وسط شبهات فساد.. ملك إسبانيا السابق يغادر البلاد


٠٤ أغسطس ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي

بعد أن ظهرت في الأسابيع الأخيرة مزاعم فساد تتعلق به، أعلن القصر الملكي في إسبانيا عن مغادرة الملك السابق خوان كارلوس البلاد.

وقال القصر الملكي إن كارلوس أبلغ نجله الملك فيليب السادس الذي تسلّم منه العرش منذ ست سنوات، بأنه قرر مغادرة البلاد وسيكون متاحا حال احتاج ممثلو الادعاء مقابلته.

وفي رسالة أصدرتها العائلة المالكة، قال خوان كارلوس "إن قراره بالمغادرة وسط الاستفسارات المتعددة اتخذ بنفس الرغبة في خدمة إسبانيا التي ألهمت فترة حكمي وعلى أمل السماح لابنه بأداء مهامه وسط هدوء وطمأنينة".

وكتب في الرسالة: "منطلقاً من قناعتي لخدمة شعب إسبانيا ومؤسساته على أكمل وجه، وخدمتك كملك، أعلمك بقراري مغادرة إسبانيا في الوقت الحاضر".

في رد موجز، شكر الملك فيليب والده وشدد على أهمية إرثه، بينما أكد في الوقت نفسه التزام إسبانيا بسيادة القانون والقيم المكرسة في دستورها.

رحلة إلى الخارج

في عام 2014، تنازل الملك خوان كارلوس لصالح ابنه، وسط مشاكل صحية وسلسلة من الفضائح الشخصية التي قوضت بالفعل سمعة الملكية الإسبانية.

لكن بعد ست سنوات، استمر خوان كارلوس، 82 عامًا، في إلقاء ظلال طويلة ومزعجة على الأسرة المالكة، حيث صاحب مشاكله القضائية المتزايدة أيضًا تدفق مستمر من القصص الإعلامية المحرجة حول أسلوب حياته الماضية وثروته الشخصية.

قد يؤدي رحيله إلى إثارة الجدل السياسي والاجتماعي في إسبانيا حول الملكية، حيث وصف نائب رئيس الوزراء اليساري، بابلو إغليسياس، قرار خوان كارلوس بالمغادرة بأنه "رحلة إلى الخارج"، والتي وصفها بأنها "غير جديرة برئيس سابق".

تأتي مشاكل خوان كارلوس مع التشكيك في نزاهة أفراد آخرين من الأسر الملكية الأوروبية، حيث اتهم المدعون الفيدراليون في نيويورك الأمير أندرو من بريطانيا برفض المساعدة في تحقيقهم في مزاعم الإتجار بالجنس وغيرها من الجرائم التي ارتكبها الممول جيفري إبشتاين، وفي يناير الماضي، أُرغم الملك ألبرت الثاني، ملك بلجيكا السابق، على الاعتراف بإنجاب طفل بعد سنوات من الدعاوى القضائية.

غادر خوان كارلوس إقامته في قصر زارزويلا الملكي، في ضواحي مدريد، لكنه لم يذكر أي دولة أجنبية سينتقل إليها، ولم يناقش ما سيعنيه قراره لزوجته الملكة صوفيا.

يأتي رحيل خوان كارلوس بعد الجهود الأخيرة التي قام بها ابنه لإبعاد نفسه عن أنشطة والده، في مارس، تخلى الملك فيليب السادس عن ميراثه الشخصي من والده، وجرد والده من راتبه، وسط تحقيق حول غسيل الأموال بدأه مدع سويسري وركز على مؤسستين منفصلتين في الخارج.

تم تسجيل إحدى المؤسسات التي يتم التحقيق فيها، وهي "Zagatka" في ليختنشتاين وأنشأها ألفارو دي أورليانز بوربون، ابن عم خوان كارلوس، ويحاول المدعون تحديد الطريقة التي أتت بها المؤسسة لتجميع ثروتها الكبيرة ولماذا قامت بنقل الأموال بين الحسابات المصرفية غير المعلنة.

وحصلت المؤسسة الأخرى، وهي "لوكوم" ومقرها بنما، على 100 مليون دولار من الخارج وكجزء من التحقيق في حساب مصرفي سويسري خاص تحتفظ به لوكوم، استجوب المدعي العام في جنيف، إيف بيرتوسا ، محامٍ ومدير صندوق له روابط مع خوان كارلوس، وكذلك رفيق سابق، كورينا زو ساين-فيتجنشتاين.

ولم يخضع الملك خوان كارلوس نفسه للتحقيق في سويسرا، لكن ابنه الملك فيليب قطع العلاقات مع لوكوم بعد أن اكتشف أنه تم تسميته كمستفيد من الصندوق.

ثم بدأت إسبانيا تحقيقها الخاص، جزئياً بناءً على المعلومات التي تبادلها المدعي العام السويسري حول المبالغ الكبيرة التي تحصل عليها لوكوم.

مطالبات بالتحقيق 

من غير الواضح ما الذي يعنيه رحيل الملك السابق لمشاكله القانونية، حيث كانت فرص مثول خوان كارلوس أمام المحكمة في مدريد ضئيلة، حيث استمر في الاستفادة من الحصانة القانونية.

من جهتها، قالت الحكومة الإسبانية إنها تحترم قرار خوان كارلوس بمغادرة البلاد، لكن النظام الملكي كان أيضًا نقطة اختلاف بين الحزبين الذي تولي السلطة في يناير لتشكيل أول حكومة ائتلافية في إسبانيا.

يريد حزب بوديموس الشريك الأصغر في الائتلاف، أن تصبح إسبانيا جمهورية، وهو رأي تدعمه أيضًا بعض الأحزاب السياسية اليسارية أو الإقليمية الصغيرة، وحث نائب رئيس الوزراء وزعيم حزب بوديموس إغليسياس، خوان كارلوس على الرد على القضاء الإسباني والشعب الإسباني.

لكن الحزب الاشتراكي لرئيس الوزراء بيدرو سانشيز انضم مؤخرا إلى الأحزاب اليمينية للتصويت في البرلمان على اقتراح من حزب بوديموس للتحقيق في ثروة خوان كارلوس.

وكان خوان كارلوس مشارك رئيسي في عودة إسبانيا للديمقراطية، بعد أن تولى العرش في عام 1975، بعد يومين من وفاة الزعيم الاستبدادي للبلاد، الجنرال فرانسيسكو فرانكو.

وفي عام 1981، ساعد الملك في إيقاف انقلاب عسكري من خلال بث تلفزيوني أمر فيه الجنود بالعودة إلى ثكناتهم، لكن شعبيته انهارت في سنوات تالية بسبب سلسلة من الفضائح مما دفعه للتنازل عن العرش.

وقالت كارمن إنريكيز، التي ألفت كتب عن الإسبانية: "أعتقد أننا يجب أن نفصل ما حدث في العقود الأولى من حكم خوان كارلوس عما كان يحدث مؤخرًا، ولكن بالطبع يميل الناس إلى تذكر المزيد من الأحداث الأخيرة".


اضف تعليق