إعادة البناء.

وأوضح شكرى أن القاهرة والرياض تعملان على تطوير العلاقات الثنائية مع السعودية والتنسيق والتضامن لمواجهة التحديات المشتركة والتصدي لمحاولات إقليمية لتوسيع رقعة تواجده في الدول العربية والتأثير بشكل سلبي على أمن واستقرار على دولنا العربية.
   


اضف تعليق