محادثات سلام وشيكة في أفغانستان.. تفاؤل حذر وواشنطن تترقب


١٠ أغسطس ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

بصيص أمل جديد يطل على محادثات السلام المتعثرة في أفغانستان، بعد موافقة الحكومة على إطلاق سراح آخر دفعة من سجناء طالبان، ما دفع الأخيرة لإعلان استعداداتها لإجراء محادثات مع الحكومة الأفغانية، كل ذلك تزامن مع إعلان إدارة ترامب خفض قواتها في أفغانستان لأقل من خمسة آلاف بنهاية شهر نوفمبر القادم تزامنًا مع الانتخابات الأمريكية، فهل تسفر المحادثات هذه المرة عن إنهاء حرب استمرت لأكثر من 18 عامًا؟

طالبان: مستعدون للمحادثات

أعلنت حركة طالبان، اليوم الإثنين، أنها مستعدة لإجراء محادثات سلام مع الحكومة الأفغانية بعد إتمام عملية الإفراج عن سجناء من عناصرها التي قالت الحكومة إنها ستبدأ خلال يومين.

وقال الناطق باسم حركة طالبان سهيل شاهين "موقفنا كان واضحًا، إذا اكتمل الإفراج عن السجناء، فنحن مستعدون لإجراء محادثات سلام مع السلطات الافغانية خلال أسبوع"، مضيفًا أن الجولة الاولى من المحادثات ستعقد في الدوحة في قطر. 

وأوضح شاهين أن وفد طالبان سيرأسه عباس ستانيكزاي الذي كان كبير مفاوضي الحركة في المحادثات مع واشنطن قبل توقيع اتفاق الانسحاب التاريخي في فبراير.

وكان تبادل الأسرى جزءًا رئيسيًا من اتفاق فبراير الذي وافقت بموجبه واشنطن على سحب قواتها من أفغانستان مقابل تعهد طالبان إجراء محادثات سلام مع الحكومة الأفغانية.

وتهدف محادثات السلام التي أُجلت مرات عدة إلى إنهاء الصراع المستمر منذ ما يقرب من عقدين في البلاد والذي أودى بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص.

الحكومة تفرج عن 400 سجين

جاء استعداد طالبان لإجراء المحادثات بعدما وافق آلاف الأعيان الأفغان في المجلس الكبير "اللويا جيرغا" ، بالأمس، على الإفراج عن 400 سجين من حركة طالبان خلال يومين، كانوا قد شكلوا العقبة الأساسية أمام استكمال المفاوضات الأخيرة.

كانت الحكومة الأفغانية قد أفرجت عن نحو 5000 سجين من طالبان، لكنها ترددت في إطلاق سراح آخر دفعة من السجناء الذين تطالب بهم الحركة.

وهؤلاء السجناء متهمون بارتكاب جرائم خطيرة من ضمنها قتل العشرات من الأفغان والأجانب، إضافة إلى 44 عنصرًا بالتحديد يثيرون قلق الولايات المتحدة وغيرها من الدول جراء دورهم في هجمات "كبيرة".

وقال المجلس في قراره النهائي إنه وافق على إطلاق سراح هؤلاء السجناء "لإزالة العقبات أمام بدء محادثات السلام ووقف إراقة الدماء وللمصلحة العامة".

من جهته، قال الرئيس الأفغاني أشرف غني، إنه سيوقع على أمر إطلاق سراح 400 من سجناء حركة طالبان كان يتحفظ على الإفراج عنهم سابقًا، وذلك بعد موافقة اجتماع لممثلي القبائل "لويا جيرغا" على الإجراء، الذي يمهد لعقد محادثات سلام وشيكة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان ، بحسب ما أكد كبير المفاوضين باسم كابول عبدالله عبدالله.

محادثات السلام المتعثرة

في نهاية فبراير الماضي، وقعت الولايات المتحدة وحركة طالبان على اتفاق السلام الأول منذ أكثر من 18 عامًا من الحرب، والذي ينص على انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان في غضون 14 شهرًا.

وبدأ حوار بين الأفغان بعد صفقة تبادل الأسرى، بحيث تفرج الحكومة عن 5000 من طالبان فيما تفرج الأخيرة عن نحو 1000 من عناصر الأمن الأسرى.

لكن المفاوضات تعثرت بعد رفض الحكومة الأفغانية الإفراج عن 400 من عناصر الحركة متهمون بجرائم إرهابية، لكن الشهور الماضية ساهمت الاتصالات الأخيرة في إنعاش محادثات السلام ودفعت بالحكومة لتغيير موقفها والإفراج عن العناصر المتبقية.

وتُعاني أفغانستان من حرب مستمرة منذ أكتوبر 2001، حين أطاح تحالف عسكري دولي تقوده واشنطن، بحكم "طالبان"، لارتباطها بتنظيم "القاعدة"، الذي تبنى هجمات في الولايات المتحدة، يوم 11 سبتمبر من العام نفسه.

فيما أبدى زلماي خليل زاد، المبعوث الأمريكي إلى أفغانستان، تفاؤله بشأن انطلاق محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، مشيرًا إلى أن الرئيس دونالد ترامب قد يسرع حتى جدول انسحاب قواته إذا سارت الأمور على ما يرام.

واشنطن تترقب 

وفي المقابل، أكد مارك إسبر، وزير الدفاع الأمريكي، أن بلاده تعتزم خفض قواتها إلى أقل من خمسة آلاف جندي في أفغانستان مع نهاية شهر نوفمبر المقبل.

وكان ترامب قد قال في مقابلة نشرها "موقع أكسيوس" إن الولايات المتحدة تخطط لخفض هذا العدد إلى نحو أربعة آلاف، لكنه لم يحدد متى سيتم خفض تعداد القوات الأمريكية بالضبط، مكتفيا بـ "قريبًا جًدا"، رافضًا تحديد إطار زمني محدد.

ويوجد حاليًا في أفغانستان للولايات المتحدة زهاء 8600 عسكري.

 وبحسب وسائل إعلام أمريكية فإن البنتاجون أعد، من بين خيارات عدة، لانسحاب محتمل بحلول نهاية العام أي بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.

كل ذلك مرهون بمدى نجاح المحادثات المرتقبة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، والتي قد يستغلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الإسراع بسحب قواته من أفغانستان والتي طالما شكلت عبئًا على الولايات المتحدة على مدار عقدين، وذلك تزامنًا مع الانتخابات الأمريكية المقررة في نوفمبر المقبل والتي قد ترجح كفة ترامب في الفوز بالانتخابات المثيرة للجدل، وتنهي في الوقت ذاته حربًا استمرت لسنوات .





 


اضف تعليق