التطرف والإرهاب في أوروبا أصبحا ناتجًا محليًا


٠٦ أغسطس ٢٠٢٠

رؤية ـ جاسم محمد

شهدت أوروبا، موجة الإرهاب عام 2014، كان منفذو العمليات، في الغالب، من داخل أوروبا ارتبطوا بالتنظيم المركزي لداعش وحصلت العمليات الإرهابية بتخطيط وإدارة تلك العمليات من الخارج، لكن منفذي تلك العمليات، كانوا في الغالب حاصلين على الوضع القانوني في أوروبا من خلال الحصول على الجنسية أو الإقامة الدائمة أو المؤقتة أو مستمسكات أوروبية رغم رفض لجوئهم، وتعتبر تفجيرات باريس الإرهابية نوفمبر 2015 وتفجيرات بروكسل مارس 2016 نموذجا لذلك.

الإرهاب تحول ما بعد عام 2015 إلى إرهاب وتطرف محلي أكثر من أن يكون مستوردا، وفق المعطيات التالية: 

ـ وقعت في أوروبا :( فرنسا، بريطانيا، هولندا، ألمانيا، وبلجيكا) تقريبا 14 عملية إرهابية، منفذو العمليات جميعهم من أصول عربية وإسلامية، حاصلين على الوضع القانوني داخل أوروبا، ولم تشهد أوروبا عمليات إرهابية عبر عناصرها من الخارج. لم تشهد ألمانيا وبلجيكا عمليات للجماعات "الجهادية"، بل شهدت عمليات لليمين المتطرف وذات دوافع أو أسباب جنائية.

ـ كانت عمليات الطعن بالسكين هي الأكثر استخداما، وهذا يعني، أن عناصر التنظيمات المتطرفة، خسرت الكثير من قدرتها على الحصول على المتفجرات أو الأسلحة النارية.

ـ إن وقوع عمليات على غرار الذئاب المنفردة، أو من وحي تنظيم داعش يعني أن التنظيمات المتطرفة خسرت، اتصالاتها، وإننا الآن أمام إرهاب لامركزي يمكن وصفه بالإرهاب السائب.

ـ إن إعمار منفذي العمليات الإرهابية كانوا من فئات عمرية شابة، وغالبيتهم كانوا يعانون من مشاكل اجتماعية أو فشل في العمل أو الدراسة، والبعض منهم كانوا تحت ضغوطات نفسية.

ـ ما زال تنظيم داعش والجماعات المتطرفة تنشط على الإنترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي، برغم ما تقوم به محركات الإنترنت بجهود مستمرة بحذف الحسابات المشبوهة، وهذا يعني أن الجماعات المتطرفة، لديها خطط تعويض ما يحذف من حساباتها بإنشاء حسابات احتياطية وهكذا.

إن ما تقوم به خوادم الإنترنت من حذف، هو ليس الحل الجذري والحقيقي، ربما تأخذ وسائل التواصل، الجانب الربحي في عملها أكثر من محاربة التطرف والإرهاب. وهذا يعني أن دعاية التطرف تبقى قائمة عبر الإنترنت.

ـ تعمل الجماعات المتطرفة على إيجاد منصادت بديلة، أو وسائل تواصل اجتماعي "الظل" موازية لتويتر وفيسبوك وإنستغرام مثل اعتمادها حسابات موازية مثل  "Tam Tam  Chat"، وتطبيق "ديسكورد" Discord "“Tumblr  و Deep Web، أي الشبكة المظلمة، رغم أن الأخيرة في الغالب تستخدم لغسيل الأموال والاتصالات أكثر من الدعاية. 

ـ نجح تنظيم داعش بالتفاف على أعين وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام وسوم غير "جهادية" من أجل الإفلات من المراقبة والرصد وتجنب الحذف. مثل استخدامه وسم "دولاري" لتظهر للمتابع حسابات مؤيدة لداعش.

التنظيمات المتطرفة تأقلمت مع المراقبة الرقمية لوسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت ونجحت بالالتفاف عليها بإعادة نشر دعايتها المتطرفة ضمن حسابات ووسوم غير جهادية.

ـ يبقى تنظيم داعش يستخدم المؤثرات الصوتية في الأناشيد والصور والخطاب الديني من أجل استقطاب مزيد من الشباب والأنصار.

ـ الإسلام السياسي، له دور فاعل في نشر التطرف في أوروبا، يتحرك في المجتمعات الاوروبية، ويخلق مجتمعات موازية، من خلال عمل منظم و ممنهج، بتقديم "الدعم" إلى العائلات وإلى اللاجئين والتقرب من شريحة من الشباب التي تعاني من الضغوطات النفسية والاجتماعية.

ـ إن الإرهاب في أوروبا أصبح محليا وغير مستورد، ويعود ذلك إلى عوامل محلية، أبرزها البحث عن الهوية بين البلد الحالي والبلد الأم وكذلك بسبب الدعاية المتطرفة على الإنترنت وكذلك عبر منابر التطرف من الداخل.


التوصيات

ـ تعزيز خطط " الإنذار المبكر داخل المجتمعات الأوروبية، من خلال التعاون ما بين البلديات المحلية والأسرة والمدرسة والمراكز الثقافية والتعاون مع أجهزة الشرطة، تنذر بأي حالات نزوح نحو التطرف من أجل المعالجة مبكرا.


ـ على دول أوروبا إيجاد آليات جديدة للتعامل مع محركات الإنترنت، وعدم الاكتفاء بالحذف، بل يجب أن يكون هناك تعقب لأصحاب الحسابات من خلال معرفية هويتهم الرقمية ومتابعتهم استخباراتيا.

وأن يكون هناك توسيع للعنصر البشري إلى جانب الرقابة الرقمية داخل محركات الإنترنت.

ـ تحتاج دول أوروبا، ربما إعادة النظر في قواعد ضم أبناء المهاجرين الجدد في المدارس خاصة المدارس الأساسية، وكذلك منح فرص أكثر للمهاجرين الجدد إلى أوروبا، للحصول على فرص تعليم عال، وعدم تأخرهم عن أقرانهم الأوروبيين. التحصيل الدراسي يكون المفتاح للحصول على فرصة عمل جيدة والاندماج في المجتمع.

ـ مراجعة الحكومات المدارس الخاصة والجمعيات الثقافية التي تقدم نفسها، مدارس تعليم اللغة العربية، لكن في الحقيقة، هي تعمل على تغذية التطرف في عقول الأطفال والشباب.

إن ما تحتاجه دول أوروبا  هو تعزيز أكثر لبرامج الوقاية من التطرف مجتمعيا في هذه المرحلة أكثر بالتوازي مع سياسات محاربة الإرهاب.



الكلمات الدلالية التطرف الإرهاب أوروبا

اضف تعليق