الحرس الثوري الإيراني يتدرب على إغلاق مضيق هرمز


٢٩ يوليه ٢٠٢٠

رؤية

أطلقت إيران مناورات واسعة في مضيق هرمز الاستراتيجي في الخليج في وقت استمرّت الانفجارات والحرائق المجهولة في هزّ مناطق مختلفة، كان آخرها لحريق ضخم أتى على مجموعة من صهاريج النفط في إقليم كرمانشاه الغربي.

وبينما يتواصل مسلسل حوادث الحرائق والانفجارات الغامضة التي طالت منشآت ومواقع كبرى بعضها في مدن حساسة خلال الأسابيع الماضية في إيران، أعلنت العلاقات العامة في الحرس الثوري الإيراني في بيان أمس، بدء مناورات صاروخية وبحرية في الخليج ومضيق هرمز الاستراتيجي، في خطوة يبدو أنها تأتي رداً على حادثة اعتراض طائرة ركاب ايرانية مدنية من مقاتلات أمريكية فوق سوريا الخميس الماضي.

وأضاف البيان، أن "مناورات الرسول الأعظم الــ 14 لحرس الثورة بدأت صباح اليوم (أمس) في المنطقة العامة من محافظة هرمزكان، غرب مضيق هرمز، والخليج حتى عمق البلاد، وفي البر والبحر والجو والفضاء، وبمشاركة القوات البحرية والجوية التابعة لحرس الثورة الإسلامية".

وأوضح أنه "في المرحلة الأخيرة من المناورات، ستنفذ الوحدات الصاروخية والبحرية والمسيرة التابعة لبحرية الحرس، والوحدات الصاروخية والمسيرة والرادار التابعة لقوات الجو ـــ فضاء لحرس الثورة، العمليات والسيناريوهات المحددة لهذه المناورة".

المتآمرون

وفي كلمته أمام حشد من قادة القوات المسلحة خلال المناورات، حذّر قائد "مقر خاتم الأنبياء المركزي" اللواء غلام علي رشيد "الأعداء من مغبة التآمر لزعزعة استقرار إيران أثناء جهاد الشعب في عملية مكافحة فيروس كورونا والصمود في مواجهة الغطرسة الأمريكية" مؤكدا أن "هؤلاء سيدفعون ثمناً باهظاً".

وقال: "قواتنا المسلحة تستخدم أقصى طاقاتها الردعية في الدفاع والهجوم والرد الحازم على التهديدات والخطوات الرامية لزعزعة الاستقرار في المكان والزمان المناسبين".

وأضاف أن "الأنظمة الغاصبة والفاسدة التي ذاقت مرارة القدرات الهجومية للقوات المسلحة الايرانية في الرد على تهديداتها وغطرستها ينبغي عليها انتظار دفع أثمان باهظة على سلوكياتها الوقحة والخطيرة ضد الشعب الإيراني".

تفجير نسخة وهمية

وكانت إيران أثارت جدلا أخيرا بعد أن أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية قيامها بتصميم نسخة وهمية مجسمة من حاملة طائرات أمريكية ونقلتها إلى مياه مضيق هرمز لغرض استخدامها في المناورات.

حيث فجّر الحرس الثوري الإيراني مجسّما لحاملة طائرات أمريكية بصواريخ الثلاثاء خلال تدريبات عسكرية في الخليج وصفتها الولايات المتحدة بـ"المتهورة وغير المسؤولة".

وجرت التدريبات التي أطلق عليها "مناورات الرسول الأعظم (ص)" قرب مضيق هرمز، الممر البحري الرئيسي بالنسبة لخمس الإنتاج العالمي من النفط، وذلك على وقع توتر متزايد بين إيران والولايات المتحدة.

وأظهرت تسجيلات مصورة للمناورات بثها التلفزيون الرسمي القوات الجوية والبحرية التابعة للحرس الثوري وهي تستعد لشن هجوم قبالة الساحل في جنوب غرب البلاد. وظهرت قوارب سريعة وهي تبحر ضمن تشكيل محدد قبل أن تطلق القوات البرية قذائف مدفعية بينما تم إطلاق صاروخ من مروحية.

