احتجاجات مشتعلة لإسقاط نتنياهو والأخير يراوغ للبقاء في السلطة


٠٣ أغسطس ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

يومًا بعد آخر تزداد عزلة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتضعف سلطته، بعد اشتعال الاحتجاجات الأخيرة المطالبة باستقالته على خلفية اتهامه بالفساد، وما تبعه من تراجع شعبيته بسبب انتشار وباء كورونا المستجد وسوء إدراته في التعامل معها، لكن يبدو أن نتنياهو الذي يتولى السلطة منذ 2009 لن يتخلى عن سلطته بكل سهولة، مُلقيًا اللوم على معارضيه وانحياز الإعلام ضده، متجاهلًا آلاف المحتجين. بسعيه لبلورة خطط لإنعاش الاقتصاد وتأجيل خطط الضم لتهدئة التوترات.

عزلة نتنياهو

آلاف المحتجين في شوارع القدس ومشاهد اشتباكاتهم مع شرطة الاحتلال رسمت صورة قاتمة لمستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي تزداد عزلته وقد تضعف قبضته على إسرائيل، لكنها لم تؤثر على ثقته ببقائه في السلطة، وهو ما جاء بصحيفة "الجارديان" البريطانية.

وبحسب الصحفية فإن كلا من مؤيديه ومعارضيه يتفقون على أن "نتنياهو" الذي يتولى السلطة منذ أكثر من 10 سنوات لديه القوة للبقاء في السلطة، ففي الوقت الذي تنحي فيه أحد أسلافه "إيهود أولمرت" عن السلطة بعد اتهامات وجهت له، رفض نتنياهو بكل ثقة ترك السرقة رغم اتهامه بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.

وعلى إثرها تظاهر الآلاف في الشوارع، بما في ذلك حول منزل نتنياهو في القدس، للاحتجاج على الفساد الوارد في الاتهامات والصعوبات الاقتصادية الناتجة عن إجراءات العزل العام خلال أزمة تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد.

وترى الصحيفة أنه كان لدى الإسرائيليين فرص عديدة للإطاحة بنتنياهو خلال العامين الماضيين فقط، بسبب الأزمة السياسية التي دفعها رفض نتنياهو التخلي عن مقعده وبسببها أجرت البلاد ثلاث انتخابات متتالية.

وفي هذه الانتخابات فاز حزب نتنياهو الحاكم بأكبر حصة من الأصوات في البرلمان مرتين، وفي تلك المرة التي جاء فيها الليكود في المرتبة الثانية، استطاع نتنياهو منع المعارضة من الوصول إلى السلطة.

ورغم تفشي وباء كورونا الذي جلب معه مجموعة جديدة من التحديات، والتي أثرت وبشدة في انخفاض معدلات نتنياهو بحسب استطلاع الرأي الأخيرة، لكن في الوقت نفسه لا يزال حزب الليكود وحلفاؤه القوميوم يتمتعون بشعبية كبيرة.

نتنياهو يندد بالإعلام

وردًا على الاحتجاجات المُنددة ببقائه في السلطة، اتهم نتنياهو المتظاهرين بدهس الديمقراطية كما اتهم وسائل الإعلام بتشجعيهم والانحياز ضده، والتي طالما شكا منها عندما أدى اليمين رئيسًا للوزراء لفترة خامسة في مايو بعد الانتخابات.

وأضاف "هذه المظاهرات تؤججها تعبئة إعلامية لا أذكر أنني رأيت مثلها"، وشبه انحياز الصحافة الإسرائيلية المزعوم ضده بإعلام في كوريا الشمالية.

كما اتهم نتنياهو، قنوات التلفزيون الخاصة 12 و13، بـ"الدعاية للتظاهرات اليسارية الفوضوية" من خلال توفير تغطية واسعة للاحتجاجات المستمرة منذ أسابيع. وأعاد نشر تغريدة لحزب "الليكود" تقول "إنهم يحاولون بشكل يائس غسل أدمغة الناس بهدف إسقاط رئيس وزراء قوي من اليمين".

وفي وقت سابق، حذر الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين من احتمال وقوع أعمال قتل وحتى اغتيال إذا استمرت الاشتباكات العنيفة بين أنصار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمتظاهرين الذين يطالبون باستقالته.

من جهة أخرى، اتهم زعيم المعارضة يائير لابيد ، نتنياهو بتقسيم الإسرائيليين لصرف انتباههم عن جلسات المحاكمة الجارية في تهم الفساد.

وغرد لابيد، على تويتر: "سنستمر في محاربة الكراهية والعداء الذي تنشره حتى نخرجك من بلفور"، في إشارة إلى الشارع الذي يقع فيه مقر السكن الرسمي لرئيس الوزراء في القدس.

من جهته، دافع بيني جانتس -وزير الدفاع الذي ينتمي لحزب أزرق أبيض والشريك الرئيسي لنتنياهو في الائتلاف الحاكم عن الاحتجاجات- وقال في اجتماع مجلس الوزراء "الحق في التظاهر هو شريان حياة الديمقراطية".

وقالت تمار زاندبرج، وهي عضو في البرلمان (الكنيست) عن حزب ميرتس اليساري المعارض، في بيان: إن نتنياهو "يسير على خطى الأنظمة الظلامية".

خطط الانتشال والتراخي

وفي محاولة لتهدئة الاحتجاجات، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنه سيقوم ببلورة خطط أخرى لانتشال الاقتصاد الاسرائيلي من الركود الذي يكتنفه بسبب جائحة الكورونا .

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية "مكان"،  بأن نتنياهو اجتمع، مع وزير المالية يسرائيل كاتس، والمدير العام لمؤسسة التأمين الوطني مئير شبيغلير، بهدف وضع خطط جديدة لمواجهة فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19".

وقال نتنياهو، خلال الاجتماع: إن اليوم يحمل معه بشرى طيبة لمواطنيه، إذ تم تحويل الدفعة الثانية من أموال المساعدات إلى المستقلين، وإلى 99.5% من الأطفال، وبأن هناك خططا أخرى يتم بلورتها لتنشيط الاقتصاد.

من جهة أخرى، اضطر نتنياهو للتخلي عن مخططات الضم المخالفة للقانون الدولي على خلفية تقارير عن اندلاع خلاقات داخل حكومته والإدارة الامريكية التي امتنعت هذه المرة عن التعبير علنا عن تأييدها في هذه المسألة.

ومع الملاحقات القضائية لنتنياهو وضغوط المستوطنين واليمين المتطرف لتنفيذ وعوده بالضم، فهناك تقارير تشير إلى أن نتنياهو يواصل خطة الضم دون الإعلان عنها لتجنب الضغوطات الخارجية من جهة وإرضاء اليمين المتطرف من جهة أخرى.



اضف تعليق