بعد اشتباكات دامية.. مرشحة المعارضة في بيلاروسيا تغادر البلاد


١١ أغسطس ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي 

مع تصاعد الاشتباكات بين الشرطة في بيلاروسيا والمتظاهرين، عقب الإعلان عن فوز ألكسندر لوكاشينكو بالانتخابات الرئاسية غادرت سفيتلانا تيكانوفسكايا، مرشحة المعارضة في الانتخابات البلاد إلى ليتوانيا.

من جهتها أعلنت ليتوانيا وصول تيكانوفسكايا، وقال وزير خارجية ليتوانيا ليناس لينكيفيوس، "لقد وصلت إلى ليتوانيا وهي بأمان، وسنرى ما هي خططها ونواياها الأخرى"، وأشار إلى أن السلطات البيلاروسية احتجزتها لمدة سبع ساعات بعد أن قدمت شكوى ضد التلاعب في الأصوات".

قالت عضو في فريق حملتها، إنها تعرضت لضغوط من قبل الحكومة لمغادرة البلاد، مقابل إطلاق سراح مديرة حملتها ماريا موروز، التي تحتجزها الشرطة منذ يوم السبت.

أكد لينكيفيوس أن تيكانوفسكايا وموروز أتيا إلى ليتوانيا معًا، وعندما سُئل عما إذا كانت تيكانوفسكايا قد هربت من البلاد أو طُردت، قال: "لم تكن نيتها على ما أعتقد مغادرة بيلاروسيا، لكن أعتقد أن هذا كان الخيار الوحيد الذي يمكنها اتخاذه".

في مقطع فيديو نُشر صباح اليوم، أشارت تيخانوفسكايا التي بدا عليها الحزن إلى أنها واجهت إنذارًا نهائيًا، قالت: "لا أريد أن يواجه أحد ما واجهته، والأطفال هم أهم شيء في حياتنا"، وذلك بعد أن نجحت في إخراج أطفالها من البلاد، لكن زوجها سيرجي تيكانوفسكي، وهو مدوّن عرف بانتقاده لنظام لوكاشينكو، محتجز لدى سلطات بيلاروسيا .

وقالت فيرونيكا تسيبكالو، وهي حليف بارز لتيخانوفسكايا، إنها فرت أيضًا من البلاد، بعد أن قيل لها إن هناك "أمرًا باعتقالها"، وذلك بعد أن عادت إلى بيلاروسيا قبل يوم واحد، حيث فر زوجها، وهو مرشح رئاسي سابق، الشهر الماضي.

واحتدم الوضع السياسي في بيلاروسيا بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات، واستخدمت الشرطة العنف ضد المتظاهرين المحتجين على إعادة انتخاب الرئيس الحالي ألكسندر لوكاشينكو، ما أسفر عن مقتل أحد المتظاهرين.

ويتهم المتظاهرون لوكاشينكو (65 عاماً)، الذي يحكم البلاد حكما استبداديا لمدة 26 عامًا، بتزوير الانتخابات على نطاق واسع، وهدد لوكاشينكو المتظاهرين باستخدام الجيش للدفاع عن سلطته.

وفقًا للجنة الانتخابات في بيلاروسيا، حصل تيخانوفسكايا على 10.09٪ فقط من الأصوات، في حين حصل ألكسندر لوكاشينكو على 80.08٪.

في اليوم السابق لمغادرتها البلاد، أعلنت تيخانوفسكايا (37 عامًا وهي أم لطفلين) فوزها في الانتخابات خلال مؤتمر صحفي، ودعت لوكاشينكو إلى الانسحاب، وقالت إنها ستبقى في البلاد وتريد مواصلة النضال، وقدمت شكوى ضد النتائج الرسمية.

كانت تيكانوفسكايا في البداية مرشحة بديلة لزوجها، أحد مستخدمي YouTube الشهير الذي سُجن في وقت سابق من العام، لكنها أصبحت ناشطة فعالة، وجذبت أكثر من 63 ألف شخص إلى تجمع حاشد الشهر الماضي في مينسك، وآلافًا آخرين في المدن والبلدات الصغيرة التي يهيمن عليها عادة لوكاشينكو.

وصل لوكاشينكو، الذي يشار إليه غالبًا على أنه آخر ديكتاتور في أوروبا، إلى السلطة في عام 1994، ولم يعلن المراقبون الأجانب أن الانتخابات البيلاروسية حرة ونزيهة منذ عام 1995، وكان يواجه بالفعل غضبًا غير مسبوق بسبب تعامله مع الاقتصاد واستجابة فاشلة لفيروس كورونا.




كر وفر

اندلعت مظاهرات حاشدة في مدن بيلاروسية، بعد إعلان نتائج الانتخابات، مصحوبة باحتجاجات واسعة النطاق.

وفي العاصمة مينسك، قامت شرطة مكافحة الشغب بقمع المتظاهرين باستخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية لتفريق الحشود، فيما رد البعض بألعاب نارية وعدة قنابل مولوتوف.

وبدأ المتظاهرون في بناء حواجز من عربات التسوق، والأسيجة،وغيرها من الأشياء التي تم العثور عليها في الشارع، وقال البعض إنهم قرروا الانضمام إلى الاحتجاجات بعد مشاهد عنف مروعة.

قال متظاهر شاب: "لم أذهب إلى الاحتجاجات من قبل وحتى يوم أمس قلت لكل شخص أعرفه ألا يذهبوا أيضًا، لكن عندما رأيت كيف يضربون الناس عبر الشارع من منزلي، أدركت أنني لن أستطيع الجلوس في المنزل بعد الآن."

قال تسيبكالو: "انظر إلى ما يحدث في بيلاروسيا، الناس يناضلون من أجل حقهم في اختيار رئيسهم، من غير المقبول أن يقوم لوكاشينكو بإراقة دماء الشعب البيلاروسي ويأمر باعتقالات جماعية من أجل ذلك، كل موظفينا خائفون. كل من كان علنيًا خلال الحملة، جميعهم في خطر الاعتقال".

هدد لوكاشينكو، الذي يواجه أعمق أزمة خلال 26 عامًا في السلطة، بسحق أي تجمعات غير قانونية، وزعم أن الاحتجاجات كانت موجهة من الخارج، واستهدفت بولندا وبريطانيا وجمهورية التشيك.

كانت الاحتجاجات لا مركزية إلى حد كبير، دون قائد واضح، على الرغم من أن المدونين المشهورين على وسائل التواصل الاجتماعي لعبوا دورًا مهمًا في تنسيقها، وناقش المحتجون الذين نظموا عبر قنوات Telegram إحضار معدات واقية مثل النظارات ومعدات الإسعافات الأولية حيث توقعوا اشتباكات جديدة مع شرطة مكافحة الشغب المسلحة بالهراوات والرصاص المطاطي وخراطيم المياه والقنابل الصوتية.



انتقادات

وواجهت بلاروسيا عدة انتقادات، وأعرب الاتحاد الأوروبي عن احتجاجهم إثر قمع الشرطة للمتظاهرين الذين اتهموا السلطات بتزوير نتائج الانتخابات.

وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه يعيد تقييم العلاقات مع حكومة لوكاشينكو، وقال منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل: "يجب وقف القمع العنيف والاعتقالات للمحتجين السلميين في بيلاروسيا، هذا وضع خطير، إنه يحتاج حقًا إلى مناقشة عميقة بين الدول الأعضاء، وكل شيء مطروح على الطاولة، كل شيء ممكن طالما وافقت الدول الأعضاء".


اضف تعليق