استقالة مسئول ملف إيران "براين هوك" .. فشل لسياسة "أقصى ضغط" على طهران


٠٨ أغسطس ٢٠٢٠

رؤية

قبل أشهر من انتخابات يمكن أن تغير وجهة سياسة الولايات المتحدة، تخلى الموفد الخاص للرئيس دونالد ترامب المكلف بملف إيران يوم الخميس عن منصبه هذا، وحل محله إليوت أبرامز أحد مهندسي الغزو الأمريكي للعراق في 2003.

الخميس الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو: إن الممثل الأميركي الخاص بشؤون إيران، براين هوك، قرر التنحي عن منصبه، معلنًا أن إليوت أبرامز الممثل الخاص لوزارة الخارجية الأميرکية في شؤون فنزويلا، سيحل محله.

وفيما نشرت الصحيفة الأميركية تقريرًا الخميس 6 أغسطس/ آب 2020، تناولت فيه استقالة هوك المحتملة، أيَّد وزير الخارجية الأميرکي مايك بومبيو الأخبار المتداولة حول هذا الموضوع، قائلًا: إن براين هوك قرر التنحي.

وأشاد بومبيو في بيان، بإنجازات هوك، مؤكدًا أنه حقق "إنجازات تاريخية ضد النظام الإيراني"، وعمِل على تعزيز الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها.

وذكَّر بأن الإفراج عن الأميركيَّين مايكل وايت وجيو وانغ من سجون النظام الإيراني كان أحد إنجازات المفاوضات بين السيد هوك والمسؤولين الإيرانيين.

وكتبت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقريرها أيضًا، أن استقالة هوك يبدو أنها لا تترك فرصة لمبادرة دبلوماسية بشأن إيران قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، في نوفمبر/تشرين الثاني.

واستدركت الصحيفة، قائلة: "لكن بالنسبة للمسؤولين الإيرانيين وحتى بعض منتقدي هوك في أوروبا والولايات المتحدة، فهو مؤيد لسياسة سحق الاقتصاد الإيراني؛ لإجبار النظام الإيراني على التفاوض والتوصل إلى اتفاق جديد".

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مصدر مطلع على استقالة هوك قوله: "لقد عرض على هوك الاستقالة حتى يتمكن فيما بعد من تحمل المسؤولية عن فشل الاستراتيجية الأميركية ضد إيران".

ورغم انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وتطبيق سياسة "الضغط الأقصى" على إيران، لم يجلس النظام الإيراني بعدُ إلى طاولة المفاوضات، ووصف المرشد الأعلى علي خامنئي المحادثات مع الولايات المتحدة بأنها "غير مجدية".

ويعتقد هوك أنه بمرور الوقت، سيتضرر الاقتصاد الإيراني بشدة من العقوبات، لدرجة ستجبر مسؤولي البلاد على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وکان هوك قد قال لصحيفة "نيويورك تايمز" سابقًا: إن الولايات المتحدة تريد اتفاقًا جديدًا مع إيران، وإن الضغط الأميركي "دمّر" الاقتصاد الإيراني.

وبحسب ما ذكره الممثل الأميركي الخاص في شؤون إيران، فإن النظام الإيراني والجماعات الإرهابية التي تعمل بالوكالة عنه أصبحا أضعف خلال السنوات الثلاث ونصف الماضية.

وختم هوك تصريحاته للصحيفة الأميركية، بالقول إن "الولايات المتحدة قد نجحت، سواء توصلنا إلى اتفاق مع إيران أم لا".

موقف إيراني

قال علي رضا ميريوسفي، المتحدث باسم بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، إن استقالة براين هوك، رئيس مجموعة العمل الخاصة بإيران في الخارجية الأميركية، ليست قضية "حاسمة" بالنسبة للجمهورية الإسلامية.

وأضاف علي رضا ميريوسفي، لوكالة "رويترز": "لقد فشلت حملة الضغط الأقصى التي أطلقتها حكومة الولايات المتحدة." وأن "إيران لم ولن تركع، بصرف النظر عن المسؤول عن تنفيذ هذه السياسة المرفوضة".

