بدعم من الحكومة والبرلمان وترحيب "يونيسيف".. مصر تحارب التنمر بقانون رادع


٠٢ أغسطس ٢٠٢٠

حسام السبكي

في سابقة هي الأولى من نوعها، في مصر، يستعد البرلمان المصري، في الأيام بل والساعات القليلة المقبلة، لمناقشة مشروع قانون، مقدم من مجلس الوزراء، بشأن مواجهة جرائم التنمر، وذلك بعدما أصبحت ظاهرة مقيتة، تنذر بتحول سلبي لأبجديات وعقائد المجتمع المصري، المعروف باحترامه للعادات والتقاليد والقيم الأخلاقية والدينية، فكان لزامًا من التدخل العاجل بقانون رادع، يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، ويضبط من جديد رمانة ميزان التعامل والتعايش الإنساني، بين كافة أفراد المجتمع.

قانون مواجهة التنمر

مع التنامي المقيت حاليًا، لظاهرة التنمر، والتي باتت تشكل خطراً على المجتمع وعائقا يحول دون تطبيق موجبات الحياة الكريمة للمواطنين، ونظرًا لكون التنمر، يتمثل في كل  استعراض قوة أو سيطرة للجاني، أو استغلال ضعف للمجني عليه أو لحاله، بشكل يعتقد معه الجاني أنه يسيء للمجني عليه كالجنس أو العرق أو الدين أو الأوصاف البدنية أو الحالة الصحية أو العقلية أو المستوى الإجتماعي، بقصد تخويفة أو وضعه موضع السخرية أو الحط من شأنه  أو إقصائه من محيطه الاجتماعي، جاء التدخل الرسمي المصري على أعلى المستويات، بقانون رادع، لوضع حد لتلك الظاهرة المسيئة.



أما عن بنود القانون الجديد، فجاءت على النحو التالي:

* يعاقب المتنمر بالحبس مدة لا تقل عن سته أشهر، وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه، ولا تزيد على 30 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.
 
 * تكون العقوبة، الحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه، ولا تزيد على 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وذلك إذا وقعت الجريمة من شخصين أو أكثر، أو كان الفاعل من أصول المجني عليه، أو من المتولين تربيته أو ملاحظته، أو ممن لهم سلطة عليه، أو كان مسلما إليه بمقتضى القانون، أو بموجب حكم قضائي، أو كان خادما لدى الجاني، أما إذا  اجتمع الظرفان يضاعف الحد الأدنى للعقوبة.
 
* نص مشروع القانون أيضًا، على  أنه في حالة العودة (أي تكرار نفس الفعلة)، تضاعف العقوبة في حديها الأدنى والأقصى.

شكر وإشادة

في أول ردود الأفعال، على مشروع القانون المقدم من الحكومة المصرية، اعتبرت النائبة مارجريت عازر، وكيل لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان المصري، أن التعديلات الجديدة التي وافق عليها مجلس الوزراء بشأن التصدي لظاهرة التنمر، تمثل أهمية جادة في التصدي لممارسة التنمر على الغير، خاصة في ظل تزايد هذه الظاهرة التنمر وتناميها بشكل كبير.



ولفتت النائبة مارجريت عازر، إلى أن اللجنة ستراعي في مناقشتها للقانون فور إحالته لها بعد وصوله للبرلمان، وضع ضوابط لحفظ حق من يواجه التنمر وأيضًا الطرف الآخر، ليكون بالتشريع قرائن بوقائع ثابتة ومتكررة تؤكد صحة واقعة التنمر حتى لا يكون هناك مجال للأهواء أو الانتقام من قبل البعض.

وأشارت إلى أن التشريع لا بد أن يكون به آليات بكيفية الإثبات حتى لا يكون هناك تجن على الطرف الآخر وأن يتضمن قواعد في سهولة التطبيق، مؤكدة أن هذا التشريع سيسهم الحد من الأذى النفسي للتنمر به والتي تصل لحد تضرره بمرض نفسي مزمن.

من جانبه، قال الدكتور حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إن القانون الجديد وُضع تعريف لجريمة التنمر، وبالتالي أصبح من المعروف أن كل ما هو استعراض للقوة على شخص سواء بالقول أو الفعل فيما يخص أي شيء يتعلق باللون أو الطول أو العرق أو الجنس أو اللغة، بكافة أشكال التمييز والتنمر ضد أي سبب من الأسباب، وهو ما يتطلب قواعد الإثبات العادية في قانون الإجراءات الجنائية.



وأضاف "أبو سعدة" في تصريحات متلفزة، أنه أصبح هناك تعريف لجريمة التنمر والإثبات إما يكون بالكتابة أو بالقول، موضحًا أن الدعوة الجنائية تتحرك فورًا سواء ببلاغ للنيابة العامة أو في أٌقسام ونقاط الشرطة المختصة بتلقي البلاغات.

وأكد، أن جريمة التنمر لم يكن هناك أي تعريف لها، قائلًا: "قبل كده مكناش نقدر نعاقب أي شخص تنمر على شخص آخر"، موضحًا: "القانون خطوة نشكر الحكومة عليها ونتمنى من البرلمان استكمال هذه الخطوة بإقرار هذا القانون".

ترحيب دولي

على الصعيد الخارجي والدولي، رحبت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، ودكتور تيد شيبان، مدير اليونيسف الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بموافقة مجلس الوزراء في مصر على مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون العقوبات، بإضافة مادة جديدة فيها تعريف لكلمة "تنمر".



وأكدت يونيسيف أنهم استقبلوا موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات تتضمن تعريف كلمة "تنمر" بسعادة كبيرة.

وكتبت اليونيسف، عبر حسابها بموقع تويتر: "بسعادة كبيرة، استقبلنا خبر موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات بإضافة مادة جديدة فيها تعريف لكلمة "تنمر" اللي انتشرت بعد الحملة القومية أنا ضد التنمر في 2018 تحت رعاية المجلس القومي للطفولة والأمومة، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي وبالشراكة مع يونيسف وبتمويل من الاتحاد الأوربي".

وأضافت: "بنشكر كل من ساهم في التوعية بحملة أنا ضد التنمر، وشكر خاص للفنان أحمد حلمي ومنى زكي، سفراء النوايا الحسنة ليونيسف مصر لمشاركتهم ودعمهم للحملة".



اضف تعليق