كعكة المتوسط.. مصر واليونان يصفعان تركيا بـ "ترسيم الحدود البحرية"


٠٨ أغسطس ٢٠٢٠

كتبت – سهام عيد

في خطوة هامة بعد مشاورات وتنسيق استمر لسنوات، أعلنت مصر توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع اليونان خلال زيارة وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس، إلى القاهرة قبل يومين، ما يمثل صفعة قوية لتركيا الطامعة في ثروات البحر المتوسط.

كما جرى خلال توقيع الاتفاقية تعيين المناطق الاقتصادية الخالصة بين مصر واليونان في خطوة مشابهة لما قامت به أثينا مع روما في وقت سابق.


الأهمية الاسترتيجية للاتفاقية

بموجب الاتفاقية، ستتمكن مصر بموجب هذا الترسيم من التنقيب عن النفط والغاز في المناطق الاقتصادية الغربية الواقعة على الحدود البحرية مع تلك الخاصة باليونان.

ويعطي هذا الاتفاق الحق لمصر واليونان في البحث والتنقيب في شرق المتوسط، كما أنها تعزز العلاقة الثنائية بين القاهرة وأثينا في مجالات عدة.

كما أنه بموجب الاتفاقية ستتصدى مصر واليونان للتحركات التركية غير المشروعة في مياه البحر المتوسط، وتفتح الطريق أمام مرحلة جديدة في التعاون الثنائي والإقليمي للاستفادة من ثروات شرق المتوسط من جانب ومواجهة الإرهاب من جانب آخر.




تحافظ على استقرار منطقة شرق البحر المتوسط

من جانبه، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري: إن هذا الاتفاق يتيح لكل من مصر واليونان المضي قدما في تعظيم الاستفادة من الثروات المتاحة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما، خاصة احتياطات النفط والغاز الواعدة ويفتح آفاقا جديدة لمزيد من التعاون الإقليمي بمجال الطاقة في ظل عضوية البلدين في منتدى غاز شرق المتوسط.

أما الجانب اليوناني فقد وصف الاتفاق بالعادل حيث يحافظ على مصالح البلدين داعيا الدول الأخرى إلى أن تحذو حذو مصر واليونان والالتزام بالقانون الدولي.

وأكد وزير الخارجية اليوناني، نيكوس دندياس، أن هذه الاتفاقية تحترم كل مواثيق القانون الدولي ومن شأنها ترسيخ الاستقرار في منطقة شرق البحر المتوسط.

وشدد الوزير اليوناني على عدم شرعية الاتفاقية الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق في ليبيا مشيرا إلى عدم استنادها لأي أسس قانونية.

وأوضح دندياس أن هذا الاتفاق هو العكس تماما لأي شيء تم توقيعه بين أنقرة وطرابلس، مضيفا أن ما تم توقيعه بين أنقرة وطرابلس ليس له أي أساس ومكانه سلة المهملات.

وحسب الدستور المصري تحتاج الاتفاقية لدخولها حيز النفاذ موافقة مجلس النواب، وهو ما يتوقع كثيرون أن يكون قريبا.


ضربة كبيرة لتركيا

من جانبه، قال أستاذ تسوية النزاعات الدولية في الجامعة الأردنية، حسن المومني: إن الاتفاق بين مصر واليونان يأتي على خلفية تفاهمات بين البلدين في ضوء التنسيق المستمر.

وأضاف المومني -خلال مقابلة مع فضائية "سكاي نيوز عربية"- إن هناك سعي تركي للتمدد وهذا الاتفاق يضع حدا لهذه المنازعات، مشيرا إلى ترسيم الحدود بين مصر واليونان يعد ضربة كبيرة لتركيا، ويمنعها من التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط. 

فيما قال أستاذ الدراسات الأمنية والاستراتيجية، كليانثيث كيرياكيديس: إن ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان يلغي اتفاق تركيا وحكومة السراج كونه يغطي بعض المناطق التي شملتها الاتفاقية.

وأضاف: إن اليونان تحترم القانون الدولي، عكس تركيا التي تتصرف بعدائية مع مصر واليونان، مضيفا إن الاتفاقية تتوافق مع قانون البحار.