ومن جانبه، علق حسام الدين آشنا، مستشار حسن روحاني، على استقالة براين هوك، قائلا: "رحل بولتون. يذهب هوك. وبومبيو. وترامب".

ومن جانب آخر، علق أمين المجلس الاعلى لامن القومي، علي شمخاني، على استقالة المبعوث الأميركي الخاص بإيران، "برايان هوك"، وأكد انه فشل مثل جون بولتون، وان وزير الخارجية الأميريكي بومبيو سيضطر إلى حزم حقائبه قبل مغادرة ترامب البيت الأبيض.

وفي تغريدة على صفحته الشخصية بموقع تويتر اليوم الجمعة قال شمخاني: كان الهدف من الاستراتيجية ممارسة الضغط الأقصى انهيار النظام وتغييره لمنع إيران من أن تصبح غنية! "برايان" مثل "جون" فشل وغادر البيت الأبيض، ربما "مايك" (بومبيو) سيضطر إلى حزم أمتعته قبل مغادرة "دونالد" (ترامب) البيت الأبيض.

واستخدم شمخاني في تغريدته، وسم (هاشتاغ) المقاومة النشطة.

يشار إلى أن استقالة هوك تأتي في وقت تعهد فيه بعض المسؤولين الإيرانيين بحدوث انفراجة في الاقتصاد الأسبوع المقبل.

وكتب حسام الدين آشنا على "تويتر": "انتظروا أسبوعًا قبل اتخاذ أي قرارات اقتصادية شخصية".

وقال روحاني، يوم الإثنين الماضي أيضاً، إنه تم طرح خطة في اجتماع رؤساء السلطات الثلاث وسيتم البت فيها يوم الاثنين المقبل، "وستكون هناك انفراجة اقتصادية في البلاد" إذا وافق المرشد خامنئي عليها.

كما قال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، أمس الخميس: "هناك أخبار سارة في مجال تنظيم الاقتصاد ولدينا مستقبل جيد".

هذا وكتبت بعض وسائل الإعلام أن روحاني ينوي تمرير مشاريع قوانين تتعلق بمجموعة العمل المالية (FATF) في اجتماع رؤساء السلطات الثلاث.

جدير بالذكر أن قرارات هذا الاجتماع يجب أن تحظى بموافقة المرشد الإيراني.

ومع ذلك، كتبت بعض المواقع الأخرى أن روحاني كان يعني "البيع المسبق للنفط".

إليوت أبرامز؟

سيحل مكان "هوك" إليوت ابرامز (72 عاما) وهو أيضاً من قدامى حزب الجمهوريين وكان أحد مهندسي غزو العراق، وقاد مؤخراً حملة ترامب غير الناجحة للإطاحة برئيس فنزويلا نيكولاس مادورو.

وسيواصل أبرامز الذي عرف في ثمانينيات القرن الماضي بقيادته حملة الدفاع عن الحكومات اليمينية في أمريكا اللاتينية، مهامه كممثل خاص لشؤون فنزويلا، إلى جانب دوره كمبعوث خاص بإيران، وفق بومبيو.

وهو عضو بارز في المجلس الأميركي للعلاقات الخارجية، كان قد كتب في مقال بصحيفة "إسرائيل هيوم" في سبتمبر (أيلول) 2017، أن الحكومات الغربية كانت تخدع نفسها بشأن الإصلاحات في إيران. وكتب أن حسن روحاني "غير لهجته بالكامل تجاه الحرس الثوري" بعد الانتخابات، وأنه "لا توجد إشارة على وجود وزيرات أو أقليات في الحكومة".

يشار إلى أنه قبل انضمامه إلى الخارجية الأميركية، كان يعمل كمحام، وقد بدأ حياته الدبلوماسية خلال فترة رئاسة رونالد ريجان، باعتباره مساعدًا لوزير الخارجية في الشؤون الدولية.

