عام دراسي على المحك بالأردن .. الدولة تتمسك بهيبتها في وجه "الاستقواء والإخوان"


٠٥ أغسطس ٢٠٢٠

رؤيـة - علاء الدين فايق 

عمّان - تتجه أزمة الحكومة الأردنية و"نقابة المعلمين" المتواصلة منذ أكثر من أسبوع نحو المجهول، وفيما تصر الدولة على رفض الاستقواء عليها، يهدد المعلمون بتعطيل العام الدراسي المقبل، وسط تنديد واسع لنهج الإخوان المسلمين في استثمار الأزمة لصالحها.

وقالت الحكومة، اليوم الأربعاء، إن أبواب الحوار مع نقابة المعلمين كانت مفتوحة طوال العام الماضي، إلا أن مجلس النقابة اتخذ أسلوب الإملاء ومحاولة الاستقواء على الدولة.

وأكد وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد العضايلة خلال مؤتمر صحفي، أن السيدات اللواتي أوقفن قبل أيام بعدد من محافظات المملكة، تم الإفراج عنهن بعد ساعات من اعتقالهن.

وتتواصل اعتصامات واحتجاجات المعلمون في الأردن، عقب قرار من النائب العام صدر بحلها نقابتهم وتوقيف نائب رئيس مجلسها وأعضاء في النقابة بتهم فساد عديدة.

واندلعت مواجهات بين الأمن والمعلمين في عدد من محافظات المملكة، دفعت بوزير الداخلية للتعهد بمحاسبة المعتدين على رجال الأمن وتحديدا في محافظة الكرك التي تتواصل فيها الاعتصامات الليلية.

ويحظر على وسائل الإعلام المحلية تغطية هذه الاعتصامات بموجب قرار حظر النشر في هذه القضية المنظورة أمام القضاء. 



وأكد المتحدث باسم الحكومة، أن العام الدراسي في الأردن سيجري كما هو مخطط له في الأول من أيلول سبتمبر المقبل، مشيرا إلى أن وزارة التربية أعدت التعليم خطة للتنفيذ.

وأكّد العضايلة، مجدّداً أنّ أيّ مطلب مالي أو نقابي أو حزبي لن يتحقّق بأساليب الاستقواء أو الإملاء، بل بالحوار والنقاش وقبول الآخر، وبما يخدم مصالح شعبنا والدّولة الأردنيّة بشكل عام.

وشدد على أن الحكومة، ستتصدّى وبحزم لكلّ من يحاول العبث بأمن الوطن، وافتعال الأزمات والصدامات على حساب أمن الوطن وسلامة أبنائه.

وقال العضايلة إنه وفي ضوء ما حدث ليل الثلاثاء الأربعاءـ من اعتداءات مدانة على أفراد الأجهزة الأمنيّة، تؤكّد الحكومة أنّها لن تتهاون مطلقاً مع كلّ من يتعرّض لرجال الأمن والأجهزة المختصّة، أثناء تأديتهم واجبهم الرسمي.



وجدد تأكيد على أن موضوع نقابة المعلمين أمر قضائي ليس للحكومة أي شأن به.

وفي إطار تداعيات مواجهة كورونا في البلاد، قال وزير الدولة لشؤون الإعلام "لاحظنا أيضاً وجود ممارسات مجتمعيّة لا تتناسب مع تعليمات السلامة وإجراءات الوقاية، كالعودة لإقامة بيوت العزاء والأفراح والتجمّعات والولائم، وستقوم الحكومة بالتنسيق مع الحكّام الإداريين في المحافظات بتكثيف الرقابة على هذه المخالفات".



وذكر العضايلة، أن العقوبات لمن يخالف أمر الدّفاع رقم (11) تصل إلى حدّ فرض غرامات ماليّة على الأفراد غير الملتزمين بارتداء الكمّامات والتباعد الجسدي، تتراوح قيمتها ما بين (20 – 50 ديناراً)، بالإضافة إلى فرض عقوبات على المنشآت غير الملتزمة تصل حدّ الإغلاق.

غياب الصحافة المحلية عن الأزمة 

وفي ظل حظر النشر القائم على جميع وسائل الإعلام فيما يتعلق بأزمة نقابة المعلمين، سلطت صحف عربية وأجنبية، الضوء عليها، فيما ذهب العديد منها لانتقاد "المعاملة الخشنة" ضد المظاهرات.

وتتواصل المظاهرات والاحتجاجات في عديد من المحافظات الأردنية، وجميعها تطالب الحكومة بإلغاء وقف النقابة عن العمل وفتح مقارها والإفراج عن معتقليها.



وتعتقد شريحة واسعة من المتابعين أن هذه الأزمة ستمتد لفترة طويلة في ظل إضاعة الفرص وانعدام المبادرات للحد من تفاعلاتها السلبية، ناهيك عما قد يمتد لتأجيل العام الدراسي المقبل، كما حصل العام الماضي، حيث خاض المعلمون أطول إضراب نقابي في تاريخ المملكة.

وتزامنا مع المظاهرات الليلية، تصدر وسم "مع المعلم" مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن، بعد حملة تغريد واسعة أطلقها المعلمون ومناصروهم وصفوها بـ"العاصفة الإلكترونية".

الإخوان عصب الأزمة 

ويوم 27 تموز يوليو أصدر نائب عام العاصمة عمّان، مذكرات إحضار بحق أعضاء مجلس نقابة المعلمين، وعرضهم على المدعي العام المختص، لاستجوابهم عن "جرائم" مسندة إليهم.

وشملت التحقيقات مع أعضاء مجلس النقابة اتهامات بـ"تجاوزات مالية" و"إجراءات تحريضية"، فيما ينفي أعضاء النقابة صحة تلك التهم.



وقرر نائب عام عمان، حسن العبداللات، في ذلك الوقت كف يد أعضاء مجلس نقابة المعلمين وأعضاء الهيئة المركزية وهيئات الفروع وإداراتها، ووقف النقابة عن العمل، وإغلاق مقراتها لمدة سنتين، بسبب قضايا تحقيقية.

وتعتقد شريحة واسعة من أصحاب الرأي وكتاب الصحف، أن جماعة الإخوان المسلمين "غير المرخصة" في الأردن، تقف وراء دعم احتجاجات المعلمين ومظاهراتهم في محاولة منها للتأثير على هيبة الدولة وفرض سياسة الأمر الواقع عليها.
 


اضف تعليق