"قنبلة موقوتة".. كورونا يطرق باب مخيم الهول السوري


٠٧ أغسطس ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي

بعد وقوع العالم تحت قبضة كورونا، بدأت حالات الطوارئ الأخرى كالحرب الدائرة في سوريا، والتي أودت بحياة 500.000 شخص على الأقل وتركت ما يقدر بـ 11 مليون شخص في حاجة إلى المساعدة الإنسانية، تشغل أذهان الناس مجددًا.

 في شمال غرب البلاد، في محافظتي إدلب وشمال حلب، يعيش أربعة ملايين شخص، ثلثهم نازحون من مناطق أخرى في سوريا، في خضم أزمة إنسانية بسبب الحملة العسكرية السورية والروسية.

وفي الشمال الشرقي، يبدو أن محنة العديد من المحتجزين ومخيمات اللاجئين أو النازحين داخليًا منسية، وازداد الأمر سوءا مع وصول فيروس كورونا إلى سوريا، حيث سجلت سوريا حتى أمس 999 حالة إصابة و48 وفاة.


كورونا على أبواب الهول

وفي المخيم الذي يوصف بالقنبلة الموقوتة في شمال شرق سوريا، كشف المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ديفيد سوانسون، عن إصابة ثلاثة عاملين صحيين في مخيم الهول الذي يؤوي عشرات الآلاف من عائلات مقاتلي تنظيم داعش، بكورونا.

وأضاف سوانسون: "تجري الآن عملية تتبع المخالطين للحالات المصابة، وذلك كإجراء وقائي، ويُسمح فقط للموظفين المهمين الذين يمتلكون معدات حماية شخصية بالعمل داخل المخيم".

وأشار إلى أن الحالات المصابة الـ3   معزولون الآن في المنزل وهم في "حالة جيدة" بعد أن ثبتت إصابتهم في مستشفى في مدينة الحسكة.

وبعد تسجيل أولى الإصابات في المخيم، أثيرت مخاوف من احتمال تفشي المرض بسرعة، فيما سجلت الإدارة الذاتية حتى الآن 54 إصابة في مناطق سيطرتها التي تعاني من تردي الخدمات الصحية.

ومن جانبه قال مسؤول صحي في المخيم "نخشى أن ينتشر الفيروس إلى سكان المخيم الذين يزورون العيادات الصحية، ومنذ أن منعت سلطات تفشي المرض الصحفيين من دخول المخيمات، مما جعل من الصعب التحقق من المعلومات".

ويعمل المصابين الثلاثة في الهلال الأحمر الكردي، كما يشهد مخيم الهول وضعا كارثيا بسبب نقص الوعي وأدوات الوقاية من فيروس كورونا، بحسب مسؤول في قطاع الصحة في الإدارة الذاتية الكردية التي تدير المخيم.

وحذر المسؤول من "انفجار كارثي"، كما أكد أن هناك خشية أن يكون الفيروس انتشر بين الذين يراجعون المراكز الصحية في المخيم، إلا أنه حتى الآن لم يتم تسجيل إصابات بين قاطنيه.

ووفق مصدر في المنظمة، ارتفعت حصيلة الإصابات الجديدة بكورونا في صفوف الهلال الأحمر الكردي إلى تسعة في شمال شرق سوريا، حيث تواجه مناطق سيطرة الأكراد، التي تعاني أساسا من نقص طبي حاد ومن توقّف المساعدات عبر الحدود، تهديداً جديداً يفرضه الفيروس المستجد.

وحذّرت منظمات إنسانية ومسؤولون أكراد من عجز عن احتواء انتشار المرض.

ومخيم الهول هو موطن لآلاف اللاجئين النازحين من الأراضي السورية التي احتلها تنظيم "داعش"، بالإضافة إلى أعضاء سابقين في التنظيم وعائلاتهم، ويتم تشغيله من قبل الإدارة الكردية المستقلة التي تسيطر على معظم شمال شرق سوريا وقد أبلغت عن 54 حالة إصابة بكورونا في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ومن بين أولئك الذين يعيشون في المخيم عدد قليل من زوجات مقاتلي داعش البريطانيين وأطفالهن، وكانت شاميما بيغوم، الشابة من شرق لندن، التي فرت من بريطانيا للانضمام إلى تنظيم "داعش"، بينهم حيث وُضعت في البداية في الهول لكنها انتقلت منذ ذلك الحين إلى مخيم روج الأصغر.

وقضت تسع سنوات من الحرب على المنظومة الصحية في سوريا، مع دمار المستشفيات ونقص الكوادر الطبية والامكانيات، لكن الوضع في الشمال الشرقي خطير جدا، حيث تُركت السلطات الكردية للتعامل مع جائحة فيروس كورونا إلى حد كبير دون مساعدة.

وقد أثار هذا مخاوف من أن أي تفشي يمكن أن يتصاعد بسرعة إلى وباء يجتاح المنطقة الكردية بأكملها، حيث بات إيصال المساعدات، وغالبيتها طبية، إلى مناطق سيطرة الأكراد يتطلب موافقة مسبقة من دمشق.



اضف تعليق