وفي منتصف عام 1981، عينه ريجان أيضًا نائبًا لوزير الخارجية لشؤون حقوق الإنسان والشؤون الإنسانية، وكتب في بيان تعيين أبرامز أن الولايات المتحدة تدعم "كل أولئك الذين يسعون إلى الحرية".

وفي العقد نفسه وبنفس المنصب، أجرى زيارة إلى تركيا وطالب باحترام حقوق الإنسان والمزيد من الحريات وتمهيد مسار الديمقراطية في ذلك البلد.

وأعرب أبرامز في عام 1982 عن دعمه لانقلاب الجنرال إفراين ريوس مونت في جواتيمالا، كما دعم في الوقت نفسه الحكومة العسكرية في السلفادور آنذاك.

دور أبرامز في قضية إيران- كونترا

في عام 1981، أدت محاولات الإطاحة بحكومة الجبهة الساندينية في نيكاراغوا وبيع الأسلحة السري إلى إيران لتعزيز معارضي الحكومة في نيكاراغوا، أدت إلى فضيحة "إيران جيت"، أو "إيران كونترا".

وبعد اتهام أبرامز بإخفاء معلومات بهذا الخصوص عن الكونغرس الأميركي، اضطر إلى المثول أمام لجنة التحقيق التابعة للكونغرس وتقديم إيضاحات حول هذا الموضوع. وفي نهاية المطاف تمت إدانة أبرامز، ولكن جورج بوش الأب، الرئيس الأميركي الأسبق عفا عنه.

وكان أبرامز الذي ينحدر من أسرة يهودية، قد حذر في فترة رئاسة بيل کلینتون، من التدهور السياسي لليهود الأميركيين.

وفي عام 1997، شارك في تأسيس "مشروع القرن الأميركي الجديد" وهو مركز أبحاث تابع للمحافظين الجدد. علمًا أن المركز انفرط عقده عام 2006.

ودخل الحكومة مرة أخرى في الفترة الأولى لولاية جورج بوش الابن، وعين مساعدًا للرئيس، ورئيسًا لمجلس الأمن القومي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفي عام 2007، كشفت مجلة "النيويوركر" أن البيت الأبيض أصدر تعليمات إلى البنتاغون يتم بموجبها وضع خطة لمهاجمة إيران في غضون 24 ساعة بعد أمر الرئيس الأميركي. وأضافت "النيويوركر" أن أحد الأشخاص الذين يقفون وراء هذا الأمر هو أبرامز.

كما لعب أبرامز دورًا رياديًا في التخطيط لحرب العراق والإطاحة بصدام حسين. وأشارت صحيفة "الجارديان" إلى دوره في الانقلاب العسكري ضد حكومة هوغو شافيز، رئيس فنزويلا السابق.

وخلال فترة ولاية بوش الثانية، شغل منصب مستشار الأمن القومي لشؤون استراتيجيات الديمقراطية العالمية.

وخلال فترة رئاسة باراك أوباما، كان أبرامز منتقدًا لسياسة الولايات المتحدة تجاه إيران، وحتى قبل سنوات من توقيع الاتفاق النووي الإيراني، كان يعتقد أن الولايات المتحدة أصبحت "ضعيفة" أمام إيران. كما أنه لم يكن متفائلاً بشأن التغييرات الحكومية في الجمهورية الإسلامية، بما في ذلك انتخاب حسن روحاني رئيسًا لإيران.

وكان أبرامز قد حذر أوباما من أنه لن يكون من الممكن التفاوض مع إيران التي لا تلتزم بأي قانون ومعاهدة دولية.

وفي الحملات الانتخابية لدونالد ترامب داخل حزبه في عام 2016، كان أبرامز ضد ترامب. ولهذا السبب، عارض ترامب بعد فوزه بالانتخابات في البداية دخول أبرامز إلى الحكومة.

وأخيرا في عام 2018، أعلن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، عن تعيين أبرامز ممثلا خاصا للولايات المتحدة في الشؤون الفنزويلية.

ثم تم تعيينه أمس الخميس 6 أغسطس/ آب ممثلا أميركيًا لشؤون إيران خلفًا لبراين هوك.



اضف تعليق