تدخلات أجنبية تهدد مصير الانتخابات الأمريكية.. وترامب يشهر أسلحته


٠٨ أغسطس ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية 2020، ازدادت التحذيرات والمخاوف من احتمال تدخل دولًا أجنبيه لتوجيه أصوات الناخبين، وعلى رأسهم روسيا والصين وإيران، يأتي ذلك وسط مزاعم  ومخاوف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحزب الديمقراطي من احتمالات التدخل والتزوير في الانتخابات، في وقت يواجه فيه الرئيس الحالي أزمات خانقة قد تقضي على طموحه بالفوز بولاية ثانية؛ فهل ينجح ترامب في استخدام منصته الاقتصادية للفوز بولاية أخرى؟ أم سيكون لتداعيات كورونا رأي آخر!

تحذيرات من التدخل

حذر مسؤول كبير في الاستخبارات الأمريكية من أن الصين وروسيا وإيران هي من بين الدول التي "تسعى إلى التأثير" في انتخابات الرئاسة الأمريكية هذا العام.

وقال بيان صادر عن رئيس جهاز مكافحة التجسس الأمريكي، وليام إيفانينا: إن دولًا أجنبية تستخدم "إجراءات تأثير سرية وعلنية" لتوجيه التصويت.

وأوضح أن الصين "تفضل ألا يفوز الرئيس ترامب -الذي تعتبر أنه لا يمكن التنبؤ بمواقفه- بإعادة الانتخاب"، كما جاء في البيان، الذي أشار إلى أن بكين "توسع جهود التأثير" قبل التصويت.

بينما يرى أن روسيا قد سعت إلى "تشويه سمعة" بايدن من خلال ما يعتقد أنها "مؤسسة مناهضة لروسيا"، مُضيفًا أن بعض الجهات الفاعلة الأخرى المرتبطة بروسيا "تسعى أيضاً إلى دعم ترشيح الرئيس ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتلفزيون الروسي".

وذكرت CNN، أن مسؤولي المخابرات الأمريكية قدموا معلومات للمُشرِعين تشير إلى أن روسيا وراء حملة تضليل مستمرة تستهدف بايدن.

فيما تحاول إيران "تقويض ترامب والمؤسسات الديمقراطية الأمريكية وتقسيم البلاد" قبل التصويت من خلال نشر معلومات مضللة و"محتوى مناهض للولايات المتحدة" عبر الإنترنت، وهي جهود إيرانية مدفوعة جزئيًا بالاعتقاد بأن فترة ولاية ثانية للرئيس "ستؤدي إلى استمرار الضغط على إيران في محاولة للتحريض على تغيير النظام".

مخاوف ترامب والديمقراطيين

يأتي هذا الإعلان وسط مزاعم ترامب حول مخاطر الاقتراع الالكتروني أو عبر بطاقات الاقتراع البريدي، حيث اقترح تأجيل التصويت لتجنّب "أكثر انتخابات غير دقيقة وتزويرًا في التاريخ"، ما أثار رد فعل عنيفًا حتى بين أعضاء حزبه الجمهوري.

كما يأتي بعد شكاوى من المشرعين الديمقراطيين من أن وكالات الاستخبارات الأمريكية لا تنشر معلومات للجمهور حول التدخل الأجنبي في تصويت هذا العام، وهو ما صرحت به رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي.

وقال إيفانينا في بيانه إن وكالته "قامت وستستمر في تقديم إحاطات سرية حول التهديدات الانتخابية" للمرشحين والسياسيين.

سابقة التدخل الروسي

خلصت عدد من وكالات الاستخبارات الأمريكية والمسؤولين إلى أن روسيا ساعدت في التأثير على الانتخابات الرئاسية لعام 2016.

ولم يثبت مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق روبرت مولر -الذي تم تعيينه رئيسًا للجنة تحقيق خاصة في هذا التصويت- أن ترامب تواطأ مع هذا الجهد، لكنه قال إن تقريره لم يبرئ الرئيس.

وعلى خلفية التحقيقات، تم سجن عدد من الأشخاص في حملة ترامب بسبب مجموعة متنوعة من التهم المرتبطة بتحقيق مولر.

 وفي يوليو الماضي، أُسقطت التهم الموجهة إلى مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين، الذي أدين بالكذب بشأن اتصالات بمسؤولين في الحكومة الروسية.

وتنظر محكمة الاستئناف في القضية مرة أخرى في وقت لاحق من هذا الشهر.

وكان قد حُكم على روجر ستون، الحليف القديم لترامب، بالسجن بتهمة رشوة الشهود والكذب على الكونجرس. وقد أصدر الرئيس عفوًا عنه وأطلق سراحه من السجن في يوليو الماضي، ورغم عدم إدانة ترامب لكنها تظل شوكة في حلق القائمين على الانتخابات وتثير المخاوف من تكرارها مُجددًا.

وتزامنًا مع تلك المخاوف، لم تخلو حملات كلا من الرئيس الحالي وخصمه الديمقراطي من توجيه الانتقادات والاتهاماتـ، حيث وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منافسه على الرئاسة جو بايدن بأنه "ضد الرب"، في تصعيد لهجماته ضد المرشح الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2020، ما ينبئ بمعركة انتخابية قبيحة.

ويخوض بايدن، المسيحي الكاثوليكي، الانتخابات الرئاسية ضد ترامب في نوفمبر المقبل وسط تقارير تشير إلى أن استطلاعات الرأي ترجيح كفة المرشح الديمقراطي.

أوراق ترامب للفوز

وسعيًا منه للفوز بولاية ثانية أعلن ترامب أنه يعتزم توقيع اتفاقات مع إيران وكوريا الشمالية في حال فاز بانتخابات الرئاسة المقبلة، المقررة في نوفمبر المقبل.

وأضاف ترامب أنه إذا لم يفز في انتخابات الرئاسة فمن المحتمل أن يكون هناك حرب مع كوريا الشمالية، قائلًا: "نحن لدينا علاقة مع كوريا الشمالية، لم تكن موجودة من قبل في وقت الإدارات الأمريكية السابقة".

كما أطلق الرئيس الأمريكي "ستة وعود انتخابية" تعهد بتحقيقها خلال فترة ولايته الثانية إذا أُعيد انتخابه. وركز ترامب بقوة على تعافي الاقتصاد، متعهدًا بتحويل الولايات المتحدة إلى مصنع أدوية مميز، وتوفير ملايين الوظائف في قطاع التصنيع، وإعادة الوظائف والمصانع الأمريكية إلى داخل الولايات المتحدة.

ويبدو أن هذه التعهدات صورة طبق الأصل من الوعود الانتخابية التي أطلقها الرئيس الأمريكي في انتخابات 2016، ما يشير إلى استخدامه نفس المنصة الشعبوية الاقتصادية التي يرجح أنها كانت وراء فوزه بأصوات ولايات مثل ميتشغان، ووسكنسن، وبنسلفانيا، وأوهايو في الانتخابات الماضية.

لكن يبدو أن انتشار فيروس كورونا أضفى الكثير من الإحباط على رسائل ترامب هذه المرة، فوفقًا للبيانات الصادرة في الفترة الأخيرة فالاقتصاد الأمريكي تعرض لانكماش بواقع 32.9% في الفترة من إبريل إلى يونيو الماضيين بسبب مواجهة الاقتصاد لإجراءات الإغلاق وتراجع الإنفاق أثناء انتشار الوباء، ما يجعل ذلك الانكماش هو الأعنف الذي يتعرض له الاقتصاد الأمريكي منذ عام 1947.


اضف تعليق