وأظهرت اللقطات نموذجا لحاملة الطائرات الأمريكية من فئة "نيميتز" بوجود صفوف من مجسمات طائرات مقاتلة على جانبي مدرج الهبوط.

ثم انتقل التلفزيون الرسمي إلى لقطة تظهر صواريخ أثناء إطلاقها إلى البحر من على متن شاحنات، قبل أن يظهر الأضرار في هيكل مجسّم حاملة الطائرات.

وأطلق صاروخ آخر من مروحية خلّف دخانا قبل أن يصطدم على ما يبدو بطرف المجسم.

وشوهد بعد ذلك عناصر القوات المسلحة وهم يهبطون على سطحه قبل أن تحيط به نحو عشرة قوارب سريعة.

وقال قائد الحرس الثوري اللواء حسين سلامي للتلفزيون الرسمي إن "ما تم عرضه اليوم في هذه التدريبات، على مستوى القوات الجوية والبحرية، كان كله هجوميا".

ونقل موقع الحرس الثوري "سيبانيوز" عن المتحدث الجنرال عباس نيلفروشان قوله إنه تم إطلاق صواريخ جديدة بعيدة المدى خلال التدريبات.

وقال "استخدمت بعض الأسلحة والمعدات المفاجئة، على غرار صواريخ بالستية بعيدة المدى قادرة على ضرب أهداف هجومية عائمة من موقع بعيد".

تجدر الإشارة إلى أن الحرس الثوري أعلن، في شتاء عام 2014، أنه دمر نموذجا طبق الأصل بطول 333 مترًا من حاملة الطائرات الأمريكية نيميتز، في مناورة عسكرية، بإطلاق 4 صواريخ ساحلية و400 قذيفة.

تأهب أمريكي:

انتقد الأسطول الخامس الأمريكي ومقرّه البحرين استخدام إيران لحاملة الطائرات الزائفة التي ظهرت أول مرة في صور التقطت عبر الأقمار الاصطناعية الإثنين. وقالت المتحدثة باسم الأسطول الخامس ريبيكا ريباريتش في بيان في دبي الثلاثاء "نحن على علم بتدريبات إيرانية على مهاجمة مجسم سفينة مماثلة لحاملة طائرات"، مضيفة "نرى دائما هذا النوع من السلوك متهورا وغير مسؤول". وأضافت "تقوم البحرية الأمريكية بتدريبات دفاعية مع شركائنا لتعزيز الأمن البحري وحرية الملاحة، في حين تجري إيران مناورات هجومية في محاولة للتخويف".

وتابعت "لا نسعى لنزاع لكننا على استعداد للدفاع عن القوات والمصالح الأمريكية أمام أي تهديدات بحرية في المنطقة". وتأتي المناورات بعد أيام فقط على اتهام طهران مقاتلتين أمريكيتين باعتراض طائرة ركاب إيرانية فوق الأراضي السورية.

وقد وُضعتا قاعدتان أمريكيتان في الشرق الأوسط في حالة تأهب عالية في وقت مبكر أمس، بعد أن أظهرت المؤشرات الاستخباراتية أن هجوماً إيرانياً بالصواريخ الباليستية كان يستهدف القاعدتين، وفقاً لما ذكره مسؤولون عدة في وزارة الدفاع الأمريكية لـCNN.

وطُلب من العناصر الموجودين في قاعدتي "العديد" في قطر و"الظفرة" في الإمارات حماية أنفسهم بضع دقائق قبل التأكد من أن الوضع آمن، وشمل الأمر التأكد من أن العناصر في مخابئ أو في مبانٍ مصفحة.

وتضم هاتان القاعدتان عمليات مكثفة للقوات الأمريكية، وقد أُثيرت المخاوف من استهداف إيراني لهاتين القاعدتين يشابه ذلك الذي استهدف قاعدة الأسد في العراق في يناير الماضي.

وتم اتخاذ وضع التأهب العالي أخذاً بالاعتبار الوقت القصير الذي تستغرقه الصواريخ في المنطقة، حسبما قال مسؤولون، وأكد مسؤولون أيضاً عدم وصول صواريخ إلى القاعدتين وأنهم يراجعون البيانات للتأكد مما حدث، إذ تُجري إيران عدداً من الأنشطة التدريبية العسكرية.


اضف تعليق