من جانبه، أكد عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب المصري، محمود محيي الدين، أن الجانب التركي يحاول استخدام الورقة الليبية من أجل الصراع على الغاز في شرق المتوسط.

وأضاف أن على الجانب التركي أن يقوم بترسيم الحدود البحرية مع اليونان، مشيرا إلى أنه لا يوجد حدود بحرية مشتركة مع مصر، إلا إذا قامت أنقرة بابتلاع جزيرة قبرص وهو ما يقوم الاتحاد الأوروبي بمواجهته وكان الرد قويا.


أنقرة تعلق والقاهرة ترد بقوة

في غضون ذلك، علقت الخارجية التركية على الاتفاق بين مصر واليونان، بالادعاء بأن المنطقة المحددة فيه تقع ضمن "الجرف القاري التركي".

وأضافت أن تركيا تعتبر الاتفاق "باطلا ولاغيا"، مدعية أن الاتفاق "انتهك الحدود البحرية الليبية"، وذلك في الوقت الذي تستمر فيه التحركات التركية غير المشروعة للتنقيب عن موارد الطاقة في شرق المتوسط.



فيما رد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد حافظ، في تغريدة على "تويتر" قائلا: "إنه لمن المستغرب أن تصدر مثل تلك التصريحات والادعاءات عن طرف، لم يطَّلع أصلا على الاتفاق وتفاصيله".


إشادات دولية

أشاد عدد من الدول بالاتفاقية وأهميتها خاصة أنها تجهض الأطماع التركية، على رأس تلك الدول كانت الإمارات، حيث توجه الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي بالتهنئة إلى سامح شكري وزير الخارجية المصري بمناسبة توقيع اتفاق تعيين الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية اليونان.

وأكد الشيخ عبدالله بن زايد -خلال اتصال هاتفي مع سامح شكري- أن هذا الاتفاق يشكل خطوة مهمة تعكس جهود مصر واليونان لترسيخ دعائم الاستقرار في منطقة شرقي المتوسط.

وأكد وزير خارجية الإمارات أن دولته تولي اهتمامًا كبيرًا لعلاقاتها الاستراتيجية مع مصر واليونان معربًا عن تطلعه إلى أن يساهم هذا الاتفاق بين البلدين في فتح آفاق واعدة لهم في قطاع الطاقة الحيوي بما يعود بالخير والازدهار على البلدين وشعبيهما.

إلى ذلك، أكد الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، أن توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان انتصار للقانون الدولي على قانون الغاب.

وأضاف قرقاش: النظام القانوني الدولي هو الأساس الراسخ الذي يدير العلاقات بين الدول ويحفظ الأمن والسلام، ولا يجوز للأمم المتحضرة أن تشرعن التغوّل السياسي على حساب الأسس التي تحكم العلاقات الدولية.

كما رحبت وزارة خارجية البحرين بتوقيع مصر واليونان اتفاق تعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بين البلدين، مؤكدة أنها تعد خطوة مهمة وموفقة من الطرفين للتعاون الثنائي البناء وتحقيق الاستفادة المشتركة من الثروات المتاحة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما، وتعزيز آفاق التعاون الاقتصادي المشترك وتلبية تطلعات شعبي البلدين في مزيد من التقدم والازدهار.

من جانب آخر، أعلن مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية، أمس الجمعة، أن الولايات المتحدة الأمريكية تشجع جميع الدول على تسوية المسائل الحدودية البحرية سلميا وبما يتماشى مع القانون الدولي، وذلك في أعقاب توقيع اتفاق الحدود البحرية بين اليونان ومصر الخميس.
وذكرت صحيفة "ذا كاثمريني" اليونانية عبر موقعها الإلكتروني أن المسؤول الأمريكي - الذي لم يكشف عن هويته - أشار إلى دعم بلاده للاتفاقية التي تحدد المنطقة الاقتصادية الحصرية بين البلدين المتوسطيين.

ووقع الاتفاق في القاهرة من جانب وزير الخارجية سامح شكري ونظيره اليوناني نيكوس دندياس ويسعى الاتفاق لحماية وصول البلدين إلى احتياطيات واعدة من النفط والغاز.



اضف تعليق