البيئة ومستقبل البشرية.. هل استفاد العالم من درس كورونا ؟


١٠ أغسطس ٢٠٢٠

كتبت – علياء عصام الدين

لطالما كانت التقنيات الحديثة سلاحًا ذا حدين، وقد أثبتت التجربة البشرية أن الإنسان دفع ثمن هذه التقنيات، فبقدر ما استغل البشر التكنولوجيا في الحفاظ على حياته وتطويرها وزيادة وتحسين ظروفه وزيادة رفاهيته، كانت في المقابل تعبث من الباب الخلفي بمقدراته وتهدد حياته بشكل صارخ.

وعلى الرغم من ذلك لا يمكن أن نتعاطى مع التقنية بوصفها عدوًا للبشرية لأن المكاسب التي حققها الإنسان والأرباح التي جناها من ورائها كانت طائلة .

ولعل التقنية الحديثة هي المتهم الأول بنشر وتفشي الجائحة التي تؤرق مضجع العالم، فلولا وسائط النقل السريعة على سبيل المثال لما انتقل الفيروس اللعين بهذه السرعة ولتمكنا من السيطرة عليه.
 
بيد أن اختصار الكارثة بهذا الشكل السطحي لا يجوز ومردود عليه فقد سبق للبشرية أن عانت من أوبئة كثيرة قبل عصر التقنية والثورة الصناعية وعلى الرغم من محدودية التنقل إلا أن الأوبئة انتشرت في أماكن كثيرة من العالم وتسببت في خسائر فادحة في الأرواح خلال فترة زمنية قصيرة.

إن الرد على هذا النقد لا يجعلنا نرتكن إلى الاستسلام للتكنولوجيا الحديثة بشكل كلي والتغاضي عن وجهها القبيح السلبي الذي كثيرًا ما نبه العلماء والفلاسفة منه على مر العصور بداية من هيدجر وفلاسفة مدرسة فرانكفورت انتهاء بعملاق التكنولوجيا الرقمية بيل جيتس الذي حذر مؤخرًا من عواقب إساءه استخدام التكنولوجيا الحديثة.

الكارثة القادمة "بيئية"

يقول بيل جيتس إن على العالم أن يترقب أزمة بيئية ستكون تداعياتها على العالم أشرس وأعنف وأكثر سوءًا من فيروس كورونا، ويضيف مستقبل البيئة والبشرية جمعاء رهن انبعاثات الكربون.

جاء تحذير جيتس عبر مقال نشره في مدونته الإلكترونية قال فيه إنه "مهما كان وباء كورونا مروعا، قد تكون تغيرات المناخ أسوأ من ذلك".

الاحتباس الحراري يمكن أن يؤدي إلى انقراض 60% من الأسماك.

وتوقع جيتس أن يواجه العالم خلال عقود قريبة أزمة كبرى ناجمة عن تغير المناخ فبينما بلغت نسبة وفيات الفيروس التاجي 10 وفاة لكل 100 ألف من السكان، سيؤدي ارتفاع درجات الحرارة على الأرض من هذه العدد بواقع 5 أضعاف بحلول 2100.

وإذا استمر معدل نمو الانبعاث بنفس الوتيرة ، فإننا سنواجه 73 حالة وفاة إضافية لكل 100 ألف شخص، بسبب ارتفاع درجات الحرارة عالميا.

درس كورونا هل من مجيب؟

لعلنا جميعا نتذكر أن جيتس هو أول من أطلق تحذيرًا بشأن تفشي فيروس قادم من الصين قبل ظهور وباء كورونا بعام كامل، الأمر الذي يتطلب منا مزيدًا من التركيز والاهتمام بمثل هذه التحذيرات التي يطلقها عملاق مايكروسوفت ليس لكونها مجرد نبوءات فجيتس ليس عرافًا أو منجمًا بل شخصية بنت توقعاتها على معطيات علمية دقيقة بعد طول دراسة واطلاع.

في مايو الفائت نشرت دراسة علمية مفادها أنه وبحلول 2070  سيعيش ما يقرب من 3 مليارات شخص في مناطق غير قابلة للحياة بسبب درجات الحرارة وسوف يعاني الكثيرين من متوسط درجات حرارة تفوق 29 درجة مئوية، إذا لم تتراجع نسبة انبعاث الاحتباس الحراري.

طالب جيتس الآن العالم بمواجهة تغيرات المناخ، ولفت إلى ضرورة تخفيض انبعاثات الغازات المتسببة للاحتباس الحراري، واستخدام المنجزات العلمية والابتكارات للرقابة على مستوى الانبعاث.

فإذا لم نتخلص من انبعاث الكربون في العالم فلننتظر الفاجعة.

لم يكن بيل جيتس الوحيد الذي حذر من التغيرات المناخية فقد جف حلق العلماء والمختصين بالصراخ والتوجيه والنداء لمواجهة الكارثة البيئية المحتملة.

مشكلة خطيرة وجوهرية مثل التغيرات المناخية يجب أن تؤخذ على محمل الجد ولا تنسى في أدراج المنظمات الدولية حتى تحل الفاجعة فنقف مكتوفي الأيدي كما حدث مع العالم الذي صفعته جائحة كورونا رغم التحذيرات.

لقد دفعنا ثمنًا باهظًا بسبب عدم الاستماع للنصائح التي قدمت لنا في حالة كورونا فهل نقع في ذات الخطأ مرة أخرى؟

ويبقى القرار بيد البشر - أفرادًا أو حكومات-  فإما أن يستخدموا التقنية الحديثة بشكل أكثر حكمة أو ينتظروا النهاية المفجعة التي لن يوقفها سوى المواجهة وسرعة التصرف والاستجابة لنداءات العقل وأن تصبح قضية التغيرات المناخية على رأس أولويات الحكومات في الدول المتقدمة والنامية على السواء، فليس هناك متسع من الوقت أمام البشرية التي يجب أن تسارع بقدر المتسطاع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.









 
   




اضف تعليق