"مرتزقة تركيا" ومخاوف تغيير التركيبة الديموغرافية في ليبيا


٠٤ أغسطس ٢٠٢٠

رؤية – محمود طلعت

مع تنامي أطماع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ليبيا، تردد اسم "المرتزقة السوريين" كذراع عسكري لنظام أنقرة للسيطرة على موارد وخيرات الدولة الواقعة شمال أفريقيا، دون الدفع بالجنود الأتراك مباشرة إلى ساحة المعارك.

هذه الوسيلة التركية البغيضة، تعيد للأذهان صور الاحتلال التي عانت منها العديد من دول العالم شرقًا وغربًا وعلى فترات مختلفة من التاريخ الإنساني.

هؤلاء القتلة المأجورون ليست لديهم أي انتماءات قومية أو أيديولوجية، ويتدفقون من كل حدب وصوب، يحكمهم الجشع ويقتلون فقط من أجل المال حتى باتوا عماد الصراعات والحروب بالوكالة في العالم.

حمايـة الجبهة الداخلية

وزير الداخلية بحكومة شرق ليبيا، إبراهيم بوشناف، أكد أن قواته قادرة على حماية الجبهة الداخلية، وبسط سيطرتها على جميع المدن والمناطق الليبية الواقعة تحت سيطرة الحكومة.

وقال "مررنا بتجارب ناجحة من حيث القدرة على تأمين ظهر الجيش الوطني خلال معاركه في الحرب على الإرهاب، واستطعنا حينها تأمين الجبهة الداخلية بقدر عال جداً، ونحن قادرون على فعل ذلك مجدداً".

ولفت بوشناف في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط" إلى أن حكومته باتت تتخوف من تغيير التركيبة الديموغرافية في ليبيا بسبب استقدام المرتزقة السوريين والأفارقة.

وشدد على استعداد كافة الأجهزة الأمنية بوزارته على التعامل مع أي تطورات عسكرية قد تحدث، وتحديدا بخط القتال المتوقع حول مدينة سرت وقاعدة الجفرة.


فرض الأمن والسيطرة

 وتحدث وزير الداخلية بحكومة شرق ليبيا عن قدرة الدولة الليبية ووزارتها على ممارسة مهامها في فرض الأمن، واستعادة السيطرة بعموم البلاد إذا ما تم توحيد مؤسسات الدولة مستقبلاً.

ويشهد الوضع الأمني بالمدن والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة بشرق وجنوب ليبيا استقرارًا أمنيًا ملحوظًا، بعد أن تم بناء مؤسسة مهنية، قادرة على فرض القانون وتحقيق الأمن، وضمان عدم إفلات المجرمين من العقاب.

ويرى مراقبون أن المساحة الشاسعة للجنوب جعلته ساحة خصبة لنشاط عصابات التهريب والإتجار بالبشر، كما اتخذت الجماعات الإرهابية من هذه الأماكن الشاسعة مسرحا لنشاطها قبل تمكن الجيش الوطني من فرض سيطرته على كثير من مناطقه.

مدن غرب ليبيـــــــــــا

ورأى وزير داخلية شرق ليبيا أن الوضع الأمني بمدن غرب ليبيا سيئ للغاية، ويخرج عن السيطرة بسبب تغوّل الميليشيات المسلحة على اختصاصات الأجهزة الأمنية.

وقال "لدينا مخاوف جمة في إمكانية تغير التركيبة الديموغرافية للبلاد من خلال استقدام عشرات الآلاف من المرتزقة السوريين والأفارقة إلى مناطق غرب البلاد. وقد شاهدنا انتهاكات جسيمة تورط فيها هؤلاء المرتزقة في مناطق عدة بغرب البلاد، واستولوا على الممتلكات العامة والخاصة، خصوصاً بطرابلس ومدينة ترهونة".

وأضاف "حكومتنا لم تترك أو تتخلى عن واجبها في مناطق غرب البلاد.. لدينا عناصر بالغرب تعمل على إمداد وزارتنا بالمعلومات عن الوضع الأمني، الذي يخرج عن السيطرة تماما نتيجة تحكم الميليشيات المسلحة".

الهجرة غير النظاميـــة

وبخصوص ملف الهجرة غير النظامية، قال بوشناف: "المناطق الواقعة تحت سيطرتنا تخلو من الهجرة غير الشرعية. فالأراضي الليبية تقع على ساحل على البحر المتوسط بطول 1200 كيلومتر، وبالتالي لم يسجل المجتمع الدولي أي حالات هجرة غير مشروعة في هذه المنطقة".

وأضاف "نكاد نعجز عن مكافحة الظاهرة نتيجة انعدام الموارد، وبالتالي على دول المستقر، أو الوجهة النهائية للمهاجرين، أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الصدد. ونحن بصدد عقد مؤتمر بهذا الشأن خلال شهر ديسمبر المقبل".


معسكرات تدريب تركية

واستغل نظام أردوغان الظروف المعيشية السيئة التي يعاني منها ملايين السوريين جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من 9 سنوات في تجنيد الشباب والأطفال السوريين لتحقيق أطماعه بعد خداعهم بوعود براقة، بحسب تقارير موثقة.

يقول مراقبون إن تركيا أعطت مقاتلين أفارقة كانوا ضمن تنظيم داعش في سوريا والعراق جوازات سَفَر وبطاقات هوية جديدة دخلوا بها إلى ليبيا، كما أنها تسعى لإنشاء معسكرات تدريب تركية في دول أفريقية تهدف لزيادة التوغل فيها بحجة الاستثمارات والتنمية في هذه الدول.

كما قامت الاستخبارات التركية بإنشاء مكاتب نقل بحري ومكاتب نقل عمالة في دول أفريقية لتكون غطاءً لها، وهذه المكاتب سهلت نقل مقاتلين أفارقة من دولهم إلى ليبيا.

ونقلت تركيا مقاتلين من جبهة النصرة وداعش والقاعدة إلى ليبيا تورطوا في جرائم حرب وقتل مدنيين في سوريا، وكانوا في تركيا منذ شهور قبل وصولهم غلى طرابلس.

وتواصل تركيا خرق قرار حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا إذ أرسلت دفعة جديدة من الطائرات المسيرة إلى حكومة الوفاق.

وعيّنت تركيا مسؤول اتصال وتنسيق دائم في ليبيا، مسؤولياته تنسيق المهام مع الوفاق والتنسيق لحماية الاستثمارات التركية ومراجعة نقل المعدات العسكرية.
 


اضف تعليق